وَحَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالا : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ° ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ° ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ° ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ ° ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : " سُئِلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ° عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ ، فَقَالَ : كَانَتْ لَنَا لَيْسَتْ لَكُمْ "
وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، وَيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ ذَرٍّ ، قَالَ " إِنَّمَا كَانَتِ الْمُتْعَةُ بِالْحَجِّ لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، خَاصَّةً " وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ : يَعْنِي أَنْ يَجْعَلَ الْحَجَّ عُمْرَةً . وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي الْمُرَقَّعُ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ : " مَا كَانَتْ لِأَحَدٍ بَعْدَنَا أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ ، ثُمَّ يَفْسَخَهَا بِعُمْرَةٍ " . وعلى هذا جماعة فقهاء الحجاز والعراق والشام كمالك ، والثوري ، والأوزاعي ، وأبي حنيفة ، والشافعي ، وأصحابهم ، وأكثر علماء التابعين ، وجمهور فقهاء المسلمين إلا شيء يروى عن ابن عباس ، وعن الحسن البصري . وبه قَالَ أحمد بن حنبل ، قَالَ أحمد بن حنبل : لا أرد تلك الآثار المتواترة الصحاح عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في فسخ الحج في العمرة بحديث الحارث بن بلال عن أبيه ، وبقول أبي ذر ، قَالَ : ولم يجمعوا على ما قَالَ أبو ذر ، ولو أجمعوا كان حجة ، وقد خالف ابن عباس أبا ذر ، ولم يجعله خصوصا . وذكر عن يحيى القطان ، عن الأجلح ، عن عبد الله بن أبي الهذيل ، قَالَ : " كنت جالسا عند ابن عباس ، فأتاه رجل يزعم أنه مهل بالحج ، وأنه طاف بالبيت وبالصفا والمروة ، فقال له ابن عباس : أنت معتمر ، فقال له الرجل : لم أرد عمرة ، فقال : أنت معتمر " وَرَوَى ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ : " أَضْلَلْتَ النَّاسَ ، قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ : تُفْتِي النَّاسَ إِذَا طَافُوا بِالْبَيْتِ ، فَقَدْ حَلُّوا ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ : مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ لَمْ يَزَلْ مُحْرِمًا إِلَى يْوَمِ النَّحْرِ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أُحَدِّثُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَتُحَدِّثُونِي عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، فَقَالَ عَرْوَةُ : كَانَا أَعْلَمَ بِرَسُولِ اللَّهِ مِنْكَ " وَذَكَرَ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنِ الْحَسَنِ جَوَازَ فَسْخِ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ ، وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ ، وَمَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ بِقَوْلِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ : " يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَّعْتَنَا هَذِهِ لِعَامِنَا أَمْ لِلأَبَدِ ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَلْ لِلأَبَدِ " . وهذا يحتمل أن يكون أراد وجوب ذلك مرة في الدهر ، والله أعلم . والوجه الرابع من المتعة متعة المحصر ، ومن صد عن البيت . ذَكَرَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَة ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَلَمَةَ التَّبُوذَكِيُّ ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ، وَهُوَ يَخْطُبُ ، وَيَقُولُ " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ ، وَاللَّهِ لَيْسَ التمتع بالعمرة إِلَى الْحَجِّ كَمَا تَصْنَعُونَ ، وَلَكِنْ التمتع بالعمرة إِلَى الْحَجِّ أَنْ يَخْرُجَ الرَّجُلُ حَاجًّا ، فَيَحْبِسُهُ عَدُوٌّ ، أَوْ أَمْرٌ يُعْذَرُ بِهِ ، حَتَّى تَذْهَبَ أَيَّامُ الْحَجِّ ، فَيَأْتِي الْبَيْتَ ، فَيَطُوفُ ، وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ يَتَمَتَّعُ بِحِلِّهِ إِلَى الْعَامِ الْمُسْتَقْبَلِ ، ثُمَّ يَحُجُّ وَيَهْدِي " وَسَنَذْكُرُ وُجُوهَ ذَلِكَ فِي بَابِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَأَمَّا قَوْلُ سَعْدٍ : صَنَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَصَنَعْنَاهَا مَعَهُ ، فَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَمَتَّعَ ، لِأَنَّ عَائِشَةَ ، وَجَابِرًا يَقُولانِ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْرَدَ الْحَجَّ ، وَيَقُولُ أَنَسٌ : وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَجَمَاعَةٌ : قَرَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ أَنَسٌ : سَمِعْتُهُ يُلَبِّي بِعُمْرَةٍ ، وَحَجَّةٍ مَعًا . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " . ويحتمل قوله : صنعها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمعنى أذن فيها وأباحها ، وإذا أمر الرئيس بالشيء جاز أن يضاف فعله إليه كما يقال : رجم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الزنا ، وقطع في السرقة ونحو هذا . ومن هذا المعنى قول الله عز وجل : وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ سورة الزخرف آية 51 أي أمر فنودي ، والله أعلم .