150 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ° ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الأَزْدِيِّ ° ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْكَلْبِيِّ ° ، قَالَ : إِنَّمَا سُمِّيَ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرِو بْنِ طَرِيفِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ سُلَيْمِ بْنِ فَهْمٍ ذَا النُّورِ ، لأَنَّهُ وَفَدَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ دَوْسًا قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِمُ الزِّنَا ، فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا ، ثُمَّ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ابْعَثْنِي إِلَيْهِمْ وَاجْعَلْ لِي آيَةً يَهْتَدُونَ بِهَا . فَقَالَ : اللَّهُمَّ نَوِّرْ لَهُ " . فَسَطَعَ نُورٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، فَقَالَ : يَا رَبِّ ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَقُولُوا مُثْلَةَ ، فَتَحَوَّلَتْ إِلَى طَرَفِ سَوْطِهِ ، فَكَانَتْ تُضِيءُ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ ، فَسُمِّيَ ذَا النُّورِ "

قَالَ أبو عمر رضي الله عنه : للطفيل بن عمرو الدوسي في معنى ما ذكره ابن الكلبي خبر عجيب في المغازي ، ذكره الأموي في مغازيه ، عن ابن الكلبي ، عن أبي صالح ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عن ابن الطفيل بن عمرو الدوسي . وذكره ابن إسحاق ، عن عثمان بن الحويرث ، عن صالح بن كيسان ، عن الطفيل بن عمرو الدوسي ، قَالَ : كنت رجلا شاعرا سيدا في قومي ، قَالَ : فقدمت مكة فمشيت إلى رجالات قريش ، فقالوا : يا طفيل إنك امرؤ شاعر سيد مطاع في قومك ، وإنا قد خشينا أن يلقاك هذا الرجل فيصيبك ببعض حديثه ، فإنما حديثه كالسحر ، فاحذره أن يدخل عليك وعلى قومك ما أدخل علينا وعلى قومنا ، فإنه يفرق بين المرء وابنه ، وبين المرء وزوجه ، وبين المرء وأبيه ، فوالله ما زالوا يحدثونني في شأنه ، وينهونني أن أسمع منه ، حتى قلت : والله لا أدخل المسجد إلا وأنا ساد أذني . قَالَ : فعمدت إلى أذني فحشوتهما كرسفا ، ثم غدوت إلى المسجد ، فإذا برسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قائما في المسجد . قَالَ : فقمت منه قريبا ، وأبى الله إلا أن يسمعني بعض قوله . قَالَ : فقلت في نفسي : والله أن هذا للعجز ، والله إني امرؤ ثبت ، ما يخفى علي من الأمور حسنها ولا قبيحها ، والله لأستمعن منه ، فإن كان أمره رشدا أخذت منه ، وإن كان غير ذَلِكَ اجتنبته . فَقَالَ : فقلت : بالكرسفة ! فنزعتها من أذني فألقيتها ، ثم استمعت له ، فلم أسمع كلاما قط أحسن من كلام يتكلم به . قَالَ : قلت في نفسي : يا سبحان الله ؟ ما سمعت كاليوم لفظا أحسن منه ولا أجمل . قَالَ : ثم انتظرت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى انصرف فاتبعته ، فدخلت معه بيته ، فقلت له : يا محمد ، إن قومك جاءوني ، فقالوا كذا وكذا ، فأخبرته بالذي قالوا ، وقد أبى الله إلا أن أسمعني منك ما تقول وقد وقع في نفسي أنه حق ، فاعرض علي دينك ، وما تأمر به وما تنهى عنه . قَالَ : فعرض علي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الإسلام فأسلمت ، ثم قلت : يا رَسُول اللَّهِ ، إني أرجع إلى دوس ، وأنا فيهم مطاع ، وأنا داعيهم إلى الإسلام لعل الله أن يهديهم فادع الله أن يجعل لي آية تكون لي عونا عليهم فيما أدعوهم إليه ، فَقَالَ : " اللَّهُمَّ اجعل له آية تعينه على ما ينوي من الخير " . قَالَ : فخرجت حتى أشرفت على ثنية أهلي التي تهبطني على حاضر دوس . قَالَ : وأبي هناك شيخ كبير ، وامرأتي ووالدتي قَالَ : فلما علوت الثنية وضع الله بين عيني نورا يتراءا الحاضر في ظلمة الليل ، وأنا منهبط من الثنية . فقلت : اللَّهُمَّ في غير وجهي ، فإنه أخشى أن يظنوا أنها مثلة لفراق دينهم ، فتحول في رأس سوطي ، فلقد رأيتني أسير على بعيري إليهم ، وإنه على رأس سوطي كأنه قنديل معلق فيه حتى قدمت عليهم ، فَقَالَ : فأتاني أبي . فقلت : إليك عني فلست منك ولست مني . قَالَ : وما ذاك يا بني ؟ قَالَ : فقلت : أسلمت واتبعت دين محمد . فَقَالَ : أي بني ، فإن ديني دينك ، قَالَ : فأسلم وحسن إسلامه ، ثم أتتني صاحبتي ، فقلت : إليك عني ، فلست منك ولست مني . قالت : وما ذاك بأبي وأمي أنت ! قلت : أسلمت واتبعت دين محمد ، فلست تحلين لي ولا أحل لك . قالت : فديني دينك . قَالَ : قلت : فاعمدي إلى هذه المياه فاغتسلي منها وتطهري وتعالي . قَالَ : ففعلت ، ثم جاءت فأسلمت وحسن إسلامها . ثم دعوت دوسا إلى الإسلام ، فأبت علي وتعاصت ، ثم قدمت على رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مكة ، فقلت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، غلب على دوس الزنا والربا ، فادع الله عليهم ، فَقَالَ : " اللَّهُمَّ اهد دوسا " . ثم رجعت إليهم . قَالَ : وهاجر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى المدينة ، فأقمت بين ظهرانيهم أدعوهم إلى الإسلام حتى استجاب لي منهم من استجاب ، وسبقتني بدر ، وأحد ، والخندق ، مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ثم قدمت على رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بثمانين ، أو تسعين أهل بيت من دوس إلى المدينة ، فمكث مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى فتح الله مكة ، فقلت : يا رَسُول اللَّهِ ، ابعثني إلى ذي الكفين صنم عمرو بن حممة حتى أحرقه . فَقَالَ : أجل ، فاخرج إليه فحرقه . قَالَ : فخرجت حتى قدمت عليه . قَالَ : فجعلت أوقد النار وهو يشتعل بالنار وأسمه ذو الكفين ، قَالَ : وأنا وأقول الجز : يا ذا الكفين لست من عبادكا ميلادنا أكبر من ميلادكا إني حشوت النار في فؤادكا . ثم قدمت على رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأقمت معه حتى قبض . قَالَ : فلما بعث أبو بكر بعثه إلى مسيلمة الكذاب خرجت ، ومعي ابني مع المسلمين عمرو بن الطفيل ، حتى إذا كنا ببعض الطريق رأيت رؤيا ، فقلت لأصحابي : إني رأيت رؤيا عبروها . قالوا : وما رأيت ؟ قلت : رأيت رأسي حلق ، وأنه خرج من فمي طائر ، وأن امرأة لقيتني وأدخلتني في فرجها ، وكان ابني يطلبني طلبا حثيثا ، فحيل بيني وبينه . قالوا : خيرا . فَقَالَ : أما أنا والله فقد أولتها . أما حلق رأسي فقطعه ، وأما الطائر فروحي ، وأما المرأة التي أدخلتني في فرجها فالأرض تحفر لي وأدفن فيها ، فقد رجوت أن أقتل شهيدا ، وأما طلب ابني إياي فلا راه إلا سيغدو في طلب الشهادة ، ولا أراه يلحق بسفرنا هذا . فقتل الطفيل شهيدا يوم اليمامة ، وجرح ابنه ، ثم قتل باليرموك بعد ذَلِكَ في زمن عمر بن الخطاب شهيدا . 1216

السند · الإسناد بالترتيب ⚠ mursal · إرسال
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناد موضوع لأن به موضع إرسال ، وفيه متهم بالوضع وهو هشام بن محمد الكلبي وهو متهم بالكذب
شجرة الإسناد