← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#1105 مقبول 6 : 457 ☰ حديث ثاني عشر لابن شهاب عن سعيد مرسل
A− A+

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ° ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ° ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ° ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُعَاوِيَةَ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنِي سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنَعَتِ الْعِرَاقُ قَفِيزَهَا وَدِرْهَمَهَا ، وَمَنَعَتِ الشَّامُ مُدْيَهَا وَدِينَارَهَا ، وَمَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّهَا وَدِينَارَهَا ، ثُمَّ عُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ ، شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ لَحْمُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَدَمُهُ "

قَالَ أَبُو جعفر الطحاوي : منعت بمعنى ستمنع ، واحتج بهَذَا الحديث لمذهب عمر فِي إيقاف الأرض ، وضرب الخراج عليها ، على مذهب الكوفِيين ، وكان الثوري ، وأبو حنيفة وأصحابه يذهبون ، إلى أن الإمام بالخيار ، إن شاء قسمها وأهلها بين الغانمين ، وإن شاء أقر أهلها عليها ، وجعل عليها وعليهم الخراج ، وتكون الأرض ملكا لَهُم يجوز بيعهم لهَا وشراؤهم ، وقَالَ الشافعي : ما كان عنوة فخمسها لأهلها ، وأربعة أخماسها للغانمين ، فمن طاب نفسا عن حقه جاز لإمامه أن يجعلهَا وقفا على المسلمين ، ومن لم تطب نفسه بذلك فهو أحق بماله ، وكان الشافعي يذهب إلى أن الأرض مملوكة ، ولا يجوز بيعها ولا رهنها ، وهو قول ابن شبرمة ، وعُبَيْد اللَّهِ فِي جملة بيعها ولا رهنها ، وهو قول ابن شبرمة ، وعُبَيْد اللَّهِ بن الحسن ، وقول مالك بن أنس أيضا ، فِي جملة أرض العنوة على ما ذكرنا من أقوالهم فِي قسمتها ، أو توقيفها ، فإذا قسمت ملك كل نصيبه فِي قول من أجاز قسمتها ، فإن وقفت على الوجوه التي ذكرنا عن طيب نفس من الغانمين ، أو على مذهب عمر فِي قول مالك وغيره فهي غير مملوكة ، وذهب أَبُو حنيفة ، والثوري ، وابن أَبِي ليلى ، إلى أنها مملوكة لأهلها الذين أقرت فِي أيديهم على ما ذكرنا عنهم ، وأجاز مالك بيع أرض الصلح ورهنها ، وجعلهَا ملكا لأهلها الذين صالحوا عليها ، قَالَ : ومن أسلم منهم كان أحق بأرضه وماله ، قَالَ : ومن أسلم من أهل العنوة أحرز نفسه ، وصارت أرضه للمسلمين ، لأن بلادهم صارت فِيئا للمسلمين ، وحكم الأرض عندهم حكم الفيء ، وقَالَ الشافعي : كل ما حصل من الغنائم من أهل دار الحرب من شيء قل أو كثر من دار أو أرض ، أو متاع ، أو غير ذلك قسم ، إلا الرجال البالغون فإن الإمام فِيهِم مخير بين أن يمن ، أو يقتل ، أو يفادي ، أو يسبي ، وسبيل ما سبى منهم أو أخذ من شيء على إطلاقهم سبيل الغنيمة ، ومن الحجة لمن قَالَ : تقسم الأرض كما تقسم سائر الغنائم عموم قول اللَّه عز وجل : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ سورة الأنفال آية 41 الآية ، والأرض مغنومة لا محالة كسائر الغنيمة ، فوجب أن تقسم كما تقسم الغنائم كلها ، وقد قسم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما افتتح عنوة من خيبر على قسمة الغنائم الأربعة أخماس لأهل الحديبية ، وهم الذين وعدهم اللَّه بها وشهدوا فتحها ، قَالُوا : وهَذَا أمر يستغنى فِيهِ عن نقل الإسناد لشهرته عند جميع أهل السير والأثر ، ولم يستثن اللَّه عز وجل أرضا من غيرها من الغنائم ، ولو جاز أن يدعي الخصوص فِي الأرض ، جاز أن يدعى الأرض ، فِيبطل حكم الآية ، قَالُوا : ولا معنى لما احتج به مخالفنا من آية سورة الحشر ، لأن ذلك إنما هو فِي الفيء ، لا فِي الغنيمة ، وجملة الفيء ما رجع إلى المسلمين من المشركين بلا قتال ، مثل من يترك بلاده ويخرج عنها لما لحقه من الرعب الذي به نصر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نصرت بالرعب مسيرة شهر " ، ومثل ما صالح عليه أهل الكفر ، وما يؤخذ منهم من الجزية ، وما تأتي به الريح من مراكب العدو بغير أمان ، أو يموت منهم ميت فِي بلاد المسلمين لا وارث لَهُ ، فكل هَذَا وما كان مثله مما يفِيء اللَّه على المسلمين بغير قتال ، ولا مئونة حرب ، فهو الفيء الذي قصد بالآية التي فِي سورة الحشر ، فقسم على ما ذكر فِيهَا نحو قسم خمس الغنيمة ، ولم يقصد بذلك إلى الأرض المغنومة ، قَالُوا : ولا دليل فِي الآية على ما ذهب إليه مخالفنا ، لأن قوله عز وجل : وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ سورة الحشر آية 10 إنما هو استئناف كلام للدعاء لَهُم بدعائهم لمن سبقهم بالإيمان ، لا لغير ذلك ، قَالُوا : وليس يخلو فعل عمر رضي اللَّه عنه فِي توقيفه الأرض من أحد وجهين : إما أن تكون غنيمة استطاب أنفس أهلها ، فطابت بذلك فوقفها ، وكذلك روى جرير أن عمر استطاب نفوس أهلها ، وكذلك صنع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سبي هوازن ، استطاب أنفس الغانمين عما كان بأيديهم على ما نقلَهُ ثقات العلماء ، وإما أن يكون ما وقفه عمر فِيئا ، فلم يحتج فِي ذلك إلى مراضاة أحد . قَالَ أَبُو عمر : القول فِي هذه المسألة طويل بين العلماء المختلفِين فِيهَا ، وفِيمَا ذكرنا منها كفاية لمن فهم ، فهَذَا ما أوجبه العلم من القول فِي فتح خيبر ، وما جرى مجراها من أرض الغنائم .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده حسن رجاله ثقات عدا عبد الله بن محمد القرطبي وهو صدوق حسن الحديث
شجرة الإسناد