وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ : حدثنا الشافعي ° أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ ° ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ° ، يَقُولُ : " صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ ثَمَانِيًا جَمِيعًا وَسَبْعًا جَمِيعًا ، قَالَ : قُلْتُ لأَبِي الشَّعْثَاءِ : أَظُنُّهُ أَخَّرَ الظُّهْرَ وَعَجَّلَ الْعَصْرَ ، وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ وَعَجَّلَ الْعِشَاءَ ، قَالَ : وَأَنَا أَظُنُّ ذَلِكَ " ، قَالَ أَحْمَدُ : كَذَا ظَنَّ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ أَبُو الشَّعْثَاءِ ، وَحَمَلَهُ مَالِكٌ ، وَالشافعي ، عَلَى أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا لأَجْلِ الْمَطَرِ ، وَاسْتَدَلَّ الشافعي عَلَى ذَلِكَ بِمَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ ، قَدْ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ : فَقَالَ أَيُّوبُ : لَعَلَّهُ فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ ، قَالَ : عَسَى ، وَرَوَاهُ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ : " فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلا مَطَرٍ " ، وَرِوَايَةُ أَبِي الزُّبَيْرِ أَوْلَى لِمُوَافَقَتِهَا رِوَايَةَ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ : " أَرَادَ أَنْ لا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ " ، فَقَدْ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا لأَجْلِ الْمَطَرِ ، حَتَّى لا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ بِالْعُودِ إِلَى الْمَسْجِدِ ، وَالْمَشْيِ فِي الطِّينِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ أَحْمَدُ : وَقَدْ أَبَاحَ الشافعي رَحِمَهُ اللَّهُ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ بِعُذْرِ الْمَطَرِ وَقْتَ الأُولَى مِنْهُمَا دُونَ الأُخْرَى ، وَكَانَ فِي الْقَدِيمِ وَالإِمْلاءُ يُبِيحُهُ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا ، كَيْفَ كَانَ أَخَفَّ عَلَيْهِمْ قِيَاسًا عَلَى السَّفَرِ ، وَأَبَاحَ فِي السَّفَرِ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا ، وَاسْتَحَبَّ أَنْ يَفْعَلَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَا فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ الشافعي : وَإِذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي وَقْتِ الآخِرَةِ ، كَانَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَ الأُولَى وَيَنْصَرِفُ ، وَيَصْنَعُ مَا بَدَا لَهُ ، لأَنَّهُ يَرْوِي فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ أَنَّ بَعْضَ مَنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجَمْعٍ صَلَّى مَعَهُ الْمَغْرِبَ ، ثُمَّ أَنَاخَ بَعْضُهُمْ أَبَاعِرَهُمْ فِي مَنَازِلِهِمْ ، ثُمَّ صَلَّوُا الْعِشَاءَ وَمَنَازِلُهُمْ فِيمَا نَرَى حَيْثُ صَلَّوْا ، وَإِنَّمَا صَلَّى الْعِشَاءَ فِي وَقْتِهَا ، وَإِذَا صُلِّيَتَا فِي وَقْتِ الأُولَى مِنْهُمَا وَإِلَى بَيْنِهِمَا .