وَرُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَنْظَلَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " لَيْسَ الرَّجُلُ بِأَمِينٍ عَلَى نَفْسِهِ إِذَا جَوَّعْتَ ، أَوْ أَوْثَقْتَ ، أَوْ ضَرَبْتَ "
قَالَ أَحْمَدُ : وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الإِكْرَاهُ عَلَى الطَّلاقِ أَوِ الْيَمِينِ ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ ، وابنه حِينَ أَخَذَ عَلَيْهِمَا الْمُشْرِكُونَ عَهْدَ اللَّهِ أَنْ يَنْصَرِفَوا إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَلا يُقَاتِلا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إنَّ الْمُشْرِكِينَ أَكْرَهُوهُمَا عَلَى الْيَمِينِ وَالْعَهْدِ ، وَلَكِنَّهُمَا أُخِذَا حِينَ سَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَدْرٍ ، فَزَعَمَا أَنَّهُمَا يُرِيدَانِ الْمَدِينَةَ ، فَأَخَذَ الْمُشْرِكُونَ مِنْهُمَا عَهْدَ اللَّهِ ، وَمِيثَاقَهُ فِي الانْصِرَافِ إِلَيْهَا ، وَتَرْكِ الْقِتَالِ مَعَهُ ، فَلَمَّا أَخْبَرَا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " انْصَرَفَا نَفِي لَهُمَا بِعُهُودِهِمْ وَنَسْتَعِينُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ " ، وَكَانَ هَذَا فِي ابْتِدَاءِ الإِسْلامِ قَبْلَ ثُبُوتِ الأَحْكَامِ ، وَلَوْ أَنَّ مُسْلِمًا حَلَفَ الْيَمِينَ عَلَى تَرْكِ قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ ، فَإِنَّا نَأْمُرُهُ بِأَنْ يَحْنَثَ نَفْسَهُ ، وَيُقَاتِلَ الْمُشْرِكِينَ ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ثَلاثٌ جَدُّهُنَّ جَدٌّ ، وَهَزْلُهُنَّ جَدٌّ : الطَّلاقُ وَالنِّكَاحُ وَالرَّجْعَةُ " ، لَيْسَ مِنَ الإِكْرَاهِ فِي شَيْءٍ ، لأَنَّ الْمُكْرَهَ لَيْسَ بِجَادٍّ ، وَلا هَازِلٍ .