أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ ° ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ° ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ ° ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ ° ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُفَضَّلِ ° ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ° ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ° ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ° ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ " . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ : هَذَا وَهِمٌ ، وَلا يَصِحُّ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ وَلا عَنِ الزُّهْرِيِّ غَيْرُ حَدِيثِ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ . وَقَدْ رَوَاهُ أُسَيْدُ بْنُ عَاصِمٍ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَلِكَ أَيْضًا خَطَأٌ ، وَالصَّوَابُ مَا فِي الْمُوَطَّأِ
وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي الِاسْتِنْثَارِ وَحُكْمِهِ ، وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الأَقْوَالِ فِي بَابِ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ ، وَأَمَّا الِاسْتِجْمَارُ ، فَهُوَ الِاسْتِطَابَةُ بِالأَحْجَارِ ، وَمَعْنَاهُ إِزَالَةُ الأَذَى مِنَ الْمَخْرَجِ بِالأَحْجَارِ . قَالَ ابْنُ الأَنْبَارِيِّ : مَعْنَى الِاسْتِجْمَارِ : التَّمَسُّحُ بِالأَحْجَارِ . وَالْجِمَارُ عِنْدَ الْعَرَبِ الْحِجَارَةُ الصِّغَارُ ، وَبِهِ سُمِّيَتْ جِمَارُ مَكَّةَ . قَالَ : وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الَّذِي يُرْوَى : " إِذَا تَوَضَّأْتَ فَانْثُرْ ، وَإِذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ " . قَالَ أبو عمر : هذا اللفظ يرويه منصور ، عن هلال بْن يساف ، عن سلمة بْن قيس الأشجعي ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ ابن الأنباري : ومعنى الوتر عندهم أن يؤتر من الجمار ، وهي : الحجارة الصغار . يقال : قد جمر الرجل يجمر تجميرا : إذا رمى جمار مكة . قَالَ عمر بْن أبي ربيعة : فلم أر كالتجمير منظر ناظر ولا كليالي الحج أفلتن ذا هوى أفلتن يعني : أهلكن ، والفلت بفتح اللام : الهلاك . ومنه قيل : المسافر على فلت إلا ما وقى اللَّه منه . قَالَ أبو عمر : ويروى أفتن ذا هوى ، ويفتن ذا هوى ، وهذا شعر عرضت فيه قصة طريفة لعمر بْن أبي ربيعة مع سليمان بْن عبد الملك ، وهي حكاية عجيبة حدثنيها عبد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن يوسف ، قَالَ : أنبأنا العاندي ، قَالَ : أنبأنا أبو مُحَمَّد عبد اللَّه بْن أحمد بْن جعفر الفرغاني ، قَالَ : حَدَّثَنَا أبو العباس أحمد بْن عبد اللَّه بْن بكر بْن عمار الثقفي البغدادي ، قَالَ : حدثني عبد الرحمن بْن عبد اللَّه الكوفي ، عن مصعب الزبيري ، عَنِ الضحاك بْن عثمان ، أن سليمان بْن عبد الملك حج في خلافته ، فأرسل إلى عمر بْن أبي ربيعة ، فأتاه ، فقال له : أنت القائل : وكم من قتيل لا يباء به دم ومن غلق رهنا إذا ضمه منى ومن مالئ عينيه من شيء غيره إذا راح نحو الجمرة البيض كالدمى يسحبن أذيال المروط بأسوق خوال إذا أولين أعجازها روا أونس يسلين الحليم فؤاده فيا طول ما شوق ويا حسن مجتلا فلم أر كالتجمير منظر ناظر ولا كليالي الحج أفلتن ذا هوى قَالَ : نعم . قَالَ : لا جرم والله لا تشهد الحج مع الناس العام ، وأخرجه إلى الطائف . وذكر هذا الخبر مُحَمَّد بْن خلف ، أنبأنا وكيع ، قَالَ : حَدَّثَنَا أحمد بْن زهير ، قَالَ : حَدَّثَنَا مصعب بْن عبد اللَّه ، قَالَ : حج سليمان بْن عبد الملك وهو خليفة ، فأرسل إلى عمر بْن أبي ربيعة ، فقال له : ألست القائل : فكم من قتيل لا يباء به دم ومن غلق رهنا إذا ضمه منى ، فذكر الأبيات والخبر سواء ، إلا أنه قَالَ : يسجن أذيال المروط بأسوق خدال وأعجاز مآكمها روى ، ولم يذكر الضحاك بْن عثمان . وعرضت له فيه أيضا مع عمر بْن عبد العزيز قصة يليق بأهل الدين الوقوف عليها . ذكر الزبير بْن بكار ، قَالَ : حدثني مُحَمَّد بْن كناسة ، عن أبي بكر بْن عياش ، أن عمر بْن أبي ربيعة ، قَالَ : هذا الشعر في أم عمر بنت مروان في خبر ذكره . قَالَ : الزبير : وحدثني مصعب بْن عثمان : أن عمر بْن العزيز لما ولي الخلافة لم يكن له هم إلا عمر بْن أبي ربيعة ، والأحوص ، فكتب إلى عامله بالمدينة : إني قد عرفت عمر ، والأحوص بالخبث والشر ، فإذا أتاك كتابي هذا ، فأشددهما ، واحملهما إلي ، فلما أتاه الكتاب حملهما إليه ، فأقبل على عمر ، ثم قَالَ : هيه ؟ فلم أر كالتجمير منظر ناظر ولا كليالي الحج أفلتن ذا هوى ومن مالئ عينيه من شيء غيره إذا راح نحو الجمرة البيض كالدمى أما والله لو اهتممت بحجك لم تنظر إلى شيء غيرك ، فإذا لم يفلت الناس منك في هذه الأيام ، فمتى يفلتون ، ثم أمر بنفيه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أو خير من ذلك ؟ قَالَ : ما هو ؟ قَالَ : أعاهد اللَّه عز وجل على أن لا أعود لمثل هذا الشعر ، ولا أذكر النساء في شعر أبدا ، وأجدد توبة على يديك . قَالَ : أو تفعل ؟ قَالَ : نعم . فعاهد اللَّه على توبته ، وخلاه ، ثم دعا بالأحوص ، فقال : هيه ، اللَّه بيني وبين قيمها يهرب مني بها وأتبع بل اللَّه بين قيمها وبينك . ثم أمر بنفيه ، فكلمه فيه رجال من الأنصار ، فأبى ، وقال : والله لا أرده ما دام لي سلطان ، فإنه فاسق ، مجاهر . والتجمير أيضا في لسان العرب : أن يرمي بالجند في ثغر من ثغور المسلمين ، ثم لا يؤذن لهم في الرجوع . قَالَ حميد الأرقط : فاليوم لا ظلم ولا تجمير ولا لغاز إن غزا تجمير وقال بعض الغزاة المجمرين : معاوي إما أن تجمر أهلنا إلينا وإما أن نؤوب معاويا أجمرتنا إجمار كسرى جنوده ومنيتنا حتى مللنا الأمانيا واختلف العلماء في إزالة الأذى من المخرج بالماء ، أو بالأحجار هل هو فرض واجب أم سنة مسنونة ؟ فذهب ، مالك ، وأبو حنيفة ، وأصحابهما إلى أن ذلك ليس بواجب فرضا ، وإنه سنة لا ينبغي تركها ، وتاركها عمدا مسيء ، فإن صلى كذلك ، فلا إعادة عليه . إلا أن مالكا يستحب له الإعادة في الوقت . وعلى ذلك أصحابه ، والإعادة في الوقت ليست بواجبة عنده ، ولا عند كل من قَالَ كقوله ، وإنما هو استدراك لما فاته من السنة في الوقت ، ولو وجب في السنن أن تعاد بعد الوقت لكانت كالفرائض في وجوبها . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَالطَّبَرَيُّ : الِاسْتِنْجَاءُ وَاجِبٌ ، لا تُجْزِئُ صَلاةُ مَنْ صَلَّى دُونَ أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِالأَحْجَارِ ، أَوْ بِالْمَاءِ . وَمَوْضِعُ الْمَخْرَجِ مَخْصُوصٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ بِالأَحْجَارِ ، وَأَمَّا سَائِرُ الْبَدَنِ وَالثِّيَابِ ، فَلا مَدْخَلَ لِلأَحْجَارِ فِيهَا ، وَيَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابِهِ الِاسْتِنْجَاءُ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلاثَةِ أَحْجَارٍ إِذَا ذَهَبَ النَّجَسُ ، لأَنَّ الْوَتْرَ يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ فَمَا فَوْقَهُ . وَالْوَتْرُ عِنْدَهُمْ مُسْتَحَبٌّ ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَإِذَا كَانَ الِاسْتِنْجَاءُ عِنْدَهُمْ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، فَالْوَتْرُ فِيهِ أَحْرَى بِأَنْ لا يَكُونَ وَاجِبًا . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ : " مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لا فَلا حَرَجَ " .