حدثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ° ، قَالَ : حدثنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° ، قَالَ : حدثنا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ° ، قَالَ : حدثنا مُسَدَّدٌ ° ، قَالَ : حدثنا يَحْيَى ° ، عَنْ شُعْبَةَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ ° ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْحَكَمِ ° ، قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ° عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ ، فَقال : " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ وَالدُّبَّاءِ " . وَقال ابْنُ عَبَّاسٍ : " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُحَرِّمَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ ، فَلْيُحَرِّمِ النَّبِيذَ "
وذكريحيى بن سلام ، عن شريك ، عن سماك بن حرب ، عن عكرمة ، قَالَ : ما أحلت الغنيمة لأحد قبلكم ، ولا حرمت الخمر على قوم قبلكم . ولما اختلف العلماء فيما تقدم ذكرنا له من مسكر الأنبذة ، وجب الرجوع عند تنازعهم في ذلك إلى ما ورد به الكتاب ، أو قام دليله منه ، أو ثبتت به سنة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وقد ذكرنا ما يوجبه إطلاق اسم الخمر ، وما يعرفه أهل اللسان من اشتقاقها . وأما السنة فالآثار الثابتة كلها في هذا الباب تقضى على صحة قول أهل الحجاز ، وقد روى أهل العراق فيما ذهبوا إليه آثارا لا يصح شيء منها عند أهل العلم بالحديث ، وقد أكثر الناس في تعليل تلك الأحاديث ، وفي الاستظهار بتكرير الآثار في تحريم المسكر ، ونحن نذكرمنها في هذا الباب ما يغني ويكفي عن التطويل . وقد مضى في هذا الباب عن عمر رضي الله عنه أن الخمر من خمسة أشياء ، وحسبك به عالما باللسان والشرع . وَروى يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ الْغُبَرِيُّ السُّحَيْمِيُّ ، وَاسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ النَّخْلَةِ وَالْعِنَبَةِ " . وفي هذا ما يبين لك أن الخمر من غير العنب رواه عن يحيى جماعة من أصحابه ، وقد جاء عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وعن عمر بن الخطاب أيضا في تأويل الخمر حديثان مبينان موضع الصواب ، فيما اختلف فيه هما جميعا عند الشعبي ، أحدهما عن النعمان بن بشير ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، والآخر عن ابن عمر ، عن عمر ، قوله .