← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#1373 ضعيف 8 : 261 ☰ حديث ثاني عشر لابن شهاب عن عروة
A− A+

وروى وكيع ، عن سليمان بن المغيرة ، عن أبي موسى الهلالي ° ، عن أبيه ° ، عن ابن مسعود ° ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أنه قَالَ : " لا رضاع إلا ما شد العظم ، وأنبت اللحم " ، أو قَالَ : " ما أنشز العظم " . وبهذا احتج من قَالَ : أن الرضاعة الواحدة والمصة الواحدة ، لا تحرم ، لأنها لا تشد عظما ، ولا تنبت لحما في الحولين ، ولا في غيرهما . وحديث وكيع هذا حَدَّثَنَاه عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا محمد بن بكر ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أبو داود ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا محمد بن سليمان الأنباري ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا وكيع ° ، عن سليمان بن المغيرة ° ، فذكره

ومن أصحاب سليمان بن المغيرة من يوقفه على ابن مسعود ، ووكيع حافظ حجة ، واختلف الفقهاء في مدة الفطام ، فقال ابن وهب ، عن مالك : قليل الرضاع ، وكثيره يحرم في الحولين ، وما كان بعد الحولين ، فإنه لا يحرم قليله ، ولا كثيره وهذا لفظه في موطأه . وهو قول الشافعي ، والحسن بن حي ، والثوري ، وأبي يوسف ، ومحمد لا يعتبر عندهم الفطام ، وإنما يعتبر الوقت . وروى ابن القاسم ، عن مالك : الرضاع حولان وشهر ، أو شهران لا ينظر إلى رضاع أمه إياه بعد الحولين إنما ينظر إلى الحولين وشهر أو شهرين ، قَالَ ابن القاسم : فإن لم تفصله أمه ، وأرضعته ثلاث سنين ، فأرضعته امرأة بعد ثلاث سنين ، والأم ترضعه لم تفطمه . قَالَ مالك لا يكون هذا رضاعا ، ولا يلتفت فيه إلى رضاع أمه ، إنما ينظر في هذا إلى الحولين والشهر والشهرين . قَالَ ابن القاسم ولو فصلته أمه قبل الحولين مثل أن ترضعه لسنة أو نحوها ، فتفطمه قبل الحولين ، فينقطع رضاعه ، ويستغني عن الرضاع ، فترضعه امرأة أجنبية قبل تمام الحولين ، فلا يعد ذلك رضاعا إذا فطم قبل الحولين ، واستغنى عن الرضاع ، والحجة لقول ابن القاسم هذا قوله عز وجل في الحولين : لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ سورة البقرة آية 233 مع ما روي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا رضاع بعد فطام " . وقال أبو حنيفة : حولين وستة أشهر بعدهما سواء فطم أو لم يفطم ، وقال زفر : ما دام يجتزي باللبن ، ولم يطعم ، فهو رضاع ، وإن أتى عليه ثلاث سنين . وقال الأوزاعي : إذا فطم لسنة أو ستة أشهر ، فما رضع بعده لا يكون رضاعا ، ولو أرضع ثلاث سنين ، لم يفطم كان رضاعا ، وقد قيل عنه : لا يكون بعد الحولين رضاع . وقال الشافعي ، والثوري ، وأبو يوسف ، ومحمد ، وأبو ثور ، وأحمد ، وإسحاق وأبو عبيد ، وداود : لا رضاع إلا في الحولين ، وما كان بعد الحولين ، ولو بيوم أو يومين في حكم رضاع الكبير لا يحرم شيئا ، لأن الله سبحانه جعل تمام الرضاعة حولين ، فلا سبيل إلى أن يزاد عليهما إلا بنص ، أو توقيف ممن يجب له التسليم وذلك غير موجود ، وأما قوله لسهلة في سالم مولى أبي حذيفة : " ارضعيه خمس رضعات " . لتحرم عليه بلبنها ، هذا لفظ حديث مالك ، وتابعه يونس ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة في قوله في هذا الحديث : " خمس رضعات " . فإنه استدل بذلك الشافعي في أنه لا يحرم من الرضاع أقل من خمس رضعات متفرقات ، وأما معمر ، فقال في حديثه هذا ، عن ابن شهاب عن عروة ، عن عائشة : " ارضعي سالما تحرمي عليه " . ولم يذكر خمس رضعات ولا غير ذلك . وكذلك رواية عمرة ، عن عائشة : " فأرضعيه " . لم يقل خمسا ، ولا عشرا . وكذلك رواية القاسم ، عن عائشة : " أرضعيه " لم يقل خمسا ، ولا عشرا ، وليس من أجمل كمن أوضح ، وفصل مع حفظ مالك ، ويونس ، وقد روى معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، أنها أفتت بذلك . وقال يحيى بن سعيد فيه ، عن ابن شهاب بإسناده : " عشر رضعات " . والصواب فيه ما قاله مالك ، ويونس بن يزيد : خمس رضعات . وقد روى عنها لا يحرم من الرضاع أقل من سبع رضعات ، والصحيح عنها خمس رضعات ، إلا أن أصحابنا يصححون عن عائشة في مذهبها العشر رضعات ، لأنه ترك لحديثها المرفوع في الخمس رضعات . وقد روى مالك ، عن نافع أن سالم بن عبد الله أخبره أن عائشة أرسلت به ، وهو يرضع إلى أختها أم كلثوم بنت أبي بكر ، فقالت : أرضعيه عشر رضعات حتى يدخل علي ، قَالَ سالم : فأرضعتني أم كلثوم ثلاث رضعات ، ثُمَّ مرضت فلم ترضعني غير ثلاث مرات ، فلم أكن أدخل على عائشة من أجل أن أم كلثوم لم تتم لي عشر رضعات ، فلهذا الحديث قَالَ أصحابنا : إنها تركت حديثها حيث قالت . نزل في القرآن عشر رضعات ، ثُمَّ نسخن بخمس ، وفعلها هذا يدل على ، وهي ذلك القول إذ يستحيل أن تدع الناسخ ، وتأخذ بالمنسوخ ، وأما الشافعي ، فذهب إلى أن لا يحرم من الرضاع إلا خمس رضعات ، ولا يحرم ما دونها ، والرضعة عنده ما وصل إلى الجوف قل أو كثر ، فهي رضعة ، إذا قطع فإن لم يقطع ، ولم يخرج الثدي من فمه ، فهي واحدة ، قَالَ : وإن التقم الثدي قليلا قليلا ، ثُمَّ أرسله ، ثُمَّ عاد إليه كان رضعة واحدة كما لو حلف الرجل ألا يأكل إلا مرة ، فأكل وتنفس بعد الازدراد ويعود فيأكل ذلك أكل مرة وإن طال ذلك وانقطع قطعا بينا بعد قليل أو كثير ، ثُمَّ أكل كانت أكلتين ، قَالَ : ولو أنفد ما في أحد الثديين ، ثُمَّ تحول إلى الآخر ، فأنفذ ما فيه كانت رضعة واحدة ، وحجته في الخمس رضعات ، حديث مالك ، ويونس ، عن ابن شهاب ، عن عروة المذكور في هذا الباب . وحديث مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن عمرة ، عن عائشة ، أنها قالت : كان فيما أنزل من القرآن " عشر رضعات معلومات يحرمن " ثُمَّ نسخن " بخمس معلومات " فتوفى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وهي مما يقرأ في القرآن . وروى ابن عيينة عن يحيى بن سعيد ، عن عمرة ، عن عائشة مثله . وروى معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، قالت : لا يحرم من الرضاع دون خمس رضعات معلومات . قَالَ الشافعي : وهو مذهبها ، وبه كانت تفتي ، وتعمل فيمن أرادت أن يدخل عليها ، قَالَ : وقد روى عنها عشر ، وسبع ، ولا يصح ورد حديث نافع بأن أصحاب عائشة ، وهم عروة ، والقاسم ، وعمرة يروون عنها خمس رضعات ، لا يقولون : عشر رضعات واحتج الشافعي أيضا بحديث ابن الزبير ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قَالَ : " لا تحرم المصة ، والمصتان ، ولا الرضعة ، ولا الرضعتان " . وجعله كلاما خرج على جواب سائل عن الرضعة والرضعتين ، فأجابه " لا يحرمان " كما لو سأل هل يقطع في درهم أو درهمين ، كان الجواب لا قطع في درهم ، ولا درهمين ، ولم يكن في ذلك إن أقل زيادة على الدرهمين يقطع فيها ، لما جاء من تحديد القطع في ربع دينار ، فكذلك تحديد الخمس رضعات مع ذكر الرضعة والرضعتين ، واحتج أيضا بأن قَالَ : حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن الحجاج ، عن أبي هريرة ، قَالَ : " لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء " . قَالَ أبو عمر : رفع هذا الحديث حماد بن سلمة ، عن هشام ، وتوقيفه أصح . واحتج الشافعي بهذا كله ، وجعل حديث عائشة في الخمس رضعات مفسرا له ، ويحمله ظاهر القرآن في قوله : وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ سورة النساء آية 23 واعتبارا بقطع السراق في ربع دينار فصاعدا ، قَالَ : فبان بأن المراد بتحريم الرضاع بعض المرضعين دون بعض ، لا من لزمه اسم رضاع كما كان المراد بعض السارقين دون بعض ، وبعض الزناة دون بعض ، واحتج بعض من ذهب مذهبه بحديث الزهري ، عن سالم بن عبد الله ، قَالَ : كانت عائشة تقول : نزل القرآن بعشر رضعات ، ثُمَّ صار إلى خمس ، فليس يحرم من الرضاع دون خمس رضعات ، فهذا ما روى مالك عن نافع في العشر رضعات في قصة سالم ، لأن الزهري أعلم من نافع ، وأحفظ لما سمع ، ووعي من ذلك والله أعلم . وقال أبو ثور ، وأبو عبيد ، وداود : لا يحرم إلا ثلاث رضعات ، واحتجوا بحديث النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قَالَ : " لا تحرم المصة ولا المصتان " . وحديثه عليه الصلاة والسلام : " لا تحرم الأملاجة ولا الإملاجتان " . قيل الإملاجة الرضعة وقيل المصة ، وقد روى " لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان " . قالوا فأقل زيادة على الرضعتين تحرم ، وهي الثلاث ، وقالت حفصة : لا يحرم دون عشر رضعات . وروى مالك ، عن نافع أن صفية ابنة أبي عبيد أخبرته أن حفصة أم المؤمنين أرسلت بعاصم بن عبد الله بن سعد إلى أختها فاطمة بنت عمر بن الخطاب ترضعه عشر رضعات ، ليدخل عليها وهو صغير يرضع ، ففعلت ، فكان يدخل عليها ، وقال مالك ، وأبو حنيفة ، والثوري ، والأوزاعي ، والليث بن سعد ، والطبري ، وسائر العلماء فيما : علمت قليل الرضاع وكثيره يحرم في وقت الرضاع . وقال الليث : أجمع المسلمون أن قليل الرضاع وكثيره يحرم فيما يفطر الصائم . قَالَ أبو عمر : أما حديث عائشة في الخمس رضعات ، فرده أصحابنا ، وغيرهم ممن ذهب في هذه المسألة مذهبنا ، ودفعوه بأنه لم يثبت قرآنا ، وهي قد أضافته إلى القرآن ، وقد اختلف عنها في العمل به فليس بسنة ، ولا قرآن ، وردوا حديث المصة والمصتان بأنه مرة يرويه ابن الزبير ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومرة ، عن عائشة ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ومرة عن أبيه ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ومثل هذا الاضطراب يسقطه عندهم ، وحديث أم الفضل ، وأم سلمة في ذلك أضعف وردوا حديث عروة ، عن عائشة في الخمس رضعات أيضا بأن عروة كان يفتي بخلافه ، ولو صح عنده ما خالفه ، وروى مالك ، عن إبراهيم بن عقبة أنه سأل سعيد بن المسيب ، عن الرضاعة ، فقال ما كان في الحولين ، وإن كان قطرة واحدة ، فهي تحرم ، قَالَ : ثُمَّ سألت عروة بن الزبير ، فقال مثل ذلك . وروى معمر ، عن إبراهيم بن عقبة ، قَالَ أتيت عروة بن الزبير فسألته عن صبي شرب قليلا من لبن امرأة ، فقال لي عروة : كانت عائشة لا تحرم بدون سبع رضعات ، أو خمس ، قَالَ : فأتيت ابن المسيب ، فقال : أقول بقول عائشة ، ولكن لو دخلت بطنه قطرة بعد أن يعلم أنها دخلت بطنه ، حرم . وروى حماد بن سلمة ، عن عمرو بن دينار ، قَالَ : سمعت ابن عمر يسأل عن المصة والمصتين ، فقال : لا يصلح ، فقيل له : أن ابن الزبير لا يرى بهما بأسا ، فقال ابن عمر : قضاء الله أحق من قضاء ابن الزبير ، يقول الله : وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ سورة النساء آية 23 . وروى حماد أيضا عن أبي الزبير ، قَالَ : أمرني عطاء بن أبي رباح أن أسأل ابن عمر عن الرضعة والرضعتين فسألته ، فقال : لا يصلح فقيل له : إن ابن الزبير فذكره وفي هذا الحديث ما كانوا عليه من التبني ، وأن من تبنى صبيا ، كان ينتسب إليه حتى نزلت : ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ سورة الأحزاب آية 5 فنسخ ذلك فلا يجوز اليوم أن يقال : ذلك في غير الابن الصحيح ، ولذلك لا يجوز عندي أن يقول المولى : أنا ابن فلان أو يكتب بها شهادته ، ولكنه يقول مولى فلان والله أعلم .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده ضعيف ويحسن إذا توبع ، رجاله ثقات وصدوقيين عدا أبو موسى الهلالي وهو مقبول ، ووالد أبي موسى الهلالي وهو مجهول الحال
شجرة الإسناد — 2 الطرق
◈ المدار: عبد الله بن محمد بن عبد المؤم… · ×2 ↗ افتح شجرة الإسناد كاملة