← معرفة السنن والآثار للبيه…
معرفة السنن والآثار للبيهقي
#2200 مقبول 2523 ☰ باب الفطر والصوم في السفر
A− A+

وَبِإِسْنَادِهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ° ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ° ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ° ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ° ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ° ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ° ، قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّفَرِ ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ ، " فَمَا مِنَّا صَائِمٌ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ " . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ

أخبرنا أبو عبد الله قال : حدثنا أبو العباس قال : أخبرنا الربيع قال : قال الشافعي فيما تكلم به على هذه الأخبار : فقلت له في قول الله عز وجل : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ سورة البقرة الآية 185 ، إنها آية واحدة ، وليس من أهل العلم بالقرآن أحد يخالف في أن الآية الواحدة كلام واحد ، وأن الكلام الواحد لا ينزل إلا مجتمعا متتابعا ، لأن معنى الآية معنى قطع الكلام . قال : أجل ، قلت : فإذا صام رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان - يعني في السفر - وفرض شهر رمضان إنما أنزل في الآية ، أليس قد علمنا أن الآية بفطر المريض والمسافر رخصة ؟ قال : بلى ، قلت له : ولو لم يبق شيء يعرض في نفسك إلا الأحاديث ؟ قال : نعم ، ولكن الآخر من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أليس الفطر ؟ فقلت له : الحديث بين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفطر بمعنى نسخ الصوم ، ولا اختيار الفطر على الصوم . ألا ترى أنه يأمر الناس بالفطر ، ويقول : " تقووا لعدوكم " ويصوم ، ثم يخبر بأنهم أو بعضهم أبى أن يفطر إذ صام ، فأفطر رسول الله صلى الله عليه وسلم ليفطر من تخلف عن الفطر لصومه بفطره ، كما صنع عام الحديبية ، فإنه أمر الناس أن ينحروا ويحلقوا ، فأبطؤوا ، فنحر وحلق ، ففعلوا ؟ قال : فما قوله : " ليس من البر الصيام في السفر " ؟ ، قلت : قد أتى به جابر مفسرا ، فذكر أن رجلا أجهده الصوم ، فلما علم به النبي صلى الله عليه وسلم قال له : " ليس من البر الصيام في السفر " ، فاحتمل : ليس من البر أن يبلغ رجل هذا بنفسه في فريضة صوم ، ولا نافلة ، وقد أرخص الله له ، وهو صحيح أن يفطر ، فليس من البر أن يبلغ هذا بنفسه . ويحتمل : ليس من البر المفروض الذي من خالفه أثم . قال : وكعب بن عاصم لم يقل هذا ، قلت : كعب بن عاصم روى حرفا واحدا وجابر ساق الحديث ، وفي صوم النبي صلى الله عليه وسلم دلالة على ما وصفت لك ، وكذلك في أمره حمزة بن عمرو " إن شاء صام وإن شاء أفطر " ، وكذلك في قول أنس . قال : فقد قال سعيد بن المسيب : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " خياركم الذين إذا سافروا أفطروا وقصروا الصلاة " ، قلت : وهذا مثل ما وصفنا : خياركم الذين يقبلون الرخصة لا يدعونها رغبة عنها . لا أن قبول الرخصة ، حتم يأثم به من تركه . قال : فما أمر عمر رجلا صام في السفر أن يعيد ؟ ، قلت : لا أعرفه عنه ، فإن عرفته ، فالحجة ثابتة بما وصفت لك . وأصل ما نذهب إليه : أن ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فالحجة لازمة للخلق به ، وعلى الخلق اتباعه . وقال في كتاب الصيام في قول من قال : قد سمى الذين صاموا : العصاة . وقد يكون أن يكون قيل لهم ذلك على أنهم تركوا قبول الرخصة ، ورغبوا عنها ، وهذا مكروه عندنا ، إنما نقول : يفطر أو يصوم ، وهو يعلم أن ذلك واسعا له ، فإذا كان ذلك فالصوم أحب إلينا لمن قوي عليه . قال أحمد : وكذا روينا ، عن ابن مسعود ، وعثمان بن أبي العاص ، وأنس بن مالك : أن الصوم أفضل . وأما الذي روي في الحديث : وكانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإنما هو قول ابن شهاب الزهري . قد بينه معمر ، ويونس بن يزيد ، عن الزهري ، وقد قال أبو سعيد الخدري في هذه القصة : ثم لقد رأيتنا نصوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك في السفر . قال الشافعي : ولو أن مقيما نوى الصوم قبل الفجر ، ثم خرج بعد الفجر مسافرا لم يفطر يومه ذلك ، لأنه دخل فيه مقيما ، قال أحمد : وكذلك قال الزهري ، ومكحول ، ويحيى الأنصاري . وذهب المزني ، إلى جواز الفطر فيه . وهو قول عمرو بن شرحبييل والشعبي وروي عن أبي موسى الأشعري ، أنه قال لأنس بن مالك : ألم أخبر أنك تخرج صائما وتدخل صائما ؟ قال : بلى قال : فإذا خرجت فاخرج مفطرا ، وإذا دخلت فادخل مفطرا . وروي عن أبي نضرة : أنه كان في سفينة من الفسطاط في رمضان ، فدفع ثم قرب غداه ، وفي رواية أخرى : فلم يجاوز البيوت حتى دعا بالسفرة . وروي عن أنس بن مالك : أن دابته رحلت ولبس ثياب السفر ، وقد تقارب غروب الشمس ، فدعا بطعام ، فأكل منه ، ثم ركب ، فقيل له سنة ؟ قال : نعم . وكان أحمد بن حنبل ، يقول : يفطر إذا برز عن البيوت .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده حسن رجاله ثقات عدا أبو النضر بن أبي عوانة وهو صدوق حسن الحديث ، وعمرو بن أبي سلمة التنيسي وهو صدوق له أوهام
شجرة الإسناد