184 وَحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَحْبُوبٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُوسٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ° ، حَدَّثَنَا شَيْخٌ لَنَا ° ، حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ ° ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ° ، قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ° ، أَوْ سُئِلَ : أَيُّ النَّاسِ كَانَ أَوَّلُ إِسْلامًا ؟ فَقَالَ : أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ حَسَّانٍ : الْبَسِيطَ إِذَا تَذَكَّرْتَ شَجْوًا مِنْ أَخِي ثِقَةٍ فَاذْكُرْ أَخَاكَ أَبَا بَكْرٍ بِمَا فَعَلا خَيْرُ الْبَرِيَّةِ أَتْقَاهَا وَأَعْدَلُهَا بَعْدَ النَّبِيِّ وَأَوْفَاهَا بِمَا حَمَلا وَالثَّانِيَ التَّالِيَ الْمُحْمُودُ مَشْهَدُهُ وَأَوَّلُ النَّاسِ مِمَّنْ صَدَّقَ الرُّسُلا
ويروى أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ لحسان : " هل قلت فِي أَبِي بكرٍ شيئا ؟ " ، قَالَ نعم ، وأنشده هَذِهِ الأَبْيَاتَ ، وفيها بيت رابع وهي : البسيط وثاني اثنين فِي الغار المنيف وقد طاف العدو بِهِ إذ صعدوا الجبلا فسر النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بذلك ، فَقَالَ : " أحسنت يَا حَسَّان " . وقد رَوَى فيها بيت خامس : البسيط وَكَانَ حب رَسُول اللَّهِ قد علموا خير البرية لم يعدل بِهِ رجلا . وروى شُعْبَة ، عَنْ عَمْرو بْن مُرَّةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيم النخعي . قال : أَبُو بَكْر أول من أسلم . واختلف فِي مكث رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مع أَبِي بَكْر فِي الغار ، فقيل : مكثا فِيهِ ثلاثا ، يروي ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِد . وقد رَوَى فِي حديث مرسل أن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مكثت مع صاحبي فِي الغار بضعة عشر يوما ، مَا لنا طعام إلا ثمر البرير " ، يَعْنِي : الأراك ، وَهَذَا غير صحيح عِنْدَ أهل العلم بالحديث ، والأكثر على مَا قاله مُجَاهِد . والله أعلم . وروى الجريري ، عَنْ أَبِي نَضْرَة ، قَالَ : قَالَ أَبُو بَكْر لعلي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : أنا أسلمت قبلك . في حديث ذكره ، فلم ينكر عَلَيْهِ ، ومما قيل فِي أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قول أَبِي الهيثم بْن التيهان ، فيما ذكروا : الطويل وإني لأرجو أن يقوم بأمرنا ويحفظه الصديق والمرء من عدي أولاك خيار الحي فهر بْن مالكٍ وأنصار هَذَا الدين من كل معتدي وقال فِيهِ أَبُو محجن الثقفي : الطويل وسميت صديقا وكل مهاجرٍ سواك يسمى باسمه غير منكر وسبقت إلي الإسلام بالغار صاحبا وكنت جليسا بالعريش المشهر وبالغار إذ سميت بالغار صاحبا وكنت رفيقا للنبي المطهر وسمي الصديق لبداره إِلَى تصديق رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كل مَا جاء بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وقيل : بل قيل لَهُ : الصديق لتصديقه لَهُ فِي خبر الإسراء . وقد ذكرنا الخبر بذلك فِي غير هَذَا الموضع . وكان فِي الجاهلية وجيها رئيسا من رؤساء قريش ، وإليه كانت الأشناق فِي الجاهلية ، والأشناق : الديات ، كَانَ إذا حمل شيئا ، قالت فِيهِ قريش : صدقوه وأمضوا حمالته ، وحمالة من قام معه أَبُو بَكْر ، وإن احتملها غيره خذلوه ولم يصدقوه . وأسلم على يد أَبِي بَكْر : الزُّبَيْر ، وعثمان ، وطلحة ، وعبد الرحمن بْن عوف . وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : أَسْلَمَ أَبُو بَكْرٍ ، وَلَهُ أَرْبَعُونَ أَلْفًا أَنْفَقَهَا كُلَّهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . وقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا نفعني مال مَا نفعني مال أَبِي بكرٍ " وأعتق أَبُو بَكْر سبعة كانوا يعذبون فِي الله ، منهم : بلال ، وعامر بْن فهيرة . وفي حديث التخيير ، قَالَ علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فكان رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ المخير ، وَكَانَ أَبُو بَكْر أعلمنا بِهِ . وقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " دعوا لي صاحبي ، فإنكم قلتم لي : كذبت ، وَقَالَ لي : صدقت " . وقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كلام البقرة والذئب : " آمنت بهذا أنا ، وَأَبُو بَكْر ، وَعُمَر ، وما هما ثُمَّ علما بما كانا عَلَيْهِ من اليقين والإيمان " . وقال عَمْرو بْن الْعَاص : يَا رَسُول اللَّهِ ، من أحب الناس إليك ؟ ، قَالَ : " عَائِشَة " . قلت : من الرجال ؟ ، قَالَ : " أبوها " . وَرَوَى مَالِكٌ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ مِنْ آمَنِ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلا لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلا ، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلامِ ، لا تَبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلا خَوْخَةُ أَبِي بَكْرٍ " رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبْدُوسٍ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ، أَنَّهُمْ قَالُوا لَهَا : " مَا أَشَدَّ مَا رَأَيْتِ الْمُشْرِكِينَ بَلَغُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَتْ : كَانَ الْمُشْرِكُونَ قُعُودًا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، فَتَذَاكَرُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا يَقُولُ فِي آلِهَتِهِمْ ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْجِدَ ، فَقَامُوا إِلَيْهِ ، وَكَانُوا إِذَا سَأَلُوهُ عَنْ شَيْءٍ صَدَّقَهُمْ ، فَقَالُوا : أَلَسْتَ تَقُولُ فِي آلِهَتِنَا كَذَا وَكَذا ؟ قَالَ بَلَى ، قَالَ : فَتَشَبَّثُوا بِهِ بِأَجْمَعِهِمْ ، فَأَتَى الصَّرِيخُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَقِيلَ لَهُ : أَدْرِكْ صَاحِبَكَ . فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ ، فَوَجَدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : وَيْلَكُمْ ، أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ ، وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ ، قَالَ : فَلُهُّوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَقْبَلُوا عَلَى أَبِي بَكْرٍ يَضْرِبُونَهُ . قَالَتْ : فَرَجَعَ إِلَيْنَا ، فَجَعَلَ لا يَمَسُّ شَيْئًا مِنْ غَدَائِرِهِ إِلا جَاءَ مَعَهُ ، وَهُوَ يَقُولُ : تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ " وروينا من وجوه ، عَنْ أَبِي أمامة الباهلي ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرو بْن عبسة ، قَالَ : أتيت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ نازل بعكاظ ، فقلت : يَا رَسُول اللَّهِ ، من اتبعك على هَذَا الأمر ؟ ، قَالَ : " حر وعبد : أَبُو بكرٍ ، وبلال " . قَالَ فأسلمت عِنْدَ ذَلِكَ . فذكر الحديث .