← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#1282 مقبول 8 : 83 ☰ حديث أول لابن شهاب عن عروة
A− A+

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ° ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ° ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ ° ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ° ، عَنْ هِشَامٍ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ عَائِشَةَ ° ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا قَرُبَ الْعِشَاءُ ، وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَابْدَأُوا بِالْعِشَاءِ "

وَمِمَّا احْتَجُّوا بِهِ أَيْضًا حَدِيثُ أَبِي بَصْرَةَ الْغَفَّارِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمَّا صَلَّى الْعَصْرَ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ ، قَالَ : " لا صَلاةَ بَعْدَهَا حَتَّى يَطْلُعَ الشَّاهِدُ " وَالشَّاهِدُ النَّجْمُ . وقال الشافعي في وقت المغرب قولين : أحدهما : أنه ممدود إلى مغيب الشفق ، والآخر وهو المشهور عنه : أن وقتها وقت واحد لا وقت لها إلا حين تجب الشمس . قَالَ : وذلك بين في إمامة جبريل ، قَالَ : ولو جاز أن تقاس المواقيت قيل : لا تفوت حتى يدخل أول وقت العشاء قبل أن تصلي منها ركعة ، كما قيل في العصر ، ولكن المواقيت لا تؤخذ قياسا وقال الثوري : وقت المغرب إذا غربت الشمس ، فإن حبسك عذر ، فأخرتها إلى أن يغيب الشفق في السفر ، فلا بأس وكانوا يكرهون تأخيرها . قَالَ أبو عمر : المشهور من مذهب مالك ما ذهب إليه الشافعي ، والثوري في وقت المغرب ، وقد ذكرنا ذلك ، والحجة لهم كل حديث ذكرناه في كتابنا هذا في أمامة جبريل على تواترها ، لم تختلف في أن للمغرب وقتا واحدا . وقد روى مثل ذلك عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من حديث أبي هريرة ، وجابر بن عبد الله ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وكلهم صحبه بالمدينة ، وحكى عنه صلاته بها كذلك على أن مثل هذا يؤخذ عملا لا ينفك منه ، ولا يجوز جهله ، ولا نسيانه . وقد حكى أبو عبد الله بن خواز بنداد البصري في كتابه في الخلاف أن الأمصار كلها بأسرها لم يزل المسلمون فيها على تعجيل المغرب والمبادرة إليها في حين غروب الشمس ، ولا نعلم أحدا من المسلمين تأخر بإقامة المغرب في مسجد جماعة عن وقت غروب الشمس ، وفي هذا ما يكفي مع العمل بالمدينة في تعجيلها . قَالَ أبو عمر : لو كان وقتها واسعا ، لعمل المسلمون فيها كعملهم في العشاء الآخرة وسائر الصلوات من أذان واحد من المؤذنين بعد واحد ، وغير ذلك من الاتساع في ذلك ، وفي هذا كله له دليل واضح على أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لم يزل يصليها وقتا واحدا إلى أن مات صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ولو وسع عليهم لتوسعوا ، لأن شأن العلماء الأخذ بالتوسعة ، إلا أن ضيق وقت المغرب ليس كالشيء الذي لا يتجزأ بل ذلك على قدر عرف الناس من إسباغ الوضوء ، ولبس الثوب والآذان والإقامة ، والمشي إلى ما لا يبعد من المساجد ، ونحو ذلك . وأما الأحاديث في ذلك فمنها

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات
شجرة الإسناد