← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#1697 ☰ حديث أول لابن شهاب عن ابن كعب بن مالك
A− A+

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَالِكِ بْنِ عَائِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الشَّرِيفِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ ° ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْن عَمْرٍو ° ، قَالَ : " الْجَنَّةُ مُعَلَّقَةٌ بِقُرُونِ الشَّمْسِ تَنْشُرُهَا فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً ، وَأَرْوَاحُ الشُّهَدَاءِ فِي طَيْرٍ كَالزَّرَازِيرِ يَتَعَارَفُونَ وَيُرْزَقُونَ مِنْ ثَمَرِ الْجَنَّةِ "

قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ذَكَرْنَا مِنَ الْآثَارِ عَنِ السَّلَفِ مَا فِي مَعْنَى حَدِيثِنَا فِي هَذَا الْبَابِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّمَا نَسَمَةُ الْمُؤْمِنِ طَائِرٌ يَعْلُقُ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ " وَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمُ الشُّهَدَاءُ دُونَ غَيْرِهِمْ ، وَفِي بَعْضِهَا فِي صُورَةِ طَيْرٍ ، وَفِي بَعْضِهَا فِي أَجْوَافِ طَيْرٍ ، وَفِي بَعْضِهَا كَطَيْرٍ ، وَالَّذِي يُشْبِهُ عِنْدِي ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ قَالَ : كَطَيْرٍ ، أَوْ كَصُوَرِ طَيْرٍ لِمُطَابَقَتِهِ لِحَدِيثِنَا الْمَذْكُورِ ، وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ نَظَرٍ ، وَلا قِيَاسٍ لأَنَّ الْقِيَاسَ إِنَّمَا يَكُونُ فِيمَا يَسُوغُ فِيهِ الاجْتِهَادُ ، وَلا مَدْخَلَ لِلِاجْتِهَادِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَإِنَّمَا نُسَلِّمُ فِيهِ لِمَا صَحَّ مِنَ الْخَبَرِ عَمَّنْ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ . رَوَى عِيسَى بْنُ يُونُسَ هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ : أَرْوَاحُهُمْ كَطَيْرٍ خُضْرٍ ، وَكَذَلِكَ قَالَ فِيهِ رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ : كَطَيْرٍ خُضْرٍ تَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ ، وَتَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ تَحْتَ الْعَرْشِ . وَثَبَتَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي الشُّهَدَاءِ ، قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ سورة آل عمران آية 169 وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، وَجَابِرٍ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقِ . وَلِلنَّاسِ أَقَاوِيلُ فِي مُسْتَقَرِّ الأَرْوَاحِ غَيْرَ مَا ذُكِرَ ، سَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ نَافِعٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ كَأَنَّهُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّمَا نَسَمَةُ الْمُؤْمِنِ مِنَ الشُّهَدَاءِ طَائِرٌ يَعْلُقُ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ " . وَجَاءَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ فِي صِفَةِ أَحْوَالِ الشُّهَدَاءِ ، وَطَعَامِهِمْ فِي الْجَنَّةِ أَقَاوِيلُ غَيْرَ هَذِهِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ مَا فِي مَعْنَى حَدِيثِنَا وَمَا يُطَابِقُهُ وَيُضَاهِيهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَقَالَ آخَرُونَ : أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَفْنِيَةِ قُبُورِهِمْ ، وَكَانَ ابْنُ وَضَّاحٍ يَذْهَبُ إِلَى هَذَا ، وَيَحْتَجُّ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ خَرَجَ إِلَى الْمَقْبُرَةِ ، فَقَالَ : " السَّلامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ " . فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الأَرْوَاحَ بِأَفْنِيَةِ الْقُبُورِ ، وَقَدْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ ، فَمَالَ إِلَى الْحَدِيثِ : " اذْهَبُوا بِرُوحِهِ " يَعْنِي الْمُؤْمِنَ " إِلَى عِلِّيِّينَ " . وَقَالَ فِي الْكَافِرِ : " اذْهَبُوا بِرُوحِهِ إِلَى سِجِّينٍ مِنْ أَسْفَلِ الأَرْضِ " وقد ذكرنا هذا المعنى في باب نافع ، وباب العلاء من هذا الكتاب والحمد لله .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
عبد الله بن محمد بن يوسف←يحيى بن مالك بن عائد←محمد بن سليمان بن أبي الش…←محمد بن علي←يزيد بن سنان←أبو عاصم النبيل←ثور بن يزيد←خالد بن معدان←عبد الله بن عمرو
شجرة الإسناد