← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#1630 10 : 200 ☰ حديث ثان لابن شهاب عن الأعرج
A− A+

وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَنْبَلِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ° الْمُؤَدِّبُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ° ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحَمْنِ بْنَ شَمَاسَةَ ° حَدَّثَهُ , أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ ° " قَامَ فِي صَلاتِهِ ، وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ ، فَقَالَ النَّاسُ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، سُبْحَانَ اللَّهِ ، فَعَرَفَ الَّذِي يُرِيدُونَ ، فَلَمَّا أَتَمَّ صَلاتَهُ ، سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ، وَهُوَ جَالِسٌ ، ثُمَّ قَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ قَوْلَكُمْ ، وَهَذِهِ السُّنَّةُ "

قال أبو عمر : ذكرنا هذه الآثار لما فيها من التسبيح بالساهي القائم من اثنتين ، وإعلامه بسهوه ذلك ، وإبايته من الانصراف ، وذلك دليل على أن الجلسة الوسطى ليست من فرائض الصلاة ، وهذه الآثار موافقة لحديث ابن بحينة من وجه ، مخالفة له من آخر ، لأن فيها السجود بعد السلام ، وبهذه الآثار يحتج من رأى السجود بعد السلام في الزيادة والنقصان ، واختلف العلماء في سجود السهو : فَقَالَ ابن شهاب للزهري ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وربيعة بن أبي عَبْد الرحمن ، والأوزاعي ، والليث بن سعد ، والشافعي : السجود كله قبل السلام . وروي هذا القول ، عن أبي هريرة ، وابن أبي السائب ، وعبد اللَّه بن الزبير ، ومعاوية ، وابن العباس ، وبه قَالَ مكحول . والحجة لقائله حديث عَبْد اللَّه بن بحينة هذا من رواية ابن شهاب ، ويحيى بن سعيد ، عن الأعرج ، عن ابن أبي بحينة ، وهو أقوى إسنادا من حديث المغيرة ، وأثبت . وحجتهم في الزيادة حديث أبي سعيد الخدري ، وابن عباس ، وعبد الرحمن بن عوف ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في البناء على اليقين ، والسجود في ذلك قبل السلام . وقد ذكرنا الحديث في ذلك في باب زيد بن أسلم . حدثني خلف بن القاسم الحافظ ، قَالَ : حدثني عَبْد الرحمن بن عمر بن راشد البجلي بدمشق ، قَالَ : حدثنا أبو زرعة ، قَالَ : حدثنا أبو مسهر ، عن محمد بن مهاجر ، عن أخيه عمرو بن مهاجر ، أن الزهري ، قَالَ لعمر بن عَبْد العزيز : السجدتان قبل السلام . فَقَالَ عمر : أبى ذلك أبو سلمة بن عَبْد الرحمن يا زهري . وحدثنا خلف بن القاسم ، قَالَ : حدثنا أبو ميمون عَبْد الرحمن بن عمر ، قَالَ : حدثنا أبو زرعة ، قَالَ : أخبرنا سعيد بن أبي مريم ، قَالَ : أخبرني يحيى بن أيوب ، قَالَ : أخبرني محمد بن عجلان ، أن ابن شهاب ، أخبره أن عمر بن عَبْد العزيز صلى للناس المغرب ، فسها فنهض في الركعتين ، فَقَالَ الناس : سبحان اللَّه ، فلم يجلس ، فلما فرغ من صلاته سجد سجدتين ، ثم انصرف ، فسأل ابن شهاب ، فَقَالَ : أصبت إن شاء اللَّه ، والسنة على غير الذي صنعت . فَقَالَ له عمر : فكيف ؟ قَالَ : تجعلهما قبل السلام . قَالَ عمر : إني قلت : إنه دخل علي ، ولم يدخل عليهم . قَالَ ابن شهاب : ما دخل عليك ، دخل عليهم . وقال سفيان الثوري ، والحسن بن صالح ، وأبو حنيفة ، وأصحابه السجود كله بعد السلام . وروي ذلك عن علي بن أبي طالب ، وعبد اللَّه بن مسعود ، وسعيد بن أبي وقاص ، وعمار بن ياسر ، والضحاك بن قيس ، وعمران بن حصين . واختلف في ذلك ، عن معاوية بن أبي سفيان ، وعن ابن عباس ، وعن ابن الزبير ، وبه قَالَ الحسن البصري ، وأبو سلمة بن عَبْد الرحمن ، وعمر بن عَبْد العزيز ، وإبراهيم النخعي ، وابن أبي ليلى ، ويجزيه عند أبي حنيفة وأصحابه أن يسجدهما قبل السلام . وقال مالك وأصحابه : كل سهو كان نقصانا في الصلاة ، فسجوده قبل السلام , على حديث ابن بحينة ، وكل سهو هو زيادة في الصلاة ، فالسجود فيه بعد السلام على حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين ، وبهذا قَالَ أبو ثور . وقال إسحاق : كل موضع ليس فيه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حديث ، فإنه يسجد فيه في الزيادة بعد السلام ، وفي النقصان قبل السلام . فلا خلاف عن مالك أن السهو إذا اجتمع فيه زيادة ونقصان ، أن السجود له قبل السلام . وقال أحمد بن حنبل : سجود السهو على ما جاءت به الأخبار إذا نهض من اثنتين سجدهما قبل السلام على حديث ابن بحينة . قال أبو عمر : هذا يدلك على أن حديث ابن بحينة أصح عند أحمد بن حنبل ، وهو إمام أهل الحديث ، من حديث المغيرة بن شعبة على ما ذكرت لك . قَالَ أحمد بن حنبل : وإذا شك فرجع إلى اليقين ، سجدهما قبل السلام أيضا على حديث أبي سعيد الخدري . قَالَ : وإذا سلم من اثنتين سجدهما بعد السلام على حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين . قَالَ : وإذا شك فكان ممن يرجع إلى التحري سجدهما بعد السلام على حديث ابن مسعود ، قَالَ : وكل سهو يدخل عليه سواء ما ذكرنا يسجد له قبل السلام ، وبهذا كله من قول أحمد ، قَالَ سليمان بن داود ، وأبو خيثمة . قال أبو عمر : قد روى خصيف ، عن أبي عبيدة بن عَبْد اللَّه بن مسعود ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الذي يشك فلا يدري كم صلى : أنه يبني على أكثر ظنه ، ويسجد قبل السلام ، ذكره النسائي ، عن عمرو بن هشام ، عن محمد بن سلمة ، عن خصيف ، وهو خلاف لأحمد بن حنبل ، وهو موافق لحديث أبي سعيد الخدري ، وقد تقدم في باب زيد بن أسلم القول في التحري ، وفي البناء على اليقين ، وهما عندنا شيء واحد ، وبالله التوفيق ، وقال داود : لا يسجد أحد للسهو إلا في المواضع التي سجد فيها رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، والسجود عنده في القيام من اثنين بعد السلام على حديث المغيرة بن شعبة ، وزعم أنه زاد على حديث ابن بحينة زيادة يجب قبولها ، وحجته 2497 حديث علقمة ، عن ابن مسعود ، أن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إنما أنا بشر أنسى كما تنسون ، فإذا شك أحدكم في صلاته ، فليتحر الصواب ، فإذا سلم ، فليسجد سجدتين " وقد أوضحنا الحجة لهذه الأقوال من جهة النظر في باب زيد بن أسلم ، والحمد لله . واختلفوا في التشهد في سجدتي السهو والسلام منهما ، فقالت طائفة : لا تشهد فيهما ، ولا تسليم ، وروي ذلك عن أنس بن مالك ، والحسن البصري ، ورواية عن عطاء ، وهو قول الأوزاعي ، والشافعي ، لأن السجود كله عندهما قبل السلام ، فلا وجه لإعادة التشهد عندهما ، وقد روي عن عطاء : إن شاء تشهد وسلم ، وإن شاء لم يفعل . وقال آخرون : يتشهد فيهما لا يسلم ، قاله يزيد بن قسيط . ورواية عن الحكم ، وحماد ، والنخعي ، وقتادة ، والحكم ، وبه قَالَ مالك ، وأكثر أصحابه ، والليث بن سعد ، والثوري ، وأبو حنيفة ، وأصحابه . وقال أحمد بن حنبل : إن سجد قبل السلام لم يتشهد ، وإن سجد بعد السلام تشهد . وبهذا قَالَ جماعة من أصحاب مالك ، وروي أيضا عن مالك . وقال ابن سيرين : يسلم منهما ، ولا يتشهد فيهما . قال أبو عمر : من رأى السلام فيهما فعلى أصله في التسليمة الواحدة والتسليمتين ، وقد صح عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أنه سلم في سجدتي السهو من حديث عمران بن حصين ، وهو حديث ثابت في السجود بعد السلام ، ومن رأى السجود كله قبل السلام ، فلا يحتاج إلى هذا ، لأن السلام من الصلاة هو السلام على ما في حديث ابن بحينة هذا ، وأما التشهد في سجدتي السهو ، فلا أحفظه من وجه صحيح ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وأما التكبير في الخفض والرفع في سجدتي السهو ، فمحفوظ ثابت في حديث ابن بحينة ، وغيره من رواية ابن شهاب ، وغيره .

السند · الإسناد بالترتيب
عبد الوارث←قاسم←أحمد بن الحنبل←يونس بن محمد←ليث←يزيد بن أبي حبيب L8366 ،←عبد الرحمن بن شماسة←عقبة بن عامر←علقمة←ابن مسعود
شجرة الإسناد