310 أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ° ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ° ، حَدَّثَنَا رُوحٌ ° ، حَدَّثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ ° ، سَمِعْتُ ابْنَ شِهَابٍ ° يُحَدِّثُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ ° ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ° : أَنَّ أَبَا بَكْرٍ " خَرَجَ تَاجِرًا إِلَى بُصْرَى ، وَمَعَهُ نُعَيْمَانُ وَسُوَيْبِطُ بْنُ حَرْمَلَةَ ، وَكِلاهُمَا بَدْرِيٌّ ، وَكَانَ سُوَيْبِطٌ عَلَى الزَّادِ ، فَجَاءَهُ نُعَيْمَانُ ، فَقَالَ : أَطْعِمْنِي ، فَقَالَ : لا حَتَّى يَجِيءَ أَبُو بَكْرٍ ، وَكَانَ نُعَيْمَانُ رَجُلا مِضْحَاكًا مَزَّاحًا ، فَقَالَ : لأَغِيظَنَّكَ ، فَذَهَبَ إِلَى نَاسٍ جَلَبُوا ظَهْرًا ، فَقَالَ : ابْتَاعُوا مِنِّي غُلامًا عَرَبِيًّا فَارِهًا ، وَهُوَ ذُو لِسَانٍ ، وَلَعَلَّهُ يَقُولُ : أَنَا حُرٌّ ، فَإِنْ كُنْتُمْ تَارِكِيهِ لِذَلِكَ فَدَعُوهُ ، لا تُفْسِدُوا عَلَيَّ غُلامِي . فَقَالُوا : بَلْ نَبْتَاعُهُ مِنْكَ بِعَشْرَةِ قَلائِصَ . فَأَقْبَلَ بِهَا يَسُوقُهَا ، وَأَقْبَلَ بِالْقَوْمِ حَتَّى عَقَلَهَا ، ثُمَّ قَالَ : دُونَكُمْ هُوَ هَذَا ، قَالَ : فَجَاءَ الْقَوْمُ ، فَقَالُوا : قَدِ اشْتَرَيْنَاكَ . فَقَالَ سُوَيْبِطٌ : هُوَ كَاذِبٌ ، أَنَا رَجُلٌ حُرٌّ قَالُوا : قَدْ أَخْبَرَنَا خَبَرَكَ ، فَطَرَحُوا الْحَبْلَ فِي رَقَبَتِهِ ، فَذَهَبُوا بِهِ ، وَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ . فَأُخْبِرَ ، فَذَهَبَ هُوَ وَأَصْحَابٌ لَهُ فَرَدُّوا الْقَلائِصَ ، وَأَخَذُوهُ ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُه مِنْ ذَلِكَ حَوْلًا "
وَرَوَى عَنْهَا ، قَالَتْ : خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَامٍ فِي تِجَارَةٍ إِلَى بُصْرَى ، وَمَعَهُ نُعَيْمَانُ بْنُ عَمْرٍو الأَنْصَارِيُّ ، وَسَلِيطُ بْنُ حَرْمَلَةَ ، وَهُمَا مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ سَلِيطُ بْنُ حَرْمَلَةَ عَلَى الزَّادِ ، وَكَانَ نُعَيْمَانُ بْنُ عَمْرٍو مَزَّاحًا ، فَقَالَ لِسَلِيطٍ : أَطْعِمْنِي ، فَقَالَ : لا أُطْعِمُكَ حَتَّى يَأْتِيَ أَبُو بَكْرٍ ، فَقَالَ نُعَيْمَانُ لِسُوَيْبِطٍ : لأَغِيظَنَّكَ . فَمَرُّوا بِقَوْمٍ ، فَقَالَ نُعَيْمَانُ لَهُمْ : تَشْتَرُونَ مِنِّي عَبْدًا ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : إِنَّهُ عَبْدٌ لَهُ كَلامٌ ، وَهُوَ قَائِلٌ لَكُمْ : لَسْتُ بِعَبْدٍ ، وَأَنَا ابْنُ عَمِّهِ ، فَإِنْ كَانَ إِذَا قَالَ لَكُمْ هَذَا تَرَكْتُمُوهُ فَلا تَشْتَرُوهُ ، وَلا تُفْسِدُوا عَلَيَّ عَبْدِي ، قَالُوا : لا بَلْ نَشْتَرِيهِ ، وَلا نَنْظُرُ إِلَى قَوْلِهِ ، فَاشْتَرَوْهُ مِنْهُ بَعَشْرِ قَلائِصَ ، ثُمَّ جَاءُوا لِيَأْخُذُوهُ ، فَامْتَنَعَ مِنْهُمْ ، فَوَضَعُوا فِي عُنُقِهِ عِمَامَةً ، فَقَالَ لَهُمْ : إِنَّهُ يَتَهَزَّأُ ، وَلَسْتُ بِعَبْدِهِ ، فَقَالُوا : قَدْ أَخْبَرَنَا خَبَرَكَ ، وَلَمْ يَسْمَعُوا كَلامَهُ ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَأُخْبِرَ خَبَرَهُ ، فَاتَّبَعَ الْقَوْمَ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ يَمْزَحُ ، وَرَدَّ عَلَيْهِمُ الْقَلائِصَ ، وَأَخَذَ سَلِيطًا مِنْهُمْ . فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَهُ الْخَبَرَ فَضَحِكَ مِنْ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ حَوْلا . قَالَ الزُّبَيْرُ : وَأَكْثَرَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هكذا فِي خبر الزُّبَيْر هَذَا : سليط بْن حرملة ، وهذا خطأ ، إنما هُوَ سويبط بْن حرملة من بني عبد الدار ، بدري ، ثم قَالَ بعد : سليط بْن عَمْرو ، فأخطأ أَيْضًا . وَبِالإِسْنَادِ عَنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ حَدَّثَنِي مُصْعَبٌ ، عَنْ جَدِّي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عُثْمَانَ ، قَالَ " جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ ، وَأَنَاخَ نَاقَتَهُ بِفِنَائِهِ ، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنُعَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو الأَنْصَارِيِّ ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ النُّعَيْمَانُ ، لَوْ نَحَرْتَهَا فَأَكَلْنَاهَا ، فَإِنَّا قَدْ قَرَمْنَا إِلَى اللَّحْمِ ، وَيَغْرَمُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَنَهَا ، قَالَ : فَنَحَرَهَا النُّعَيْمَانُ ، ثُمَّ خَرَجَ الأَعْرَابِيُّ ، فَرَأَى رَاحِلَتَهُ ، فَصَاحَ وَاعَقْرَاهُ يَا مُحَمَّدُ ! فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " مَنْ فَعَلَ هَذَا ؟ " . قَالُوا : النُّعَيْمَانُ ، فَاتَّبَعَهُ يَسْأَلُ عَنْهُ ، فَوَجَدَهُ فِي دَارِ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، قَدِ اخْتَفَى فِي خَنْدَقٍ ، وَجَعَلَ عَلَيْهِ الْجَرِيدَ وَالسَّعْفَ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَجُلٌ ، وَرَفَعَ صَوْتَهُ ، يَقُولُ : مَا رَأَيْتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ حَيْثُ هُوَ ، فَأَخْرَجَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ تَغَيَّرَ وَجْهُهُ بِالسَّعْفِ الَّذِي سَقَطَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ ؟ قَالَ : الَّذِينَ دَلُّوكَ عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ هُمُ الَّذِينَ أَمَرُونِي . قَالَ : فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ عَنْ وَجْهِهِ وَيَضْحَكُ . قَالَ : ثُمَّ غَرِمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ الزُّبَيْرُ : وَحَدَّثَنِي عَمِّي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ جَدِّي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ ، قَالَ : كَانَ مَخْرَمَةُ بْنُ نَوْفَلِ بْنِ أَهْيَبَ الزُّهْرِيُّ شَيْخًا كَبِيرًا بِالْمَدِينَةِ أَعْمَى ، وَكَانَ قَدْ بَلَغَ مِائَةً وَخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ، فَقَامَ يَوْمًا فِي الْمَسْجِدِ يُرِيدُ أَنْ يَبُولَ ، فَصَاحَ بِهِ النَّاسُ ، فَأَتَاهُ نُعَيْمَانُ بْنُ عَمْرِو بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ سَوَّادٍ النَّجَّارِيُّ فَتَنَحَّى بِهِ نَاحِيَةً مِنَ الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ قَالَ : اجْلِسْ هَاهُنَا ، فَأَجْلَسَهُ يَبُولُ وَتَرَكَهُ فَبَالَ ، وَصَاحَ بِهِ النَّاسُ ، فَلَمَّا فَرَغَ ، قَالَ : مِنْ جَاءَ بِي وَيْحَكُمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ؟ قَالُوا لَهُ : النُّعَيْمَانُ بْنُ عَمْرٍو . قَالَ : فَعَلَ اللَّهُ بِهِ وَفَعَلَ ، أَمَا إِنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ إِنَ ظَفِرْتُ بِهِ أَنْ أَضْرِبَهُ بِعَصَايَ هَذِهِ ضَرْبَةً تَبْلُغُ مِنْهُ مَا بَلَغَتْ . فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ حَتَّى نَسِيَ ذَلِكَ مَخْرَمَةُ ، ثُمَّ أَتَاهُ يَوْمًا وَعُثْمَانُ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ ، وَكَانَ عُثْمَانُ إِذَا صَلَّى لَمْ يَلْتَفِتْ ، فَقَالَ لَهُ : هَلْ لَكَ فِي نُعَيْمَانَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَيْنَ هُوَ ؟ دُلَّنِي عَلَيْهِ . فَأَتَى بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى عُثْمَانَ ، فَقَالَ : دُونَكَ هَذَا هُوَ ، فَجَمَعَ مَخْرَمَةُ يَدَيْهِ بِعَصَاهُ فَضَرَبَ عُثْمَانَ فَشَجَّهُ ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّمَا ضَرَبْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ ، فَسَمِعَتْ بِذَلِكَ بَنُو زُهْرَةَ ، فَاجْتَمَعُوا فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ عُثْمَانُ : دَعُوا نُعَيْمَانَ ، لَعَنَ اللَّهُ نُعَيْمَانَ ، فَقَدْ شَهِدَ بَدْرًا . قَالَ الزُّبَيْرُ : وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو طُوَالَةَ الأَنْصَارِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ " كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ نُعَيْمَانُ ، يُصِيبُ الشَّرَابَ ، فَكَانَ يُؤْتَى بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَضْرِبُهُ بِنَعْلِهِ ، وَيَأْمُرُ أَصْحَابَهُ فَيَضْرِبُونَهُ بِنِعَالِهِمْ ، وَيَحْثُونَ عَلَيْهِ التُّرَابَ ، فَلَمَّا كَثُرَ ذَلِكَ مِنْهُ ، قَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَعَنَكَ اللَّهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لا تَفْعَلْ فَإِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهُ وَرَسُولَهُ . قَالَ : وَكَانَ لا يَدْخُلُ فِي الْمَدِينَةِ رَسَلٌ وَلا طُرْفَةٌ إِلا اشْتَرَى مِنْهَا ، ثُمَّ جَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذَا هَدِيَّةٌ لَكَ ، فَإِذَا جَاءَ صَاحِبُهُ يَطْلُبُ ثَمَنَهُ مِنْ نُعَيْمَانَ جَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَعْطِ هَذَا ثَمَنَ هَذَا ، فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوَ لَمْ تُهْدِهِ لِي ؟ . فَيَقُولُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَمْ يَكُنْ عِنْدِي ثَمَنُهُ ، وَأَحْبَبْتُ أَنْ تَأْكُلَهُ ، فَيَضْحَكُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَأْمُرُ لِصَاحِبِهِ بِثَمَنِهِ " . قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَانَ نعيمان رَجُلا صالحًا عَلَى مَا كَانَ فيه من دعابة وَكَانَ ، له ابْن قد انهمك فِي شرب الخمر ، فجلده رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا أربع مرات ، فلعنه رجل كَانَ عند رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ له رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا تلعنه فإنه يحب اللَّه ورسوله " . وفي جلد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إياه فِي الخمر أربع مرات نسخ لقوله عَلَيْهِ السلام : " فإن شربها الرابعة فاقتلوه " . يقال : إنه مات فِي زمن معاوية . ويقال : بل ابنه الَّذِي مات فِي زمن معاوية . 2496