87 وَبِهَذَا الإِسْنَادِ ، عَنْ عَلِيٍّ ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : " كَانَ الْحَسَنُ أَشْبَهَ النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَا بَيْنَ الصَّدْرِ إِلَى الرَّأْسِ ، وَالْحُسَيْنُ أَشْبَهَ النَّاسِ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ أَسْفَلُ مِنْ ذَلِكَ "
وتواترت الآثار الصحاح عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، أنه قَالَ الحسن ابن علي : " إن ابني هذا سيد ، وعسى الله أن يبقيه حتى يصلح به بين فئتين عظمتين من المسلمين " . رواه جماعه من الصحابة . وفي حديث أبي بكرة في ذلك : " وإنه ريحانتي من الدنيا " . ولا أسود ممن سماه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ سيدًا ، وكان رضي الله عنه حليمًا ورعًا فاضلا ، دعاه ورعه وفضله إلى أن ترك الملك والدنيا رغبة فيما عند الله ، وقال : والله ما أحببت منذ علمت ما ينفعني ، وما يضرني أن إلي أمر أمة مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ على أن يهراق في ذلك محجمة دم . وكان من المبادرين إلى نصرة عثمان والذابين عنه ، ولما قتل أبوه علي رضي الله عنه عنهما بايعه أكثر من أربعين ألفًا ، كلهم قد كانوا بايعوا أباه عليًا قبل موته على الموت وكانوا أطوع للحسن وأحب فيه منهم في أبيه ، فبقي نحوًا من أربعة أشهر خليفة بالعراق وما وراءها من خراسان ، ثم سار إلى معاوية وسار معاوية ، إليه فلما تراءى الجمعان ، وذلك بموضع يقال له : مسكن من أرض السواد بناحية الأنبار علم أنه لن تغلب إحدى الفئتين حتى تذهب أكثر الأخرى ، فكتب إلى معاوية يخبره أنه يصير الأمر إليه على أن يشترط عليه ألا يطلب أحدًا من أهل المدينة والحجاز ولا أهل العراق بشيء كان في أيام أبيه ، فأجابه معاوية ، وكاد يطير فرحًا ، إلا أنه قَالَ : أما عشرة أنفس فلا أؤمنهم . فراجعه الحسن فيهم فكتب إليه يقول : إني قد آليت أني متى ظفرت بقيس بن سعد أن أقطع لسانه ويده ، فراجعه الحسن إني لا أبايعك أبدًا وأنت تطلب قيسًا أو غيره بتبعة قلت أو كثرت ، فبعث إليه معاوية حينئذ برق أبيض . وقال : أكتب ما شئت فيه وأنا ألتزمه . فاصطلحا على ذلك ، واشترط عليه الحسن أن يكون له الأمر من بعده ، فالتزم ذلك كله معاوية . فقال له عمرو بن العاص : إنهم قد انفل حدهم ، وانكسرت شوكتهم ، فقال له معاوية : أما علمت أنه قد بايعه عليًا أربعون ألفًا على الموت ، فوالله لا يقتلون حتى يقتل أعدادهم من أهل الشام ، ووالله ما في العيش خير بعد ذلك واصطلحا على ما ذكرنا ، وكان كما قَالَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " إن الله سيصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين " .