وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ° ، قَالَ : حدثنا أَبُو دَاوُدَ ° ، قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ النَّيْسَابُورِيُّ ° ، قَالَ : حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الصَّنْعَانِيُّ ° ، قَالَ : سَمِعْتُ النُّعْمَانَ يَعْنِي ابْنَ الْمُنْذِرِ الصَّنْعَانِيَّ ° ، يَقُولُ : عَنْ طَاوُسٍ ° ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " كُلُّ مُخَمَّرٍ خَمْرٌ ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ " ، وَذكر تَمَامَ الْحَدِيثِ
وهذه كلها نصوص في موضع الخلاف لمن أراد الله في المسكر أن يهديه ويشرح صدره . والآثار في تحريم ما أسكر كثيره كثيرة جدا يطول الكتاب بذكرها ، وقد ذكرها جماعة من العلماء ، منهم ابن المبارك ، وغيره ، وقال أحمد بن شعيب في كتابه : إن أول من أحل المسكر من الأنبذة إبراهيم النخعي ، وهذه زلة من عالم ، وقد حذرنا من زلة العالم ، ولا حجة في قول أحد مع السنة . وقد زعمت طائفة أن أبا جعفر الطحاوي ، وكان إمام أهل زمانه ذهب إلى إباحة الشرب من المسكر ما لم يسكر ، وهذا لو صح عنه لم يحتج به على من ذكرنا قولهم من الأئمة المتبعين في تحريم المسكر ما ثبت من السنة ، وأنا اذكرما حكاه الطحاوي ليتبين لك أن الأمر ليس كما ظنوا . قَالَ أبو جعفر في كتابه الكبير في الاختلاف : " اتفقت الأمة أن عصير العنب إذ اشتد وغلا وقذف بالزبد ، فهو خمر ومستحله كافر . واختلفوا في نقيع التمر إذا غلا وأسكر ، قَالَ : فهذا يدل على أن حديث يحيى بن أبي كثير ، عن أبي كثير ، عن أبي هريرة ، عن النبي عليه السلام أنه قَالَ : " الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة " . غير معمول به عندهم ، لأنهم لو قبلوا الحديث لكفروا مستحل نقيع التمر ، فثبت أنه لم يدخل في الخمر عصير العنب الذي قد اشتد ، وبلغ أن يسكر ، قَالَ : ثم لا تخلو الخمر من أن يكون التحريم معلقا بها فقط غير مقيس عليها غيرها ، أو يجب القياس عليها فوجدناهم جميعا قد قاسوا عليها نقيع التمر إذا غلا وأسكر كثيره ، وكذلك نقيع الزبيب ، قَالَ : فوجب قياسا على ذلك أن يحرم كل ما أسكر من الأشربة . قَالَ : وقد روى عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قَالَ : " كل مسكر حرام " ، واستغنى عن ذكرسنده لقبول الجميع له ، وإنما الخلاف بينهم في تأويله ، فقال بعضهم : أراد به ما يقع السكر عنده كما لا يسمى قاتلا إلا مع وجود القتل . وقال آخرون : أراد به جنس ما يسكر . قَالَ : وقد روى أبو عون الثقفي ، عن عبد الله بن شداد ، عن ابن عباس ، قَالَ : حرمت الخمر بعينها القليل منها والكثير والسكر من كل شراب . قَالَ في هذا الحديث : إن غير الخمر لم يحرم عينه كما حرمت الخمر بعينها . هذا آخر قوله ، وفيما مضى كفاية ، والحمد لله .