279 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ، عَنْ بَقِيٍّ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : " كَانَ قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ° مَعَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ ، وَمَعَهُ خَمْسَةُ آلافٍ قَدْ حَلَقُوا رُءُوسَهُمْ بَعْدَمَا مَاتَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَتَبَايَعُوا عَلَى الْمَوْتِ ، فَلَمَّا دَخَلَ الْحَسَنُ فِي بَيْعَةِ مُعَاوِيَةَ ، أَبَى قَيْسٌ أَنْ يَدْخُلَ ، وَقَالَ لأَصْحَابِهِ : مَا شِئْتُمْ ، إِنْ شِئْتُمْ جَالَدْتُ بِكُمْ حَتَّى يَمُوتَ الأَعْجَلُ مِنَّا ، وَإِنْ شِئْتُمْ أَخَذْتُ لَكُمْ أَمَانًا . فَقَالُوا : خُذْ لَنَا أَمَانًا . فأخذ لهم أن لهم كذا وكذا ، وألا يعاقبوا بشيء ، وانه رجل منهم ولم يأخذ لنفسه خاصة شيئا ، فلما ارتحل نحو المدينة ومضى بأصحابه جعل ينحر لهم كل يَوْم جزورا حَتَّى بلغ "
وروى عَبْد اللَّهِ بْن الْمُبَارَك ، عَنْ جويرية ، قَالَ : كتب مُعَاوِيَة إِلَى مَرَوَان : أن اشتر دار كَثِير بْن الصلت منه ، فأبى عَلَيْهِ ، فكتب مُعَاوِيَة إِلَى مَرَوَان : أن خذه بالمال الَّذِي عَلَيْهِ ، فإن جاء بِهِ ، وإلا بع عَلَيْهِ داره . فأرسل إِلَيْهِ مَرَوَان فأخبره ، وَقَالَ : إِنِّي أؤجلك ثلاثا ، فإن جئت بالمال ، وإلا بعت عليك دارك . قال : فجمعها إلا ثلاثين ألفا ، فَقَالَ : من لي بها ؟ ثُمَّ ذكر قَيْس بْن سَعْد بْن عبادة ، فأتاه ، فطلبها منه ، فأقرضه ، فجاء بها إِلَى مَرَوَان ، فلما رآه أَنَّهُ قد جاءه بها ردها إِلَيْهِ ورد عَلَيْهِ داره ، فرد كَثِير الثلاثين ألفا على قَيْس ، فأبى أن يقبلها . قال ابْن الْمُبَارَك : فزعم لي سُفْيَان بْن عُيَيْنَة ، عَنْ مُوسَى بْن أَبِي عِيسَى ، أن رجلا استقرض من قَيْس بْن سَعْد بْن عبادة ثلاثين ألفا ، فلما ردها عَلَيْهِ أبى أن يقبلها ، وَقَالَ : إنا لا نعود فِي شيء أعطيناه . وهو القائل بصفين : البسيط هَذَا اللواء الَّذِي كنا نحف بِهِ مع النَّبِيّ وجبريل لنا مدد مَا ضر من كانت الأنصار عيبته ألا يكون لَهُ من غيرهم أحد قوم إذا حاربوا طالت أكفهم بالمشرفية حَتَّى يفتح البلد وقصته مع العجوز التي شكت إِلَيْهِ أَنَّهُ ليس فِي بيتها جرذ . فقال : مَا أحسن مَا سألت ، أما والله لأكثرن جرذان بيتك ، فملأ بيتها طعاما وودكا وإداما ، مشهورة صحيحة . وكذلك خبره أَنَّهُ توفي أبوه عَنْ حمل لم يعلم بِهِ ، فلما ولد ، وقد كَانَ سَعْد رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قسم ماله فِي حين خروجه من المدينة بين أولاده ، فكلم أَبُو بَكْر وَعُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي ذَلِكَ قيسا ، وسألاه أن ينقض مَا صنع سَعْد من تلك القسمة ، فَقَالَ : نصيبي للمولود ، ولا أغير مَا صنع أَبِي ولا أنقضه . خبر صحيح من رواية الثقات أيضا . وَرَوَى عَنْهُ : جماعة من الصحابة ، وجماعة من التابعين ، وَهُوَ معدود فِي المدنيين . ذكر الزُّبَيْر بْن بكار : أن قَيْس بْن سَعْد بْن عبادة ، وعبد الله بْن الزُّبَيْر ، وشريحا القاضي ، لم يكن فِي وجوههم شعرة ولا شيء من لحية . وذكر غير الزُّبَيْر ، أن الأنصار ، كانت تقول : لوددنا أن نشتري لقيس بْن سَعْد لحية بأموالنا ، وَكَانَ مع ذَلِكَ جميلا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . قال أَبُو عُمَر : خبره فِي السراويل عِنْدَ مُعَاوِيَة كذب وزور مختلق ، ليس لَهُ إسناد ، ولا يشبه أخلاق قَيْس ولا مذهبه فِي مُعَاوِيَة ، ولا سيرته فِي نفسه ، ونزاهته ، وهي حكاية مفتعلة وشعر مزور ، والله أعلم . ومن مشهور أخبار قَيْس بْن سَعْد بْن عبادة : أَنَّهُ كَانَ لَهُ مال كَثِير ديونا على الناس ، فمرض واستبطأ عواده ، فقيل لَهُ : إنهم يستحيون من أجل دينك ، فأمر مناديا ينادي : من كَانَ لقيس بْن سَعْد عَلَيْهِ دين فهو لَهُ . فأتاه الناس حَتَّى هدموا درجة كانوا يصعدون عليها إِلَيْهِ ، ذكر هَذَا الخبر صاحب كتاب الموثق ، وغيره . 2029