← معرفة السنن والآثار للبيه…
معرفة السنن والآثار للبيهقي
#3549 4047 ☰ باب ما جاء في أمر رسول الله صلى الله عليه وسل…
A− A+

قَالَ : وَأَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ° ، أَنَّهَا قَالَتْ : " مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أُحِلَّ لَهُ النِّسَاءُ " ، أَخْبَرَنَاهُ أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ النَّضْرَوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، فَذَكَرَهُ

قَالَ الشَّافِعِيُّ : كَأَنَّهَا تَعْنِي اللاتِي حُظِرْنَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ : لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ سورة الأحزاب آية 52 ، وَأَحْسِبُ قَوْلَ عَائِشَةَ أُحِلَّ لَهُ النِّسَاءُ لِقَوْلِ اللَّهِ : يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ سورة الأحزاب آية 50 إِلَى قَوْلِهِ : خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ سورة الأحزاب آية 50 ، فَذَكَرَ اللَّهُ مَا أَحَلَّ لَهُ ، فَذَكَرَ أَزْوَاجَهُ اللاتِي آتَى أُجُورَهُنَّ ، [ وَذَكَرَ ] وبَنَاتِ عَمِّهِ ، وَبَنَاتِ عَمَّاتِهِ ، وَبَنَاتِ خَالِهِ ، وَبَنَاتِ خَالاتِهِ ، وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَيَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَحَلَّ لَهُ مَعَ أَزْوَاجِهِ مَنْ لَيْسَ لَهُ بِزَوْجٍ يَوْمَ أَحَلَّ لَهُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ [ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ] مِنْ بَنَاتِ عَمِّهِ وَلا بَنَاتِ خَالِهِ ، وَلا بَنَاتِ خَالاتِهِ امْرَأَةٌ ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ عِدَّةُ نِسْوَةٍ ، وَعَلَى أَنَّهُ أَبَاحَ لَهُ مِنَ الْعَدَدِ مَا حَظَرَ عَلَى غَيْرِهِ ، وَمَنْ أنْ يَأْتَهِبَ بِغَيْرِ مَهْرٍ مَا حَظَر عَلَى غَيْرِهِ ، ثُمَّ جَعَلَ لَهُ فِي اللاتِي يَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لَهُ أَنْ يَأْتَهِبَ وَيَتْرُكَ ، فَقَالَ : تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُئْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ سورة الأحزاب آية 51 ، فَمَنِ ايْتَهَبَ مِنْهُنَّ فَهِيَ زَوْجَةٌ لا تَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدَهُ ، وَمَنْ لَمْ تَهِبْ فَلَمْ يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ زَوْجَةٍ وَهِيَ تَحِلُّ لَهُ وَلِغَيْرِهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ° : " أَنَّ امْرَأَةً وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَتْ قِيَامًا طَوِيلا ، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! زَوِّجْنِيهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ ، فَذَكَرَ أَنَّهُ زَوَّجَهُ إِيَّاهَا " . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَكَانَ مِمَّا خَصَّ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَوْلَهُ : النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ سورة الأحزاب آية 6 ، وَقَالَ : وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا سورة الأحزاب آية 53 ، فَحَرَّمَ نِكَاحَ نِسَائِهِ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى الْعَالَمِينَ ، وَلَيْسَ هَكَذَا نِسَاءُ أَحَدٍ غَيْرِهِ ، وَقَالَ اللَّهُ : يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ سورة الأحزاب آية 32 ، فَأَبَانَهُنَّ بِهِ [ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ] مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ، وَقَوْلُهُ : وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ سورة الأحزاب آية 6 ، مِثْلُ مَا وَصَفْتُ مِنَ اتِّسَاعِ لِسَانِ الْعَرَبِ ، وَأَنَّ الْكَلِمَةَ [ الْوَاحِدَةَ ] تَجْمَعُ مَعَانِيَ مُخْتَلِفَةً ، وَمِمَّا وَصَفْتُ مِنْ أَنَّ اللَّهَ أَحْكَمَ كَثِيرًا مِنْ فَرَائِضِهِ بِوَحْيِهِ ، وَسَنَّ شَرَائِعَ ، وَاخْتِلافُهَا عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي فِعْلِهِ ، فَقَوْلُهُ : أُمَّهَاتُهُمْ سورة الأحزاب آية 6 يَعْنِي فِي مَعْنًى دُونَ مَعْنًى ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لا يَحِلُّ لَهُمْ نِكَاحُهُنَّ بِحَالٍ ، وَلا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ نِكَاحُ بَنَاتٍ لَوْ كُنَّ لَهُنَّ كَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ نِكَاحُ بَنَاتِ أُمَّهَاتِهِمُ اللاتِي وَلَدْنَهُمْ أَوْ أَرْضَعْنَهُمْ ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " زَوَّجَ فَاطِمَةَ ابْنَتَهُ وَهُوَ أَبُو الْمُؤْمِنِينَ ، وَهِيَ بِنْتُ خَدِيجَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ زَوَّجَهَا عَلِيًّا ، وَزَوَّجَ رُقَيَّةَ وَأُمَّ كُلْثُومٍ عُثْمَانَ " وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ ، وَأَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ تَزَوَّجَتْ ، وَأَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، وَأَنَّ طَلْحَةَ تَزَوَّجَ بِنْتَهُ الأُخْرَى وَهُمَا أُخْتَا أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ تَزَوَّجَ حَمْنَةَ بِنْتَ جَحْشٍ ، وَهِيَ أُخْتُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ زَيْنَبَ ، وَلا يَرِثْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَلا يَرِثُوهُنَّ كَمَا يَرِثُونَ أُمَّهَاتِهِمْ وَيَرِثْهُنَّ ، وَيُشْبِهْنَ أَنْ يَكُنَّ أُمَّهَاتٍ لِعِظَمِ الْحَقِّ عَلَيْهِمْ ، مَعَ تَحْرِيمِ نِكَاحِهِنَّ ، ثُمَّ بَسَطَ الْكَلامَ فِي وُقُوعِ اسْمِ الأُمِّ عَلَى غَيْرِ الْوَالِدَاتِ فِي بَعْضِ الْمَعَانِي ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : فأَمَّا مَا سِوَى مَا وَصَفْنَا مِنْ أَنَّ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَدَدِ النِّسَاءِ أَكْثَرَ مِمَّا لِلنَّاسِ ، وَمِنْ أَنْ يَأْتَهِبَ بِغَيْرِ مَهْرٍ ، وَمِنْ أَنَّ أَزْوَاجَهُ أُمَّهَاتُهُمْ لا يَحْلِلْنَ لأَحَدٍ بَعْدَهُ ، وَمَا فِي [ مِثْلِ ] مَعْنَاهُ مِنَ الْحُكْمِ بَيْنَ الأَزْوَاجِ فِيمَا يَحِلُّ مِنْهُنَّ وَيَحْرُمُ بِالْحَادِثِ ، فَلا نَعْلَمُ حَلالَ النَّاسِ يُخَالِفُ حَلالَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ ، فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَقْسِمُ لِنِسَائِهِ ، فَإِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَهُنَّ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا ، [ مَعَهُ ] فَهَذَا لِكُلِّ مَنْ لَهُ أَزْوَاجٌ مِنَ النَّاسِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ° أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ ° يُحَدِّثُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ° : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَانَ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا " قَالَ الشَّافِعِيُّ : " وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ أَرَادَ فِرَاقَ سَوْدَةَ ، فَقَالَتْ : لا تُفَارِقْنِي وَدَعْنِي ، حَتَّى يَحْشُرَنِي اللَّهُ فِي أَزْوَاجِكَ ، وَأَنَا أَهَبُ يَوْمِي وَلَيْلَتِي لأُخْتِي عَائِشَةَ " ، قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَدْ فَعَلَتِ ابْنَةُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ شَبِيهًا بِهَذَا حِينَ أَرَادَ زَوْجُهَا طَلاقَهَا ، وَنَزَلَ فِيمَا ذِكْرٌ فِي ذَلِكَ : وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا سورة النساء آية 128 ، الْآيَةُ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، يَعْنِي ، بِقِصَّةِ ابْنَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
سفيان←عمرو←عطاء←عائشة←أبو نصر بن قتادة←أبو منصور النضروي←أحمد بن نجدة←سعيد بن منصور←سفيان←مهر←على←جعل←زوجة←لم←اسم زوجة←الشافعي←مالك←أبي حازم←سهل بن سعد←زينب بنت أم سلمة←الزبير بن العوام بنت أبي …←طلحة←أم المؤمنين←وعبد الرحمن بن عوف←حمنة بنت جحش←أخت أم المؤمنين زينب←الحق←اسم←على←المعاني←الشافعي←مهر←الشافعي←محمد بن علي←ابن شهاب←عبيد الله←عائشة
شجرة الإسناد