حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ شَرِيكٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ° ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي نَافِعٌ ° ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ° ، قَالَ : " خَرَجْتُ أَنَا ، وَالزُّبَيْرُ ، وَالْمِقْدَادُ بْنُ الأَسْوَدِ ، إِلَى أَمْوَالِنَا بِخَيْبَرَ نَتَعَهَّدُهَا ، فَلَمَّا قَدِمْنَا تَفَرَّقْنَا فِي أَمْوَالِنَا ، قَالَ : فَعُدِيَ عَلَيَّ تَحْتَ اللَّيْلِ وَأَنَا نَائِمٌ ، فَفُدِعَتْ يَدَايَ مِنْ مِرْفَقِي ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ اسْتَصْرَخَ عَلَيَّ صَاحِبَايَ ، فَأَتَيَانِي فَسَأَلانِي مَنْ صَنَعَ هَذَا بِكَ ؟ فَقُلْتُ : لا أَدْرِي ، قَالَ : فَأَصْلَحَا مِنْ يَدِيَّ ، ثُمَّ قَدِمَا بِي عَلَى عُمَرَ ، فَقَالَ : هَذَا عَمَلُ يَهُودَ ، ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ خَطِيبًا ، فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَامَلَ يَهُودَ خَيْبَرَ عَلَى أَنَّا نُخْرِجُهُمْ إِذَا شِئْنَا ، وَقَدْ عَدُوا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، فَفَدَعُوا يَدَيْهِ كَمَا قَدْ بَلَغَكُمْ مَعَ عَدْوَتِهِمْ عَلَى الأَنْصَارِ قَبْلَهُ ، لا نَشُكُّ أَنَّهُمْ أَصْحَابُهُ ، لَيْسَ لَنَا عَدُوٌّ غَيْرَهُمْ فَمَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ بِخَيْبَرَ فَلْيَلْحَقْ بِهِ فَإِنِّي مُخْرِجٌ يَهُودَ فَأَخْرَجَهُمْ "
وَرَوَى الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَفَعَ خَيْبَرَ إِلَى أَهْلِهَا بِالشَّطْرِ ، فَلَمْ يَزَلْ مَعَهُمْ حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّهَا وَحَيَاةَ أَبِي بَكْرٍ كُلَّهَا ، حَتَّى بَعَثَنِي إِلَيْهِمْ عُمَرُ لأُقَاسِمَهُمْ ، فَسَحَرُونِي فَتَكَوَّعَتْ يَدَايَ فَانْتَزَعَهَا عُمَرُ مِنْهُمْ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ فَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ بِأَرْضِ الْعَرَبِ غَيْرُ الْمُسْلِمِينَ ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ لا يَكُونَ فِيهَا دِينَانِ ، كَنَحْوِ مَحَبَّتِهِ فِي اسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ ، حَتَّى نَزَلَتْ : قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا سورة البقرة آية 144 الآية . وكان لا يتقدم فِي شيء إلا بوحي ، وكان يرجو أن يحقق اللَّه رغبته ومحبته ، فذكر لليهود ما ذكر ، منتظرا للقضاء فِيهِم بإخراجهم عن أرض العرب ، فلم يوح إليه فِي ذلك شيء ، إلى أن حضرته الوفاة ، فأتاه فِي ذلك ما أتاه ، فذكر أن لا يبقى دينان بأرض العرب ، وأوصى بذلك ، وقد ذكر جملا من هذا المعنى فيما سلف من كتابنا هذا ، وقد ذكر معمر ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، فِي هَذَا الحديث ما يدل على نحو ما قلنا . ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " دَفَعَ خَيْبَرَ إِلَى الْيَهُودِ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا فِيهَا وَلَهُمْ شَطْرُهَا ، قَالَ : فَمَضَى عَلَى ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبُو بَكْرٍ ، وَصَدْرًا مِنْ خِلافَةِ عُمَرَ ثُمَّ أُخْبِرَ عُمَرُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي وَجَعِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ : " لا يَجْتَمِعُ دِينَانِ بِأَرْضِ الْحِجَازِ " . أَوْ قَالَ : بِأَرْضِ الْعَرَبِ ، ففحص عنه حتى وجد عليه الثبت ، فَقَالَ : من كان عنده عهد من رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فليأت به ، وإلا فإني مجليكم ، فأجلاهم عمر قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَأَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، " أَنَّ عُمَرَ أَجْلَى الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ " ، وكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما ظهر على خيبر ، أراد أن يخرج اليهود منها ، وكانت الأرض حين ظهر عليها لِلَّهِ ولرسوله وللمسلمين ، وأراد إخراج اليهود منها ، فسألت اليهود رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يقرهم بها على أن يكفوه عملها ، ولهم نصف الثمر ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نقركم على ذلك ما شئنا " فقروا بها حتى أجلاهم عمر إلى تيماء ، وأريحا قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ : سَمِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَجُلا مِنَ الْيَهُودِ ، يَقُولُ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كَأَنِّي بِكَ وَقَدْ وَضَعْتُ كُورَكَ عَلَى بَعِيرِكَ ، ثُمَّ سِرْتَ لَيْلَةً بَعْدَ لَيْلَةٍ " فَقَالَ عُمَرُ : إِنَّهُ وَاللَّهِ لا تُمْسُونَ بِهَا ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ : مَا رَأَيْتُ كَلِمَةً كَانَتْ أَشَدَّ عَلَى مَنْ قَالَهَا ، وَلا أَهْوَنَ عَلَى مَنْ قِيلَتْ لَهُ مِنْهَا قَالَ أَبُو عُمَر : ليس فِي قوله فِي هَذَا الحديث : أقركم ما أقركم اللَّه ، دليل على جواز المساقاة إلى أجل غير معلوم ، ومدة غير معينة لأن السنة قد أحكمت معاني الإجارات وسائر المعاملات ، من الشركة والقسمة ، وأنواع أبواب الربا والعلة بينه فِي قصة اليهود ، وذلك انتظار حكم اللَّه فِيهِم ، فدل على خصوصهم فِي هَذَا الموضع ، لأنه موضع خصوص لا سبيل إلى أن يشركهم فِيهِ غيرهم ، والذي عليه العلماء بالمدينة ، أن المساقاة لا تجوز إلا إلى أجل معلوم ، وسنين معدودة إلا أنهم يكرهونها فِيمَا طال من السنين مثل العشر فما فوقها ، وقد قيل : إن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنما قَالَ : " أقركم ما أقركم اللَّه " وكان يخرص عليهم ، لأن اللَّه كان قد أفاءها عليه بغير قتال ، أو بعضها على ما تقدم وصفنا لَهُ ، وكان أهلها لَهُ ، ولمن استحق شيئا منها كالعبيد لأنه سباهم ومن عليهم ، وجائز بين السيد وعبده ، ما لا يجوز بينه وبين غيره ، لأن ماله لَهُ وله انتزاعه منه ، ألا ترى أنه ليس بين العبد وسيده ربا ، وإن كره ذلك لَهُما عندنا ، وأما الخرص فِي المساقاة فإن ذلك غير جائز عند أكثر العلماء فِي القسمة والبيوع ، إلا أن أصحابنا يجيزون ذلك عند اختلاف أغراض الشركاء ، ولهم فِي ذلك ما نورده بعد عنهم فِي هَذَا الباب إن شاء اللَّه . وأكثر العلماء يجيزون الخرص للزكاة ، وإنما يجوز ذلك عندهم فِي الزكاة ، لأن المساكين ليسوا شركاء معينين ، وإنما الزكاة كالمعروف ، وأهلها فِيهَا أمناء ، وأما قسمة الثمار فِي رءوس الأشجار فِي المساقاة أو غيرها فلا يصلح عند أكثر العلماء ، إلا أن لأصحابنا فِي إجازة قسمة ذلك اختلافا سنذكره عنهم ، وعمن سلك سبيلهم فِي ذلك بعد فِي هَذَا الباب إن شاء اللَّه تعالى ، وإنما لم يجز أكثر العلماء القسمة فِي ذلك إلا كيلا فِيمَا يكال ، أو وزنا فِيمَا يوزن ، لنهى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن المزابنة ، وعن بيع التمر بالتمر إلا مثلا بمثل ، وأما حكاية قول أصحابنا فِي ذلك ، فكان ابن القاسم يقول ويرويه عن مالك : لا يجوز من قسمة الثمار فِي رءوس النخل إذا اختلفت حاجة الشريكين إلا التمر والعنب فقط ، وأما الخوخ ، والرمان ، والسفرجل ، والقثاء ، والبطيخ ، وما أشبه ذلك من الفواكه التي يجوز فِيهَا التفاضل يدا بيد ، فإنه لم يجز مالك اقتسامه على التحري ، وكان يقول : المخاطرة تدخلَهُ حتى يبين فضل أحد النصيبين على صاحبه ، حكى ذلك ابن حبيب ، عن ابن القاسم ، قَالَ ابن حبيب ، وقَالَ مطرف ، وابن الماجشون ، وأشهب : ولا بأس باقتسامه إذا تحرى وعدل ، أو كان على التجاوز والرضى بالتفاضل ، قَالَ : وهو قول أصبغ ، وبه أقول لأن ما جاز فِيهِ التفاضل ، جازت قسمته بالتحري ، وذكر سحنون ، عن ابن القاسم ، عَنْ مَالِكٍ ، أنه سألَهُ غير مرة عن قسمة الفواكه بالخرص ، فأبى أن يرخص فِي ذلك ، قَالَ : وذلك أن بعض أصحابنا ذكر أنه سأل مالكا عن قسمة الفواكه بالخرص ، فأرخص فِيهِ فسألته عن ذلك ، فأبى أن يرخص لي فِيهِ ، قَالَ أشهب : سألت مالكا مرات عن ثمرة النخل ، وغيرها من الثمار ، تقسم بالخرص ، فكل ذلك يقول لي : إذا طابت الثمرة من النخل وغيرها ، قسمت بالخرص ، واختار هذه الرواية يَحْيَى بن عمر قياسا عن جواز بيع العرايا فِي غير النخل والعنب ، كما يجوز فِي النخل والعنب ، ويجوز بيع ذلك كله بخرصه إلى الجذاذ ، قَالَ يَحْيَى بن عمر أشهب : لا يشترط فِي الثمار إلا طيبها ، ثم يقسمها بين أربابها بالخرص ، ولا يلتفت إلى اختلاف حاجاتهم ، ورواه عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : وابن القاسم يقول : لا يجوز أن يقسم بينهم بالخرص ، إلا أن يختلف غرض كل واحد منهم ، فيريد أحدهم أن يبيع ، والآخر أن ييبس ويدخر ، والآخر أن يأكل ، فحينئذ يجوز لَهُم قسمتها بالخرص ، إذا وجد من أهل المعرفة من يعرف الخرص ، وإن لم تختلف حاجاتهم لم يجز ذلك لَهُم ، وإن اتفقوا على أن يبيعوا ، أو على أن يأكلوا رطبا أو تمرا أو على أن يجذوها تمرا لم يقسموها ولا بالخرص ، وقَالَ سائر أهل العلم : لا تجوز القسمة فِي شيء من ذلك كله ، إلا على أصلَهُ مع اختلافهم فِي ذلك أيضا ، وأما الشافعي فتحصيل مذهبه أن الشركاء فِي النخل والشجر المثمر إذا اقتسمت الأصول بما فِيهَا من الثمرة جاز ، لأن الثمرة تبع للأصول ، وكان كل واحد منهم قد باع حصته من عراجين النخل ، وأغصان الشجر بحصة شريكه فِي الثمر . وكذلك الأرض إذا قسمت عنده مزروعة ، كان الزرع تبعا للأرض فِي القسمة ، والقسمة عنده مخالفة البيوع ، قَالَ : لأنها تجوز بالقرعة ، والبيع لو وقع على شرط لم يجز أيضا ، فإن الشريك يجبر على القسم ، ولا يجبر على البيع ، وأيضا فإن التحابي فِي قسمة الثمرة وغيرها جائز ، وذلك معروف وتطوع ، ولا يجوز ذلك فِي البيع ، ولا يجوز عند الشافعي قسمة الثمرة قبل طيبها بالخرص على حال ، ويجوز عنده قسمتها مع الأصول على ما ذكرنا ، وقد قَالَ فِي كتاب الصرف : يجوز قسمتها بالخرص إذا طابت وحل بيعها ، والأول أشهر فِي مذهبه عند أصحابه ، وقد قيل : إن خرص رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على اليهود كان من أجل الزكاة الواجبة فِي تلك الثمرة ، لا لغير ذلك واللَّه أعلم ، فكان يبعث من يخرص الثمار على أربابها توسعة عليهم ورفقا بهم ، لأنهم لو منعوا من أجل سهم المساكين من أكلها رطبا ، ومن التصرف فِيهَا بالصلة والصدقة والأكل لأضر بهم ذلك وكانت عليهم فِيهِ مشقة كبيرة ، ولو تركوا والتصرف فِيهَا بالأكل وغيره لأضر ذلك بالمساكين ، وأتلف كثير مما تجب فِيهِ الزكاة ، ولهَذَا ما كان من توجيه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للخارص ، وإرساله إياه لذلك واللَّه أعلم ، والأصل أن أرباب الأموال أمناء ، والخرص لا يخرجهم عن ذلك ، لأنهم لم يخرص عليهم إلا رفقا بهم ، وإحسانا إليهم على حسب ما ذكرنا من إطلاقهم للتصرف فِي ثمارهم ، وحفظ ما يجب للمساكين فِيهَا من حين طيبها ، فإن تبين لرب المال بعد الخرص زيادة على ما خرص الخارص أداها ، لأن الخرص حكم على الظاهر والاجتهاد ، فإذا جاءت الحقيقة بخلاف ذلك رجع إليها ، وفِي هَذَا اختلاف بين السلف والخلف ، والصواب ما ذكرت ، واللَّه أعلم . ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، يَقُولُ : " خَرَصَ ابْنُ رَوَاحَةَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ وَسَقٍ ، وَزَعَمَ أَنَّ الْيَهُودَ لَمَّا خَيَّرَهُمْ أَخَذُوا الثَّمَرَ ، وَأَدُّوا عِشْرِينَ أَلْفَ وَسَقٍ " . قَالَ ابن جريج : قلت لعطاء : فحق على الخارص إذا استكثر رب المال الخرص أن يخيره كما خير ابن رواحة اليهود ، قَالَ : أي لعمري وأي سنة خير من سنة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : وقلت لعطاء : متى يخرص النخل ؟ قَالَ : حين تطعم . 1057 قَالَ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ° ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ° ، أَنَّهَا قَالَتْ وَهِيَ تَذْكُرُ شَأْنَ خَيْبَرَ : " كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ إِلَى الْيَهُودِ ، فَيَخْرِصُ النَّخْلَ حِينَ يَطِيبُ قَبْلَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْهُ ، ثُمَّ يُخْبِرُ يَهُودَ أَنْ يَأْخُذُوهَا بِذَلِكَ الْخَرْصِ ، أَوْ يَدْفَعُوهَا إِلَيْهِ بِذَلِكَ " وإنما كان أمر النبي عَلَيْهِ السَّلامُ بالخرص لكي تحصى الزكاة قبل أن تؤكل الثمار وتفرق . واختلف الفقهاء فِي الخرص على صاحب النخل والعنب للزكاة ، بعد إجماعهم على أن الخرص لا يكون فِي غير النخل والعنب ، لحديث عتاب بن أسيد .