حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ° ، وعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ° ، قَالا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ° ، عَنْ عَمْرٍو ° ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ° ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ° ، قَالَ : فَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْمُتَلاعِنَيْنِ وَقَالَ : " حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ ، أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ لا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : مَالِي ؟ قَالَ : لا مَالَ لَكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا ، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ فَهُوَ أَبْعَدُ لَكَ "
وقَالَ بعض أصحابنا وهو الأبهري : ومن جهة المعنى ، فإنما عوقب الملاعن بمنع التراجع لما أدخل من الشبهة فِي النسب ، كما عوقب القاتل عمدا أن لا يرث ، واحتج أيضا لمذهب مالك فِي النكاح فِي العدة : أنه يفرق بينهما ، ولا يتناكحان أبدا بمنع المتلاعنين من ذلك عقوبة لَهُما ، لما قطعا من نسب الولد ولم يتصادقا فِيهِ ، قَالَ : فكذلك المتزوج فِي العدة ، لما أدخل الشبهة فِي النسب عوقب بالمنع من الاجتماع ، ورفع فراشهما لأنه أفرش غير فراشه . قَالَ أَبُو عمر : الأصول عند أهل العلم مستغنية عن الاحتجاج لهَا ، والزاني قد افترش غير فراشه ، ولم يمنع من النكاح بعد الاستبراء ، ولأهل العلم فِي هذه المسألة أقوال وأغلال ليس هَذَا موضع ذكر ذلك ، وقول مالك فِي مسألة الناكح فِي العدة ، هو مذهب عمر بن الخطاب . وقد روي عن علي ، وابن مسعود فِي المتلاعنين مثل ذلك ، ولا مخالف لَهُم من الصحابة ، ومن حجة أَبِي حنيفة ، ومن ذهب مذهبه فِي هذه المسألة عموم قول اللَّه عز وجل : وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ سورة النساء آية 24 ، فلما لم يجمعوا على تحريمها دخلت تحت عموم الآية ، ومن جهة النظر لما لحق الولد ، وجب أن يعود الفراش ، لأن كل واحد منهما يقتضيه عقد النكاح ويوجبه . قَالَ أَبُو عمر : ذكر إبراهيم بن سعد ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، فِي هَذَا الحديث عن سهل بن سعد ، أن المرأة كانت حاملا ، وأنها جاءت بعد ذلك بولد ، وتابعه على ذلك ابن جريج ، فَقَالَ فِي درج حديثه عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَهْلٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنْ جَاءَتْ بِهِ أَحْمَرَ قَصِيرًا كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ ، فَلا أَرَاهَا إِلا قَدْ صَدَقَتْ وَكَذَبَ عَلَيْهَا ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ أَعْيَنَ ذَا أَلْيَتَيْنِ ، فَلا أَرَاهَا إِلا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا ، فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى الَمْكُرُوهِ مِنْ ذَلِكَ . فَقَالَ ابن جريج : قَالَ ابن شهاب : فكانت السنة بعدهما أن يفرق بين المتلاعنين وكانت حاملا ، وكان ابنها يدعى لأمه ، قَالَ : ثم جرت السنة أنه يرثها وترث منه ما فرض اللَّه لهَا ، وسنذكر هَذَا المعنى بما فِيهِ للعلماء من التنازع فِي باب نافع عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، لأنه أولى به لقول ابن عمر فِي حديثه : وانتفى من ولدها ، وليس للحمل ولا للولد ، ذكر فِي حديث مالك ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ هَذَا ، فلذلك أخرناه إلى باب نافع إن شاء اللَّه . وأما كيفِية اللعان ، فإن ابن القاسم ذكر عن مالك أنه يحلف أربع شهادات ، يريد أربع أيمان يقول : أشهد باللَّه لرأيتها تزني ، وإن نفى حملهَا زاد : ولقد استبريتها وما الحمل مني ، يقول ذلك أربع مرات ، والخامسة لعنة اللَّه علي إن كنت من الكاذبين ، ثم تقوم هي فتقول : أشهد باللَّه ما رآني أزني ، وإن حملي لمنه ، تقول ذلك أربع مرات ، والخامسة غضب اللَّه عليها إن كان من الصادقين ، وقد ذكرنا كيفِية اللعان فِي نفِي الحمل عَنْ مَالِكٍ ، وأصحابه ، فِي باب نافع من كتابنا هَذَا ، وكان مالك يقول : لا يلاعن إلا أن يقول : رأيتك تزني ، أو ينفِي حملا ، أو ولدا منها ، قَالَ : والأعمى يلاعن إذا قذف ، وقول أَبِي الزِّنَادِ ، ويَحْيَى بن سعيد ، والليث بن سعد ، والبتي مثل قول مالك : أن الملاعنة لا تجب بالقذف ، وإنما تجب بادعاء الرؤية ، أو نفِي الحمل مع دعوى الاستبراء ، وعندهم أنه إذا قَالَ لزوجته : يا زانية جلد الحد ، والحجة لَهذا القول قائمة من الآثار ، فمنها حديث مالك هَذَا ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عن سهل بن سعد : قوله فِيهِ أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا ، وكذلك ما حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، وسعيد بن نصر ، قَالا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إسماعيل ابن إسحاق ، قَالَ : حَدَّثَنَا إسماعيل بن أَبِي أويس ، قَالَ : حَدَّثَنِي سليمان بن بلال ، عن يَحْيَى بن سعيد ، قَالَ : أخبرني عَبْد الرَّحْمَنِ بن القاسم ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أنه ذكر المتلاعنان عند رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ عاصم بن عدي فِي ذلك قولا ثم انصرف ، فأتاه رجل من قومه فذكر أنه وجد مع امرأته رجلا وذكر الحديث .