أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ ، أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، قَالَ : إِنَّ " اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِمَا خَصَّ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَحْيِهِ ، وَأَبَانَ مِنْ فَضْلِهِ مِنَ الْمُبَايَنَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ بِالْفَرْضِ عَلَى خَلْقِهِ طَاعَتِهِ فِي غَيْرِ آيَةٍ مِنْ كتابهِ ، فَقَالَ : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ سورة النساء آية 80 ، وَذَكَرَ مَعَهَا غَيْرَهَا ، قَالَ : فَافْتَرَضَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [ أَشْيَاءَ ] خَفَّفَهَا عَنْ خَلْقِهِ لِيَزِيدَهُ بِهِا ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ قُرْبَةً إِلَيْهِ [ وَكَرَامَةً ] ، وَأَبَاحَ لَهُ أَشْيَاءَ حَظَرَهَا عَلَى خَلْقِهِ زِيَادَةً فِي كَرَامَاتِهِ وَتَبْيِينًا لِفَضِيلَتِهِ ، مَعَ مَا لا يُحْصَى مِنْ كَرَامَتِهِ لَهُ وَهِيَ مَوْضُوعَةٌ مَوَاضِعَهَا " . قَالَ أَحْمَدُ : إِلَى هَا هُنَا قِرَاءَةً ، وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ بَعْضُهُ إِجَازَةً ، وَبَعْضُهُ قِرَاءَةً ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ مَلَكَ زَوْجَةً سِوَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُخَيِّرَهَا فِي الْمُقَامِ مَعَهُ أَوْ فِرَاقِهِ ، وَلَهُ حَبْسُهَا إِذَا أَدَّى إِلَيْهَا مَا يَجِبُ عَلَيْهِا لَهَا وَإِنْ كَرِهَتْهُ
وَأَمَرَ رَسُولَ اللَّهُ صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُخَيِّرَ نِسَاءَهُ ، فَقَالَ : قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا { 28 } وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا سورة الأحزاب آية 28-29 ، فَخَيَّرَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاخْتَرْنَهُ ، فَلَمْ يَكُنِ الْخِيَارُ إِذِ اخْتَرْنَهُ طَلاقًا وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ أَنْ يُحْدِثَ لَهُنَّ طَلاقًا إِذَا اخْتَرْنَهُ ، وَكَانَ تَخْيِيرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - كَمَا أَمَرَ اللَّهُ إِنْ أَرَدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا وَلَمْ يَخْتَرْنَهُ ، فَأَحْدَثَ لَهُنَّ طَلاقًا ، لا لِيَجْعَلَ الطَّلاقَ إِلَيْهِنَّ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سورة الأحزاب آية 28 أَحْدَثَ ، لَكِنْ إِذَا اخْتَرْتُنَّ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا [ وزينتها ] مَتَاعًا وَسَرَاحًا ، فَلَمَّا اخْتَرْنَهُ لَمْ يُوجِبْ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَنْ يُحْدِثَ لَهُنَّ طَلاقًا وَلا مَتَاعًا ، فَأَمَّا قَوْلُ عَائِشَةَ : فَقَدْ خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاخْتَرْنَاهُ ، أَفَكَانَ ذَلِكَ طَلاقًا ؟ ! ، تَعْنِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لَمْ يُوجِبْ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُحْدِثَ لَنَا طَلاقًا ، وَإِذْ فُرِضَ [ اللَّهُ ] عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِ اخْتَرْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا أَنْ يُمَتِّعْنَّ فَاخْتَرْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَلَمْ يُطَلِّقْ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ ، فَكُلُّ مَنْ خَيَّرَ امْرَأَتَهُ فَلَمْ تَخْتَرِ الطَّلاقَ فَلا طَلاقَ لَهُ عَلَيْهَا ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ خَيَّرَ نِسَاءَهُ فَلَيْسَ [ لَهُ ] الْخِيَارُ بِطَلاقٍ حَتَّى تُطَلِّقَ الْمُخَيَّرَةُ نَفْسَهَا .