قَالَ إسماعيل : وَحَدَّثَنَا حجاج بْن منهال ، قَالَ : حَدَّثَنَا حماد بْن سلمة ، عن قتادة ، عن سعيد بْن المسيب في قوله : وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْءَانُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا سورة الأعراف آية 204 ، قَالَ : في الصلاة . وذكر عن أبي العالية ، والزهري ، وزيد بْن أسلم ، والشعبي ، وإبراهيم النخعي ، والحسن البصري ، ومجاهد مثله ، إلا أن مجاهدا زاد في الصلاة ، والخطبة يوم الجمعة .
ذكر وكيع ، عن سفيان ، عن جابر ، عن مجاهد ، قَالَ : وجب الإنصات في اثنتين : في الصلاة والإمام يقرأ ، وفي الخطبة والإمام يخطب . وسفيان ، عن ليث ، عن مجاهد في قوله : فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا سورة الأعراف آية 204 . قَالَ : إنما ذلك في الصلاة ، وأما في غير الصلاة فلا . وعن عطاء مثله سواء ، وذكر سنيد عن هشيم ، قَالَ : أنبأنا مغيرة ، عن إبراهيم ، وَحَدَّثَنَا جبير ، عَنِ الضحاك في قوله : وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا سورة الأعراف آية 204 ، قالا : في الصلوات المكتوبة ، قَالَ قتادة : الإنصات باللسان ، والاستماع بالأذنين ، علم أن لن يفقهوه حتى ينصتوا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْءَانُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا سورة الأعراف آية 204 مَعَ إِجْمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ مُرَادَ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ فِي الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَةِ أَوْضَحُ الدَّلائِلِ عَلَى أَنَّ الْمَأْمُومَ إِذَا جَهَرَ إِمَامُهُ فِي الصَّلاةِ ، أَنَّهُ لا يَقْرَأُ مَعَهُ بِشَيْءٍ ، وَأَنْ يَسْتَمِعَ لَهُ وَيُنْصِتَ ، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ " مَخْصُوصٌ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ وَحْدَهُ إِذَا جَهَرَ الإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْءَانُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا سورة الأعراف آية 204 . وما عدا هذا الموضوع وحده ، فعلى عموم الحديث وتقديره . لا صلاة يعني لا ركعة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب ، إلا لمن صلى خلف إمام يجهر بالقراءة ، فإنه يستمع وينصت . وهذا الحديث . رَوَاهُ ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ عُبَادَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ " . وَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْهُمْ : مَعْمَرٌ ، وَيُونُسُ ، وَعُقَيْلٌ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَشُعَيْبٌ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، وَلَيْسَ عِنْدَ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَسَنَذْكُرُ الدَّلائِلَ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ " لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ " . أَنَّ مَعْنَاهُ لا رَكْعَةَ . فِي بَابِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا عند قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كُلُّ صَلاةٍ لا يُقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ " . إن شاء اللَّه وبه العون لا شريك له . وَالدَّلِيلُ أَيْضًا عَلَى خُصُوصِ الْآيَةِ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ " ، وَقَوْلُهُ : " إِذَا قَرَأَ الإِمَامُ فَأَنْصِتُوا " . رَوَاهُ أَبُو مُوسَى ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ . وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ لِقَوْمٍ جَهَرُوا بِالْقِرَاءَةِ وَهُوَ يَقْرَأُ " خَلَطْتُمْ عَلَيَّ الْقِرَاءَةَ أَنْصِتُوا لِلْقِرَاءَةِ " . وَقَوْلُهُ : " أَنْصِتُوا لِلْقِرَاءَةِ " دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي حَالِ الْجَهْرِ .