← معرفة السنن والآثار للبيه…
معرفة السنن والآثار للبيهقي
#4700 5338 ☰ باب الرجل يموت في أرض العدو قبل الغنيمة
A− A+

وَعَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ ° ، وَالْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ ° ، عَنْ عَمْرَو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيِّ ° ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ° ، أَنَّهُ قَالَ : " إِذَا أَتَاكُمُ الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَظُنُّوا بِهِ الَّذِي هُوَ أَهْدَى ، وَالَّذِي هُوَ أَتْقَى ، وَالَّذِي هُوَ أَهْنأ " وَعَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ الأَنْصَارِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ : " أَقْبَلْتُ فِي رَهْطٍ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى الْكُوفَةِ ، فَتَبِعَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَمْشِي ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَكَانٍ قَدْ سَمَّاهُ ، ثُمَّ قَالَ : هَلْ تَدْرُونَ لِمَ مَشَيْتُ مَعَكُمْ يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، لِحَقِّنَا , قَالَ : إِنَّ لَكُمْ لَحَقًّا ، وَلَكِنَّكُمْ تَأْتُونَ قَوْمًا لَهُمْ دَوِيُّ بِالْقُرْآنِ كَدَوِيِّ النَّحْلِ ، فَأَقِلُّوا الرِّوَايَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَا شَرِيكُكُمْ " فَقَالَ قَرَظَةُ : لا أُحَدِّثُ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَدًا , وَكَانَ عُمَرُ فِيمَا بَلَغَنَا لا يَقْبَلُ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِلا بِشَاهِدَيْنِ وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لا يَقْبَلُ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يُسْتَحْلَفَ مَعَهُ

قَالَ أَبُو يُوسُفَ : حَدَّثَنَا الثِّقَةُ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ : " إِنِّي لا أُحَرِّمُ ، إِلا مَا حَرَّمَ الْقُرْآنُ ، وَلا أُحِلُّ ، إِلا مَا أَحَلَّ الْقُرْآنُ ، وَاللَّهِ لا تُمْسِكُونَ عَلَيَّ بِشَيْءٍ " , قَالَ أَبُو يُوسُفَ : فَاجْعَلِ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ الْمَعْرُوفَةَ إِمَامًا وَقَائِدًا ، وَأَتْبِعْ ذَلِكَ ، وَقِسْ بِهِ مَا يَرِدُ عَلَيْكَ , حَدَّثَنَا الثِّقَةُ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِسْمتهِ هَوَازِنَ ، أَنَّ وَفْدَ هَوَازِنَ حين سَأَلُوهُ ، فَقَالَ : " أَمَّا مَا كَانَ لِي ، وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَهُوَ لَكُمْ ، وَأَسْأَلُ لَكُمُ النَّاسَ ، إِذَا صَلَّيْتُ الظُّهْرَ ، فَقُومُوا " فَقُولُوا : إِنَّا نَسْتَشْفِعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَبِالْمُسْلِمِينَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَامُوا فَفَعَلُوا ذَلِكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمَّا مَا كَانَ لِي ، وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ " , فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ : وَمَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وقَالَ الأَنْصَارُ مِثْلَ ذَلِكَ , وَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ : أَمَّا مَا كَانَ لَنَا ، وَلِبَنِي سُلَيْمٍ ، فَلا وَقَالَتْ بَنُو سُلَيْمٍ : أَمَّا مَا كَانَ لَنَا ، فَهُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَالَ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ : أَمَّا مَا كَانَ لِي ، وَلِبَنِي تَمِيمٍ ، فَلا وَقَالَ عُيَيْنَةُ : أَمَّا مَا كَانَ لِي ، وَلِبَنِي فَزَارَةَ ، فَلا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ تمْسِكُ بِحِصَّتِهِ مِنْ هَذَا السبي ، فَلَهُ بِكُلِّ رَأْسٍ سِتَّةُ فَرَائِضَ مِنْ أَوَّلِ فَيْءٍ نُصِيبُهُ " ، فَرُدُّوا النَّاسَ أَبْنَاءَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ , وَرَدَّ النَّاسُ مَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ قَالَ أَبُو يُوسُفَ : وَلِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا حَالٌ لا تُشْبِهُ حَالَ النَّاسِ ، وَلَوْ أَنَّ إِمَامًا أَمَرَ جُنْدًا أَنْ يَدْفَعُوا مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ السَّبْيِ إِلَى أَصْحَابِ السَّبْيِ بِسِتَّةِ فَرَائِضَ كُلُّ رَأْسٍ ، لَمْ يُجَزْ ذَلِكَ , لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِيمَا بَلَغَنَا قَدْ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً ، وَهَذَا حَيَوَانٌ بِعَيْنِهِ بِحَيَوَانٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ , قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : " أَمَّا مَا ذُكِرَ مِنْ أَمْرِ بَدْرٍ ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُسْهِمْ لِعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ ، فَهُوَ عَلَيْهِ ، إِنْ كَانَ كَمَا قال , زَعَمَ أَنَّ الْقِسْمَةَ أَحْرَزَتْ ، وَعَاشَ عُبَيْدَةُ بَعْدَ الْغَنِيمَةِ وَهُوَ يَزْعُمُ فِي مِثْلِ هَذَا ، أَنَّ لَهُ سَهْمًا ، فَإِنْ كَانَ كَمَا قَالَ ، فَقَدْ خَالَفَهُ ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ ، قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْغَنِيمَةَ ، وَأَعْطَى عُبَيْدَةَ وَهُوَ حَيٌّ ، وَلَمْ يَمُتْ عُبَيْدَةُ ، إِلا بَعْدَ قَسْمِ الْغَنِيمَةِ " وَأَمَّا مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْهَمَ لِعُثْمَانَ وَلِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، فَقَدْ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَسْهَمَ لَِسْبعَةٍ ، أَوْ ثَمَانِيَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، لَمْ يَشْهَدُوا بَدْرًا , وَإِنَّمَا نَزَلَ خْمِيسُ الْغَنِيمَةِ ، وَقَسْمُ الأَرْبَعَةِ أَخْمَاسٍ بَعْدَ بَدْرٍ , قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَدْ قِيلَ : أَعْطَاهُمْ مِنْ سَهْمِهِ كَسَهْمَانِ مَنْ حَضَرَ ، فَأَمَّا الرِّوَايَةُ الْمُتَظَاهِرَةُ عِنْدَنَا فَكَمَا وَصَفْتُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ سورة الأنفال آية 1 إِلَى قَوْلِهِ : إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ سورة الأنفال آية 1 فَكَانَتْ غَنَائِمُ بَدْرٍ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضَعُهَا حَيْثُ شَاءَ ، وَإِنَّمَا نَزَلَتْ : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ سورة الأنفال آية 41 بَعْدَ بَدْرٍ ، وَقَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّ غَنِيمَةٍ بَعْدَ بَدْرٍ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ بِرَفْعِ خُمُسِهَا ، ثُمَّ تَقْسِيمُ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهَا ، ثُمَّ تَقْسِيمُ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهَا وَافِرًا عَلَى مَنْ حَضَرَ الْحَرْبَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، إِلا السَّلَبَ كأِنَّهُ سَنَّ ، أَنَّهُ لِلْقَاتِلِ فِي الإِقْبَالِ ، فَكَانَ السَّلَبُ خَارِجًا مِنْهُ ، وَإِلا الصَّفِيَّ فَإِنَّهُ قَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ فَقِيلَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْخُذُهُ فَارِغًا مِنَ الْغَنِيمَةِ ، وَقِيلَ : كَانَ يَأْخُذُهُ مِنْ سَهْمِهِ مِنَ الْخُمُسِ ، وَلا الْبَالِغِينَ مِنَ السَّبْيِ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَنَّ فِيهِمْ سُنَنًا ، فَقَتَلَ بَعْضَهُمْ ، وَفَادَى بَعْضَهُمْ ، وَمَنَّ عَلَى بَعْضِهِمْ ، وَفَادَى بِبَعْضِهِمْ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي سَبْيِ هَوَازِنَ ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَوْهَبَهُمُ الْمُسْلِمِينَ ، فَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى ، أَنَّهُ سَلَّمَ لِلْمُسْلِمِينَ حُقُوقَهُمْ مِنْ ذَلِكَ ، إِلا مَا طَابُوا عَنْهُ أَنْفُسًا . وَأَمَّا قَوْلُهُ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَمِنَ سِتَّ فَرَائِضَ لِكُلِّ سَبْيٍ شَحَّ بِهِ صَاحِبُهُ ، فَكَمَا قَالَ ، وَلَمْ يُكْرِهْهُمْ عَلَى ، أَنْ يَحْتَالُوا عَلَيْهِ بِسِتِّ فَرَائِضَ ، إِنَّمَا أَعْطَاهُمْ إِيَّاهَا ثَمَنًا فمَنْ رِضى مِنهم قَبِلَهُ ، فَلَمْ يَرْضَ عُيَيْنَةُ ، فَأَخَذَ عَجُوزًا ، فَقَالَ : أُعَيِّرُ بِهَا هَوَازِنَ ، فَمَا أَخْرَجَهَا مِنْ يَدِهِ ، حَتَّى قَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ خَدَعَهُ عَنْهَا ، أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَكَ ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ أَخَذْتَهَا مَا ثَدْيُهَا بِنَاهِدٍ ، وَلا بَطْنُهَا بِوَالِدٍ ، وَلا جَدُّهَا بِمَاجِدٍ , قَالَ : حَقًّا مَا تَقُولُ ، قَالَ : إِي وَاللَّهِ قَالَ : فَأَبْعَدَكَ اللَّهُ وَإِيَّاهَا ، وَلَمْ يَأْخُذْ بِهَا عِوَضًا , وَأَمَّا قَوْلُهُ : نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً ، فَهَذَا غَيْرُ ثَابِتٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ كَانَ قَوْلُهُ ، أَنْ يَبْدَأَ بِنَفْسِهِ فِيمَا أَمَرَ بِهِ ، أَنْ لا يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلا مِنَ الثِّقَاتِ ، وَقَدْ أَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْعَ الْحَيَوَانِ نَسِيئَةً ، وَاسْتَسْلَفَ بَعِيرًا ، أَوْ قَضَى مِثْلَهُ ، أَوْ خَيْرًا مِنْهُ ، وَهُوَ يُجِيزُ الْحَيَوَانَ نَسِيئَةً فِي الْكِتَابَةِ ، وَمُهُورِ النِّسَاءِ ، وَالدِّيَاتِ , فَإِنْ زَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِهَا فِي الدِّيَاتِ بِصِفَةٍ إِلَى ثَلاثِ سِنِينَ ، فَقَدْ أَجَازَهَا نَسِيئَةً فَكَيْفَ زَعَمَ ، أَنَّهُ لا يُجِيزُهَا نَسِيئَةً ؟ وَإِنْ زَعَمَ ، أَنَّ الْمُسْلِمِينَ أَجَازُوهَا فِي الْكِتَابِ ، وَمُهُورِ النِّسَاءِ نَسِيئَةً فَكَيْفَ رَغِبَ عَمَّا اخْتَارَ الْمُسْلِمُونَ ، وَدَخَلَ مَعَهُمْ فِيهَا ؟ ! وَأَمَّا مَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لا يُمْسِكَنَّ النَّاسُ عَلَيَّ بِشَيْءٍ ، فَإِنِّي لا أُحِلُّ لَهُمْ إِلا مَا أَحَلَّ اللَّهُ ، وَلا أُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ ، إِلا مَا حَرَّمَ اللَّهُ " ، فَمَا أَحَلَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا قَطُّ لِلَّهِ فِيهِ حُكْمٌ إِلا بِمَا أَحَلَّهُ اللَّهُ ، وَكَذَلِكَ مَا حَرَّمَ شَيْئًا قَطُّ لِلَّهِ فِيهِ حُكْمٌ ، إِلا بِمَا حَرَّمَ ، وَبِذَلِكَ أَمَرَ ، وَكَذَلِكَ افْتَرَضَ عَلَيْهِ , قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ سورة الزخرف آية 43 ، فَفَرَضَ عَلَيْهِ الاسْتِمْسَاكَ بِمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ ، وَشَهِدَ لَهُ بِأَنَّهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَكَذَلِكَ ، قَالَ : وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ سورة الشورى آية 52 ، فَأَخْبَرَ أَنَّهُ فَرَضَ عَلَيْهِ اتِّبَاعَ مَا أَنْزَلَ ، وَشَهِدَ لَهُ ، بِأَنَّهُ هَادٍ مُهْتَدٍ ، وَكَذَلِكَ يَشْهَدُ لَهُ , وَأَمَّا قَوْلُهُ : " لا يُمْسِكَنَّ النَّاسُ عَلَيَّ بِشَيْءٍ " ، فَإِنَّ اللَّهَ أَحَلَّ لَهُ أَشْيَاءَ حَظَرَهَا عَلَى غَيْرِهِ مِنْ عَدَدِ النِّسَاءِ ، وَأَنْ يَأْتَهِبَ الْمَرْأَةَ مِنْ غَيْرِ مَهْرٍ ، وَفَرَضَ عَلَيْهِ أَشْيَاءَ خَفَّفَهَا عَنْ غَيْرِهِ ، مِثْلَ فَرْضِهِ عَلَيْهِ ، أَنْ يُخَيِّرَ نِسَاءَهُ ، وَلَمْ يَفْرِضْ هَذَا عَلَى غَيْرِهِ ، فَقَالَ : " لا يُمْسِكَنَّ النَّاسُ عَلَيَّ بِشَيْءٍ " , يَعْنِي مِمَّا أُخِصَّ بِهِ دُونَهُمْ , فَأَمَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ إِبْطَالِ الْحَدِيثِ ، وَعَرْضِهِ عَلَى الْقُرْآنِ ، فَلَوْ كَانَ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ، كَانَ مَحْجُوجًا بِهِ ، وَلَيْسَ يُخَالِفُ الْحَدِيثُ الْقُرْآنَ ، وَلَكِنْ حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُبَيِّنًا يَعْنِي مَا أَرَادَ خَاصًّا وَعَامًّا ، وَنَاسِخًا وَمَنْسُوخًا ثُمَّ يَلْزَمُ النَّاسُ مَا سَنَّ بِفَرْضِ اللَّهِ ، فَمَنْ قَبِلَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَنِ اللَّهِ قَبِلَ , لأَنَّ اللَّهَ أَبَانَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ ، وَقَرَأَ الآيَاتِ فِي ذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ : وَبَيَّنَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " لا أَعْرِفَنَّ مَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الأَمْرُ مِنْ أَمْرِي مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ ، أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ ، فَيَقُولُ : لا أَدْرِي مَا هَذَا ، مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ أَخَذْنَا بِهِ " قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ دَخْلٌ لِمَنْ رَدَّ الْحَدِيثَ مَا احْتَجَّ بِهِ عَلَى الأَوْزَاعِيِّ ، فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَلا تَحْرِيمُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا ، وَلا تَحْرِيمُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
شجرة الإسناد