كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ ° ، أَنّ أَبَا عَوَانَةَ ° أَخْبَرَهُمْ ، حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ ° ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ° ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ° ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ° ، عَنْ عُرْوَةَ ° ، عَنْ عَائِشَةَ ° ، قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْرِفُ السُّرُورَ فِي وَجْهِهِ ، فَقَالَ : " أَلَمْ تَرَيْ إِلَى محَرِّزٍ الْمُدْلِجِيِّ نَظَرَ إِلَى أُسَامَةَ ، وَزَيْدٍ وَعَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا ، فَقَالَ : إِنَّ هَذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ " ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ° ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الْفَقِيهُ ° ، قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ ° ، يَقُولُ : قَالَ الْمُزَنِيُّ ° : قَالَ الشَّافِعِيُّ ° : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ° ، فَذَكَرَهُ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ فِي الصَّحِيحِ ، مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَزَادَ : " كَانَ محرِّزٌ قَائِفًا " . قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ الزَّعْفَرَانِيِّ : فَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا يُسَرُّ بِالْحَقِّ وَيَقْبَلُهُ ، وَلَوْ كَانَ أَمْرُ الْقَافَةِ بَاطِلا لَقَالَ : لا تَقُلْ فِي هَذَا شَيْئًا ، فَإِنَّكَ وَإِنْ أَصَبْتَ فِي بَعْضٍ فَلَعَلَّكَ تُخْطِئُ فِي بَعْضٍ ، وَلَمْ يُطْلِعِ اللَّهُ عَلَى الْغَيْبِ أَحَدًا ، وَلَكِنَّهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، رَآهُ عِلْمًا أُوتِيَهُ مَنْ أُوتِيَهُ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَعْمِلُونَهُ ، وَهُوَ الَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ وَالْحُكَّامَ بِبَلَدِنَا لا اخْتِلافَ فِيهِ . وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْذِرِ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَافَةِ إِلا هَذَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ فِيهِ دَلالَةٌ لِمَنْ سَمِعَهُ لأَنَّ الأَمْرَ لَوْ كَانَ كَمَا قَالَ بَعْضُ النَّاسِ لَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لا تَقُلْ فِي مِثْلِ هَذَا لأَنَّكَ إِنْ أَصَبْتَ فِي شَيْءٍ لَمْ أأمَنْ عَلَيْكَ أَنْ تُخْطِئَ فِي غَيْرِهِ ، وَفِي خَطَئِكَ قَذْفٌ لِمُسْلِمَةٍ أَوْ نَفْيُ نَسَبٍ ، وَمَا أَقَرَّهُ إِلا أَنَّهُ رَضِيَهُ وَرَآهُ عِلْمًا ، لأَنَّهُ لا يُقِرُّ إِلا حَقًّا ، وَلا يُسَرُّ إِلا بِالْحَقِّ قَالَ : وَأَخْبَرَنِي عَدَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ أَنَّهُمْ أَدْرَكُوا الْحُكَّامَ يَقْضُونَ بِقَوْلِ الْقَافَةِ ، أَخْبَرَهُمْ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ أَنَّهُمْ أَدْرَكُوا مِثْلَ مَا أَدْرَكُوا وَلَمْ يَرَوْا بَيْنَ أَحَدٍ يَرْضَوْنَهُ عِنْدَهُمْ تَنَازُعًا فِي الْقَوْلِ بِالْقَافَةِ