وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ° ، قَالَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ ° ، أَنّ عُوَيْمِرَ بْنَ أَشْقَرَ ° ذَبَحَ أُضْحِيَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ يَوْمُ الأَضْحَى ، وَأَنَّهُ ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ أَنِ انْصَرَفَ ، فَزَعَمَ أَنَّهُ " أَمَرَهُ أَنْ يَعُودَ بِأُضْحِيَتِهِ " .
قَالَ أَحْمَدُ : وَهُمَا مُنْقَطِعَانِ ، وَحَدِيثُ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ دِينَارٍ قَدْ ثَبُتَ مَوْصُولا مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمَرَهُ أَنْ يَعُودَ لِضَحِيَّتِهِ أَنّ الضَّحِيَّةَ وَاجِبَةٌ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ أَمَرَهُ أَنْ يَعُودَ إِنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ , لأَنَّ الضَّحِيَّةَ قَبْلَ الْوَقْتِ لَيْسَتْ بِضَحِيَّةٍ تُجْزِئُهُ ، فَيَكُونَ فِي عِدَادِ مَنْ ضَحَّى ، فَوَجَدْنَا الدَّلالَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنّ الضَّحِيَّةَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ لا يَحِلُّ تَرْكُهَا ، وَهِيَ سُنَّةٌ تَجِبُ لُزُومَهَا وَنَكْرَهُ تَرَكَهَا لا عَلَى إِيجَابِهَا . فَإِنْ قِيلَ : فَأَيْنَ السُّنَّةُ الَّتِي دَلَّتْ عَلَى أَنْ لَيْسَ بِوَاجِبَةٍ ؟ . قِيلَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ ، فَلا يَمَسَّ مِنْ شَعْرِهِ ، وَلا مِنْ بَشَرِهِ شَيْئًا " . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلالَةٌ عَلَى أَنّ الضَّحِيَّةَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ " وَلَوْ كَانَتِ الضَّحِيَّةُ وَاجِبَةٌ أَشْبَهَ أَنْ يَقُولَ : فَلا يَمَسَّ مِنْ شَعْرِهِ حَتَّى يُضَحِّيَ . أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَدْ بَلَغَنَا أَنّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَا لا يُضَحِّيَانِ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُقْتَدَى بِهِمَا ، فَيَظُنَّ مَنْ رَآهُمَا أَنَّهَا وَاجِبَةٌ " وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ جَلَسَ مَعَ أَصْحَابِهِ ، ثُمَّ أَرْسَلَ بِدِرْهَمَيْنِ ، فَقَالَ : " اشْتَرُوا بِهِمَا لَحْمًا ، ثُمَّ قَالَ : هَذِهِ أُضْحِيَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ " . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَدْ كَانَ قَلَّمَا يَمُرُّ بِهِ يَوْمٌ إِلا نَحَرَ فِيهِ أَوْ ذَبَحَ بِمَكَّةَ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ مِثْلَ الَّذِي رُوِيَ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَلا يَعْدُو الْقَوْلُ فِي الضَّحَايَا هَذَا ، أَوْ أَنْ تَكُونَ وَاجِبَةً فَهِيَ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ ، لا تُجْزِئُ غَيْرُ شَاةٍ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ