← معرفة السنن والآثار للبيه…
معرفة السنن والآثار للبيهقي
#4773 5439 ☰ باب إقامة الحدود في أرض الحرب
A− A+

قَالَ : وَحَدَّثَنَا بَعْضُ أَشْيَاخِنَا ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ° ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ عُمَيْرٍ ° ، أَنّ عُمَرَ ° ، كَتَبَ إِلَى عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ الأَنْصَارِيِّ وَإِلَى عُمَّالِهِ ، أَنْ " لا تُقِيمُوا حَدًّا عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ حَتَّى يَخْرُجُوا إِلَى أَرْضِ الْمُصَالَحَةِ " . قَالَ الشَّافِعِيُّ : لا فَرْقَ بَيْنَ دَارِ الْحَرْبِ وَدَارِ الإِسْلامِ فِيمَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ مِنَ الْحُدُودِ وَاحْتَجَّ بِالآيَاتِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي حَدِّ الزَّانِي ، وَقَطْعِ السَّارِقِ ، وَجَلْدِ الْقَاذِفِ ، لَمْ يَسْتَثْنِ مَنْ كَانَ فِي بِلادِ الإِسْلامِ أَوْ بِلادِ الْكُفْرِ

وَقَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ وَحْدَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : وَقَدْ أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَدَّ بِالْمَدِينَةِ ، وَالشِّرْكُ قَرِيبٌ مِنْهَا ، وَفِيهَا شِرْكٌ كَثِيرٌ مُوَادِعُونَ ، وَضَرَبَ الشَّارِبَ بِحُنَيْنٍ وَالشِّرْكُ قَرِيبٌ مِنْهُ ، وَبَسَطَ الْكَلامَ فِي ذَلِكَ ، وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِمَا : فَأَمَّا قَوْلُهُ : يَلْحَقُ بِالْمُشْرِكِينَ ، فَإِنْ لَحِقَ بِهِمْ فَهُوَ أَشْقَى لَهُ ، وَمَنْ تَرَكَ الْحَدَّ خَوْفَ أَنْ يَلْحَقَ الْمَحْدُودُ بِبِلادِ الْمُشْرِكِينَ تَرَكَهُ فِي سَوَاحِلِ الْمُسْلِمِينَ وَمَسَالِحِهِمُ الَّتِي تَتَّصِلُ بِبِلادِ الْحَرْبِ ، وَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، مُسْتَنْكَرٌ ، وَهُوَ يَعِيبُ أَنْ يُحْتَجَّ بِحَدِيثٍ غَيْرِ ثَابِتٍ ، وَيَقُولُ : حَدَّثَنَا شَيْخٌ ، وَمَنْ هَذَا الشَّيْخُ ؟ وَيَقُولُ مَكْحُولٌ : عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَمَكْحُولٌ لم ير زيد بن ثابت ، قَالَ أَحْمَدُ : وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِحَدِيثِ بُسْرِ بْنِ أَبِي أَرْطَاةَ ، أَنَّهُ أُتِيَ بِسَارِقٍ وَقَدْ سَرَقَ بُخْتِيَّةً ، فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " لا تُقْطَعُ الأَيْدِي فِي السَّفَرِ " وَلَوْلا ذَلِكَ لَقَطَعْتُهُ . وَهَذَا إِنَّمَا يُرْوَى بِإِسْنَادٍ شَامِيٍّ ، عَنْ بُسْرٍ . وَكَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يُنْكِرُونَ أَنْ يَكُونَ بُسْرٌ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، يَقُولُ : بُسْرُ بْنُ أَبِي أَرْطَأَةَ رَجُلُ سُوءٍ ، قَالَ أَحْمَدُ : وَذَلِكَ لِمَا قَدِ انْتَشَرَ مِنْ سُوءِ فِعْلِهِ فِي قِتَالِ أَهْلِ الْحَرَّةِ ، قَالَ أَحْمَدُ : وَرُوِّينَا عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، أَنّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أَقِيمُوا حُدُودَ اللَّهِ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ ، عَلَى الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ ، وَلا تُبَالُوا فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ " وَذَلِكَ فِيمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ بِإِسْنَادِهِ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ عُبَادَةَ ، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ فِي تَارِيخِ يَعْقُوبَ بِإِسْنَادٍ مَوْصُولٍ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ السُّنَنِ وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ، أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ فِي إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى عَبْدِ بْنِ الأَزْوَرِ ، وَضِرَارِ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَأَبِي جَنْدَلٍ ، وَكَانُوا قَدْ شَرِبُوا ، وَكَانَ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ الْعَدُوِّ ، فَسَأَلَهُ عَبْدُ بْنُ الأَزْوَرِ أَنْ يُؤَخِّرَ ذَلِكَ حَتَّى يَرْجِعَ الْكِتَابُ ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُكْرِمَهُمْ بِالشَّهَادَةِ ، فَقُتِلَ عَبْدُ بْنُ الأَزْوَرِ حِينَ الْتَقَى النَّاسُ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ الْكِتَابُ ، فَلَمَّا رَجَعَ حَدَّهُمَا .

السند · الإسناد بالترتيب
شجرة الإسناد