وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ ° ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ° ، قَالَ : قال الشافعي ° فِيمَا بَلَغَهُ عَنْ هُشَيْمٍ ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ أَبِي مَغفلٍ أَنَّ عَلِيًّا ° " قَنَتَ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ " ، قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ : وَقَدْ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَرُوِّينَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَلِيٍّ
وَلا مَعْنَى لإِنْكَارِ مَنْ أَنْكَرَ الْقُنُوتَ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ ، لأَنَّ الْحُكْمَ لِقَوْلِ مَنْ شَاهَدَ وَسَمِعَ ، لا لِقَوْلِ مَنْ لَمْ يُشَاهِدْ ، وَلَمْ يَسْمَعْ . وَقَدْ ثَبَتَ خَطَأُ مَنِ ادَّعَى فيه النَّسْخَ ، بِنُزُولِ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ سورة آل عمران آية 128 . وَحَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بِكْرٍ فِي دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُسْتَضْعَفِينَ بِالنَّجَاةِ ، وَالدُّعَاءِ عَلَى مُضَرَ ، وَنُزُولِ الآيَةِ فِيهِ . وَقَوْلِهِ : فَمَا عَادَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدْعُو عَلَى أَحَدٍ , إِسْنَادُهُ غَيْرُ قَوِيٍّ ، وَقَدْ رُوِّينَا فِيمَا هُوَ أَصَحُّ مِنْهُ ، أَنَّ نُزُولَ الآيَةِ تَقَدَّمَ هَذَا الدُّعَاءَ . وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ ، بِقَوْلِهِ : فَمَا عَادَ يَدْعُو عَلَى أَحَدٍ : أَيْ عَلَى أَحَدٍ بِعَيْنِهِ , لأَنَّهُ لَمْ يَحْتَجْ إِلَيْهِ ، وَلَوِ احْتَاجَ إِلَيْهِ لَعَلَّهُ كَانَ يَعُودُ إِلَيْهِ ، كَمَا كَانَ يَدْعُو عَلَى صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ وَغَيْرِهِ زَمَانَ أُحُدٍ ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ، لِمَا فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ هَدَاهُمْ ، فَتَرَكَهُ ، ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ حِينَ احْتَاجَ إِلَيْهِ عَلَى آخَرِينَ ، حِينَ قُتِلَ أَهْلُ بِئْرِ مَعُونَةَ . وَحِينَ احْتَاجَ إِلَيْهِ لِلْمُسْتَضْعَفِينَ بِالنَّجَاةِ ، وَعَلَى مُضَرَ بِالْهَلاكِ ، حِينَ اشْتَدُّوا عَلَى حَبْسِ الْمُسْلِمِينَ بِمَكَّةَ ، ثُمَّ تَرَكَهُ حِينَ قَدِمُوا ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَالَكَ لَمْ تَدْعُ لِلنَّفَرِ ؟ قَالَ : " أَوَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُمْ قَدْ قَدِمُوا " . وَكَانَ هذا بَعْدَ نُزُولِ الآيَةِ بِسنين .