حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ زِيَادٍ أَبُو طَلْحَةَ ° ، قَالَ : سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ° عَلَى مِنْبَرِ حِمْصَ ، يَقُولُ : " قُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ ، ثُمَّ قُمْنَا مَعَهُ لَيْلَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ ، ثُمَّ قُمْنَا مَعَهُ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، حَتَّى ظَنَّنَا أَنْ لا نُدْرِكَ الْفَلاحَ ، وَكَانُوا يُسَمُّونَهُ السَّحُورَ "
فهذه الآثار في معنى حديث مالك ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة المذكور في هذا الباب ، وفيها تفسير له ، وعبارة عن معنى الليلة القابلة ، والليلة الثالثة ، والرابعة المذكورات فيه ، واختلف العلماء في عدد قيام رمضان ، فقال مالك تسع وثلاثون بالوتر ، ست وثلاثون ، والوتر ثلاث ، وزعم أنه الأمر القديم . وقال الثوري وأبو حنيفة والشافعي ، وداود ، ومن اتبعهم : عشرون ركعة سوى الوتر ، لا يقام بأكثر منها استحبابا ، واحتجوا بحديث السائب بن يزيد ، " أنهم كانوا يقومون في زمان عمر بن الخطاب بعشرين ركعة " . ذكر عبد الرزاق ، عن داود بن قيس ، وغيره ، عن محمد بن يوسف ، عن السائب بن يزيد ، " أن عمر بن الخطاب جمع الناس في رمضان على أبي بن كعب ، وعلى تميم الداري على إحدى وعشرين ركعة يقرؤن بالمئين ، وينصرفون في فروع الفجر " . روى مالك هذا الحديث ، عن محمد بن يوسف ، عن السائب بن يزيد ، قَالَ : أمر عمر بن الخطاب أبي بن كعب ، وتميما الداري أن يقوما للناس بأحدى عشرة ركعة ، قَالَ : وكان القارئ يقرأ بالمئين ، حتى كنا نعتمد على العصى من طول القيام ، وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر . هكذا قَالَ مالك في هذا الحديث : إحدى عشرة ركعة ، وغيره يقول فيه : إحدى وعشرين وقد روى الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب ، عن السائب بن يزيد ، قَالَ : كنا ننصرف من القيام على عهد عمر بن الخطاب ، وقد دنا فروع الفجر ، وكان القيام على عهده بثلاث وعشرين ركعة ، وهذا محمول على أن الثلاث للوتر . وذكر عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قَالَ : أخبرني عمران بن موسى أن يزيد بن خصيفة أخبرهم ، عن السائب بن يزيد ، عن عمر ، قَالَ : " جمع عمر الناس على أبي بن كعب ، وتميم الداري ، فكان أبي بن كعب يوتر بثلاث ركعات ، وعن معمر ، عن قتادة ، عن الحسن ، قَالَ : كان أبي بن كعب يوتر بثلاث ، لا يسلم إلا في الثالثة مثل المغرب " . وقد ذكرنا أحكام الوتر في باب نافع ، وما للعلماء فيه من المذاهب ممهدا ، والحمد لله . وقد روى مالك عن يزيد بن رومان ، قَالَ : كان الناس يقومون في زمن عمر بن الخطاب في رمضان بثلاث وعشرين ركعة . وقد روى عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه كان يصلي في رمضان عشرين ركعة ، والوتر ، إلا أنه حديث يدور على أبي شيبة إبراهيم بن عثمان جد بني أبي شيبة ، وليس بالقوي .