وَبِإِسْنَادِهِ ، قَالَ : أخبرنا الشَّافِعِيُّ ، حدثنا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ ، قَالَ : " كَانَ الرَّجُلُ يُؤْخَذُ بِذَنْبِ غَيْرِهِ حَتَّى جَاءَ إِبْرَاهِيمُ ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى { 37 } أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى سورة النجم آية 37-38 , قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالَّذِي سَمِعْتُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى سورة النجم آية 38 أَنْ لا يُؤْخَذَ أَحَدٌ بِذَنْبِ غَيْرِهِ فِي بَدَنَةٍ , لأَنَّ اللَّهَ جَزَى الْعِبَادَ عَلَى أَعْمَالِهِمْ أَنْفُسِهِمْ ، وَعَاقَبَهُمْ عَلَيْهَا ، وَكَذَلِكَ أَمْوَالُهُمْ ، لا يَجْنِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ فِي مَالٍ ، إِلا حَيْثُ خَصَّ رَسُولُ اللَّهِ ، بِأَنَّ جِنَايَةَ الْخَطَأِ مِنَ الْحُرِّ عَلَى الآدَمِيِّينَ عَلَى عَاقِلَتِهِ , وَبَسَطَ الْكَلامَ فِي شَرْحِهِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
كِتَابُ السِّيَرِ أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، قَالَ : قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ سورة الذاريات آية 56 , قَالَ الشَّافِعِيُّ : " خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ لِعِبَادَتِهِ " قَالَ أَحْمَدُ : يَعْنِي خَلَقَ مَنْ يَعْبُدُهُ لِعِبَادَتِهِ ، وَرُوِيَ مَعْنَى ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , قَالَ الشَّافِعِيُّ : ثُمَّ أَبَانَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ , أَنَّ خِيرَتَهُ مِنْ خَلْقِهِ أَنْبِيَاؤُهُ ، فَقَالَ : كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ سورة البقرة آية 213 ثُمَّ سَاقَ الْكَلامَ إِلَى ، أَنْ قَالَ : ثُمَّ اصْطَفَى مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خَيْرِ آلِ إِبْرَاهِيمَ ، وَأَنْزَلَ كُتُبَهُ قَبْلَ إِنْزَالِهِ الْفُرْقَانَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصِفَةِ فَضِيلَتِهِ وَفَضِيلَةِ مَنْ تَبِعَهُ ، فَقَالَ : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ سورة الفتح آية 29 إِلَى قَوْلِهِ : ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ سورة الفتح آية 29 , وَقَالَ لأُمَّتِهِ : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ سورة آل عمران آية 110 ثُمَّ أَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ جَعَلَهُ فَاتِحَ رَحْمَتِهِ عِنْدَ فَتْرَةِ رُسُلِهِ ، فَقَالَ : يَأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ سورة المائدة آية 19 ، أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ سورة المائدة آية 19 , وَقَالَ : هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولا مِنْهُمْ سورة الجمعة آية 2 , وَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ بَعَثَهُ إِلَى خَلْقِهِ ، لأَنَّهُمْ كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ وَأُمِّيِّينَ ، وَأَنَّهُ فَتْحَ بِهِ رَحْمَتَهُ ، وَخَتَمَ بِهِ نُبُوَّتَهُ فَقَالَ : مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ سورة الأحزاب آية 40 وَقَضَى أَنْ يُظْهِرَ دِينُهُ عَلَى الأَدْيَانِ ، فَقَالَ : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ سورة التوبة آية 33