حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُورٍ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ ° ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرَ ° ، وَأَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ ° ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ ثَوْرٍ ° ، قَالا : حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَيْسَرَةَ ° ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ° ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ° ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، فِي قَوْلِهِ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ سورة البقرة آية 243 , قَالَ : " كَانُوا أَرْبَعَةَ آلافٍ ، خَرَجُوا فِرَارًا مِنَ الطَّاعُونِ فَمَاتُوا ، فَدَعَا اللَّهَ نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ أَنْ يُحْيِيَهُمْ حَتَّى يَعْبُدُوهُ ، فَأَحْيَاهُمُ اللَّهُ "
قَالَ الفريابي : وَحَدَّثَنَا ورقاء ، عن ابن أَبِي نجيح ، عن عمرو بن دينار ، فِي هذه الآية ، قَالَ : وقع الطاعون فِي قريتهم ، فخرج أناس ، وبقي أناس ، ومن خرج أكثر ممن بقي ، قَالَ : فنجا الذين خرجوا وهلك الذين أقاموا ، فلما كانت الثانية خرجوا بأجمعهم إلا قليلا ، فأماتهم اللَّه ودوابهم ، ثم أحياهم ، فرجعوا إلى بلدهم وقد توالدت ذريتهم . ذكر أَبُو حاتم ، عن الأصمعي ، قَالَ : هرب بعض البصريين من الطاعون ، فركب حمارا لَهُ ، ومضى بأهله نحو سفوان ، فسمع حاديا يحدو خلفه : لن يسبق اللَّه على حمار ولا على ذي ميعة طيار ، أو يأتي الحتف على مقدار قد يصبح اللَّه أمام السار . وذكر ابن قتيبة فِي المعارف ، أن ذلك النبي حزقيل بن بوذى ، وقَالَ المدائني : يقَالَ أنه قلما فر أحد من الطاعون فسلم من الموت . قَالَ أَبُو عمر : لم يبلغني أن أحدا من حملة العلم فر من الطاعون ، إلا ما ذكر المدائني أن علي بن زيد بن جدعان هرب من الطاعون إلى السيالة ، فكان يجمع كل جمعة ويرجع ، فكان إذا جمع صاحوا به فر من الطاعون ، فطعن فمات بالسيالة . قَالَ : وهرب عمرو ابن عبيد ، ورباط بن محمد بن رباط ، إلى الرباطية ، فَقَالَ إبراهيم بن علي القعنبي : ولما استفز الموت كل مكذب صبرت لم يصبر رباط ولا عمرو أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الحسن بن رشيق ، قَالَ : حَدَّثَنَا يموت بن المزرع ، قَالَ : حَدَّثَنَا الرياشي ، قَالَ : حَدَّثَنَا الأصمعي ، قَالَ : لما وقع الطاعون الجارف بالبصرة ، فني أهلها وامتنع الناس من دفن موتاهم ، فدخلت السباع البصرة على ريح الموت ، وخلت سكة بني جرير من الناس ، فلم يبق الله فيها سوى جارية ، فسمعت صوت الذئب في سكتهم ليلا ، فأنشأت تقول ألا أيها الذئب المنادي بسحرة إلي أنبئك الذي قد بدا ليا بدا لي أني قد نعيت وأني بقية قوم ورثوني البواكيا وأني بلا شك سأتبع من مضى ويتبعني من بعد من كان تاليا وذكر المدائني ، قَالَ : وقع الطاعون بمصر فِي ولاية عبد العزيز بن مروان إياها ، فخرج هاربا منه ، فنزل قرية من قرى الصعيد ، يقَالَ لهَا : سكر ، فقدم عليه حين نزلهَا رسول لعَبْد الْمَلِكِ ، فَقَالَ لَهُ عبد العزيز : ما اسمك ؟ قَالَ : طالب بن مدرك ، فَقَالَ : أوه ما أراني راجعا إلى الفسطاط أبدا ، فمات فِي تلك القرية . وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ أَبِي رُوَيْحٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : " جِئْتُ عُمَرَ حِينَ قَدِمَ مِنَ الشَّامِ ، فَوَجَدْتُهُ قَائِلا فِي خِبَائِهِ ، فَانْتَظَرْتُهُ فِي فَيْءِ الْخِبَاءِ ، فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَضَوَّرَ مِنْ نَوْمِهِ وَهُوَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي رُجُوعِي مِنْ سَرْغَ " . يعني : حين رجع من أجل الوباء ، وقد تقدم هَذَا الخبر من غير هَذَا الطريق ، وقد ذكرنا الآثار المرفوعة فِي الطاعون فِي باب محمد بن منكدر من كتابنا هَذَا والحمد لِلَّهِ . وهَذَا الحديث أَبِين من أن يحتاج إلى شرح وتفسير ، وفِيهِ قبول خبر الواحد ، وفِيهِ أيضا رواية الكبير عمن دونه فِي العلم والمنزلة إذا كان ثقة ، وفِيهِ أنه قد يذهب عن العالم الحبر ما يوجد عند غيره من العلماء ممن ليس مثله ، وكان عمر رحمه اللَّه من العلم بموضع لا يوازيه أحد ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بن مسعود : لو وضع علم عمر فِي كفة ، وعلم أهل الأرض فِي كفة ، رجح علم عمر ، ودليل ذلك أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " رأى أنه دخل الجنة فسقى بها لبنا ، فناول فضلَهُ عمر ، فقيل لَهُ : ما أولت ذلك يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : العلم " وأخباره فِي الفقه أكثر من أن تحصى ، وقد جلبنا الكثير منها فِي كتاب الصحابة ، وفِيهِ أيضا أن الحجة لازمة بخبر الواحد العدل ، وأن المرء يجب عليه الانقياد للسنة إذا ثبتت عنده من نقل الكافة كانت أو من نقل الآحاد العدول ، وفِيهِ سرعة ما كانوا عليه من الانقياد للعلم ، والاستعمال لَهُ ، وباللَّه التوفيق .