← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#1377 8 : 279 ☰ حديث ثالث عشر لابن شهاب عن عروة
A− A+

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْمُ بْنُ أَيُّوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ° ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ° : وَأَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ° ، أَنَّ حُذَيْفَةَ قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ ، وَكَانَ يُغَازِي أَهْلَ الشَّامِ مَعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ فِي فَتْحِ أَرْمِينِيَةَ ، وَأَذْرَبِيجَانَ ، فَأَفْزَعَ حُذَيْفَةَ اخْتِلافُهُمْ فِي الْقُرْآنِ ، فَقَالَ لِعُثْمَانَ : " يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَدْرِكْ هَذِهِ الأُمَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِفُوا فِي الْكِتَابِ ، كَمَا اخْتَلَفَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ، فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى حَفْصَةَ أَنِ أَرْسِلِي إِلَيَّ بِالصُّحُفِ نَنْسَخُهَا فِي الْمَصَاحِفِ ، ثُمَّ نَرُدَّهَا إلَيْكِ ، فَأَرْسَلَتِ بِهَا إِلَيْهِ ، فَأَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ، وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِي ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَرْثِ بْنِ هِشَامٍ ، أَنِ اكْتُبُوا الْصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ ، وَإِنِ اخْتَلَفْتُمْ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فِي شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ ، فَاكْتُبُوهُ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ ، فَإِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ بِلِسَانِهِمْ ، فَفَعَلُوا حَتَّى إِذَا نَسَخُوا الصُّحُفَ ، رَدَّ عُثْمَانُ الصُّحُفَ إِلَى حَفْصَةَ ، وَأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ أُفُقٍ مُصْحَفًا "

قال أبو عمر : قول من قَالَ : إن القرآن نزل بلغة قريش معناه عندي في الأغلب ، والله أعلم ، لأن غير لغة قريش ، موجودة في صحيح القراءات من تحقيق الهمزات ، ونحوها ، وقريش لا تهمز . وقد روى الأعمش ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، قَالَ : أنزل القرآن على سبعة أحرف صار في عجز هوازن منها خمسة عجز هوازن ، ثقيف ، وبنو سعد بن بكر ، وبنو جشم ، وبنو نصر بن معاوية . قَالَ أبو حاتم : خص هؤلاء دون ربيعة ، وسائر العرب ، لقرب جوارهم من مولد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ومنزل الوحي ، وإنما ربيعة ومضر إخوان ، قالوا : وأحب الألفاظ واللغات إلينا أن يقرأ بها لغات قريش ، ثُمَّ أدناهم من بطون مضر . قَالَ أبو عمر : هو حديث لا يثبت من جهة النقل ، وقد روى عن سعيد بن المسيب أنه قَالَ : نزل القرآن على لغة هذا الحي من ولد هوازن ، وثقيف ، وإسناد حديث سعيد هذا أيضا غير صحيح وقال الكلبي في قوله : " أنزل القرآن على سبع أحرف " قَالَ خمسة منها لهوازن ، وحرفان لسائر الناس ، وأنكر أكثر أهل العلم أن يكون معنى حديث النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أنزل القرآن على سبعة أحرف " سبع لغات ، وقالوا : هذا لا معنى له لأنه لو كان ذلك لم ينكر القوم في أول الأمر بعضهم على بعض ، لأنه من كانت لغته شيئا قد جبل ، وطبع عليه ، وفطر به لم ينكر عليه ، وفي حديث مالك عن ابن شهاب المذكور في هذا الباب رد قول من قَالَ : سبع لغات ، لأن عمر بن الخطاب قرشي عدوي ، وهشام بن حكيم بن حزام قرشي أسدي ، ومحال أن ينكر عليه عمر لغته كما محال أن يقرئ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واحدا منهما بغير ما يعرفه من لغته ، والأحاديث الصحاح المرفوعة كلها تدل على نحو ما يدل عليه حديث عمر هذا ، وقالوا : إنما معنى السبعة الأحرف سبعة أوجه من المعاني المتفقة المتقاربة بألفاظ مختلفة نحو أقبل ، وتعال ، وهلم ، وعلى هذا الكثير من أهل العلم ، فأما الآثار المرفوعة فمنها ما

السند · الإسناد بالترتيب
شجرة الإسناد