← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#1071 مقبول 6 : 372 ☰ حديث سادس لابن شهاب
A− A+

وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْن سُفْيَانَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ السِّمَّرِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ° ، قَالَ : أَنْبَأَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ° ، قَالَ : " رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ، وَاضِعًا طَرَفَيهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ "

وَرَوَى عِكْرِمَةُ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فِي ثَوْبٍ فَلْيُخَالِفْ بِطَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ " مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ . قَالَ أَبُو عمر : فهذه سنة الصلاة فِي الثوب الواحد ، إذا كان واسعا ، وإن كان ضيقا فحديث جابر ، وحديث ابن عمر ، أما حديث جابر فَرَوَاهُ أَبُو حَزْرَةَ : يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ ، قَالَ : أَنْبَأَنِي جَابِرٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : " إِنْ كَانَ وَاسِعًا فَخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَاشْدُدْهُ عَلَيْكِ " وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِيهِ : " فَاشْدُدْهُ عَلَى حِقْوِكَ " . وَعِنْدَ مَالِكٍ حَدِيثُ جَابِرٍ هَذَا بَلاغًا عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ : " وَإِنْ كَانَ قَصِيرًا فَلْيَتَّزِرْ بِهِ " وقد ذكرنا هَذَا الخبر فِي بلاغات مالك والحمد لِلَّهِ ، وأما حديث ابن عمر : فَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ° ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ قَالَ عُمَرُ : " إِذَا كَانَ لأَحَدِكُمْ ثَوْبَانِ فَلْيُصَلِّ فِيهِمَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلا ثَوْبٌ فَلْيَتَّزِرْ بِهِ ، وَلا يَشْتَمِلِ اشْتِمَالَ الْيَهُودِ " وَرَوَى أَبُو الْمُنُيبِ عُبَيْدُ اللَّهِ الْعَتَكِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلَّى فِي سَرَاوِيلَ لَيْسَ عَلَيْهَا رِدَاءٌ " . وهَذَا خبر لا يحتج به لضعفه ، ولو صح كان معناه الندب لمن قدر ، وقد جاء ما يعارضه رَوَى أَبُو حُصَيْنٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " صَلّى فِي ثَوْبٍ بَعْضُهُ عَلَيْهَا " . وهَذَا لا محالة دون السراويل ، ويرده أيضا حديث جابر ، وحديث ابن عمر قوله : " وإن كان ضيقا فليتزر به " وقد روى سلمة بن الأكوع ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : صل فِي قميص ، وبعضهم يقول فِي حديث سلمة هَذَا : إنه قَالَ : قلت : يَا رَسُولَ اللَّهِ : إني أتصيد ، أفأصلي فِي القميص الواحد ، قَالَ : نعم ، وزره ولو بشوكة . وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِذَا كَانَ إِزَارُكَ وَاسِعًا ، فَتَوَشَّحْ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَاتَّزِرْ بِهِ " . وهذه الآثار كلها تبين لك ما قلناه وفسرناه وباللَّه التوفيق . وروى عن جابر ، وابن عمر ، وابن عباس ، ومعاوية ، وسلمة بن الأكوع ، وأَبِي أمامة ، وأَبِي هُرَيْرَةَ ، وطاوس ، ومجاهد ، وإبراهيم ، وجماعة من التابعين : أنهم أجازوا الصلاة فِي القميص الواحد ، إذا كان لا يصف ، وهو قول عامة فقهاء الأمصار فِي جميع الأقطار ، ومن العلماء من استحب الصلاة فِي ثوبين ، واستحبوا أن يكون المصلى مخمر العاتقين ، وكرهوا أن يصلي الرجل فِي ثوب واحد مؤتزرا به ، ليس على عاتقه منه شيء ، إذا قدر على غيره ، وأجمع جميعهم أن صلاة من صلى بثوب يستر عورته جائزة ، وكان الشافعي يقول : إذا كان الثوب ضيقا يزره أو يخلِلَّهِ بشيء ، لئلا يتجافى القميص ، فيرى من الجيب العورة ، وإن لم يفعل ورأى عورته أعاد الصلاة ، وهو قول أحمد ، وقد رخص مالك فِي الصلاة فِي القميص محلول الإزار ليس عليه سراويل ، ولا إزار ، وهو قول أَبِي حنيفة ، وأَبِي ثور ، وكان سالم يصلي محلول الإزار ، وقَالَ داود الطائي : إذا كان عظيم اللحية فلا بأس به ، وأجمعوا على أن ستر العورة فرض واجب بالجملة على الآدميين ، واختلفوا هل هي من فروض الصلاة أم لا ؟ فَقَالَ أكثر أهل العلم ، وجمهور فقهاء الأمصار : أنها من فروض الصلاة ، وإلى هَذَا ذهب أَبُو الفرج ، عمرو بن محمد المالكي ، واستدل بأن اللَّه عز وجل قرن أخذ الزينة بذكر المساجد ، يعني الصلاة والزينة المأمور بها فِي قول اللَّه عز وجل : خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ سورة الأعراف آية 31 ، هي الثياب الساترة للعورة ، لأن الآية نزلت من أجل الذين كانوا يطوفون بالبيت عراة ، وهَذَا ما لا خلاف فِيهِ بين العلماء .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
عبد الوارث بن سفيان←قاسم بن أصبغ←محمد بن الجهم السمري←جعفر بن عون←هشام بن عروة←أبيه←عمر بن أبي سلمة←عكرمة←أبي هريرة←حماد بن زيد←أيوب←نافع←ابن عمر←أبو المنيب عبيد الله العت…←عبد الله بن بريدة←أبيه←أبو حصين←أبي صالح←عائشة
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناد حسن
شجرة الإسناد — 2 الطرق
↗ افتح شجرة الإسناد كاملة