حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ° ، عَنْ حَجَّاجٍ ° ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ جَدِّهِ ° أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ
وأما اختلاف الفقهاء في الحربية تخرج إلينا مسلمة ، فإن مالكا قال : إن أسلم الزوج قبل أن تحيض ثلاث حيض ، فهي امرأته ، وإن لم يسلم حتى حاضت ثلاث حيض ، فقد وقعت الفرقة ، ولا فرق عنده بين دار الإسلام ودار الحرب ، وهو قول الشافعي سواء ، ولا حكم للدار عنده ، وكذلك قال الأوزاعي ، والليث بن سعد : اعتبر العدة . وقال أبو حنيفة في الحربية تخرج إلينا مسلمة ولها زوج كافر بدار الحرب فقد وقعت الفرقة بينهما ، ولا عدة عليها . وقال أبو يوسف ، ومحمد : أما الفرقة فقد وقعت بينهما . ولا سبيل له إليها إلا بنكاح جديد ، ولكن العدة عليها ، وهو قول الثوري . وأما اختلافهم في الذميين إذا أسلم أحدهما قبل صاحبه ، فقول مالك ، والشافعي ، والليث ، والحسن بن حي ، والأوزاعي اعتبار العدة في وقوع الفرقة على ما ذكرنا عنهم في الحربية إلا أن الأوزاعي ، يقول : إذا أسلمت المرأة ولم يسلم زوجها إلا بعد انقضاء العدة فهي طليقة وهو خاطب . وفي قول مالك ، والشافعي ، والليث ، والحسن بن حي : إذا انقضت عدتها فلا سبيل له إليها . وليست الفرقة عندهم طلاقا ، وإنما هو فسخ بغير طلاق ، وإذا أسلم في عدتها فهو أحق بها عند مالك ، والشافعي ، والليث ، والأوزاعي ، والحسن بن حي ، وسواء كانت المرأة قبل أن يسلم كتابية أو مجوسية زوجها أحق بها أبدا إن أسلم في عدتها ، فإن كانا مجوسيين وأسلم الرجل قبل ، فإن مالكا ، قال : يعرض عليها الإسلام في الوقت ، فإن أسلمت ، وإلا وقعت الفرقة بينهما . قال إسماعيل بن إسحاق : إذا أسلم الرجل وزوجته مجوسية غائبة ، فإن الفرقة تقع بينهما حين يسلم ، ولا ينتظر بها لأنه لو انتظر بها كان متمسكا بعصمتها ، وقد قال الله عز وجل : وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ سورة الممتحنة آية 10 . قال : والحاضرة إذا عرض عليها الإسلام فليس الرجل ممسكا بعصمتها ، لأنه لا ينتظر بها شيئا غير حاضر ، إنما هو كلام وجواب ، فكأنها إذا أسلمت في هذه الحال قد أسلمت مع إسلامه ، إذا كان إنما ينتظر جوابها ، ألا ترى الآية لما نزلت وقعت الفرقة بين المسلمين الذين كانوا بالمدينة وبين أزواجهم اللاتي كن بمكة ، ولم ينتظر أن يعرض عليهن الإسلام ، وقد كان ذلك ممكنا في ذلك الوقت للهدنة التي كانت بينهم إلى أن نقضوا العهد بعد سنين من الصلح . قال : والكوافر التي أنزل الله عز وجل فيهن هذا ، هن المشركات من العرب ، فكان سبيل المجوسيان سبيلهن ، فليس يجوز للمسلم أن يمسك بعصمة كافرة من غير أهل الكتاب ، كانت معه في دار الإسلام أو في غير دار الإسلام ، قال : والفرقة بينهما بغير طلاق لأنهما مغلوبان على الفسخ ، وليس يراجعها في العدة إن أسلمت بخلافه إذا كان هو المتقدم الإسلام لأن إسلامه قبلها أشبه بالمفارق يرتجع ، والارتجاع إنما هو بالرجال لا بالنساء . وقال الشافعي ، والأوزاعي ، والليث بن سعد ، والحسن بن حي : لا فرق بين الرجل والمرأة في ذلك ، وأيهما أسلم قبل ، ثم أسلم صاحبه في العدة كانا على نكاحهما ، وسواء عندهم أهل الكتاب في ذلك أو غير أهل الكتاب ، وكذلك سواء عندهم تقدم إسلام الرجل ، أو تقدم إسلام المرأة ، لأن أبا سفيان بن حرب ، وحكيم بن حزام أسلما قبل ثم أسلمت امرأتاهما ، فاستقرت كل واحدة منهما عند زوجها بالنكاح الأول إذ أسلمت في العدة ، وأسلمت امرأة صفوان ، وامرأة عكرمة فاستقرتا بالنكاح الأول ، وذلك قبل انقضاء العدة ، وهذا يدل على أن قوله عز وجل : لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ سورة الممتحنة آية 10 . في حال دون حال ، وذلك التمادي في الإمساك بعد العدة على ما بينت وأحكمت في ذلك السنة . وقال أبو حنيفة وأصحابه في الذميين : إذا أسلمت المرأة عرض على الزوج الإسلام فإن أسلم وإلا فرق بينهما . قالوا : ولو كانا حربيين وأسلمت هناك ، كانت امرأته حتى تحيض ثلاث حيض ، فإن لم يسلم وقعت الفرقة ، وفرقوا بين حكم دار الإسلام ودار الحرب . وقال ابن شبرمة في النصراني تسلم امرأته قبل الدخول : يفرق بينهما ولا صداق لها ، ولو كانت المرأة مجوسية وأسلم الزوج قبل الدخول ثم لم تسلم المرأة حتى انقضت عدتها فلها نصف الصداق ، وإن أسلمت قبل أن تنقضي عدتها فهما على نكاحهما . وقال الثوري كقول أبي حنيفة في عرض الإسلام على الزوج إذا أسلمت امرأته ، فإن أسلم وإلا فرق بينهما ، وقال في المهر : إن أسلمت وأبى فلها جميع المهر إن كان دخل بها ، وإن لم يكن دخل بها فلها النصف وإن أسلم وأبت وهي مجوسية فلا مهر إن لم يدخل بها . وقال مالك في النصرانية تكون تحت النصراني فيخرج إلى بعض الأسفار ، فتسلم امرأته وهو غائب : فإنها تؤمر بالنكاح إذا انقضت عدتها ولا ينتظر بها ، وليس له منها شيء إن قدم بعد انقضاء عدتها وهو مسلم ، نكحت أو لم تنكح ، هذا إذا أسلم بعد انقضاء عدتها ، فإن أسلم قبل انقضاء عدتها في غيبته ، فإن نكحت قبل أن يقدم زوجها أو يبلغها إسلامه فلا سبيل له إليها ، وإن أدركها قبل أن تنكح فهو أحق بها ، قال : وإن كانت الغيبة قريبة استؤنى بتزويجها وكتب للسلطان ، فلعله قد أسلم قبلها وإن كانت بعيدة فلا . وجملة قول مالك وأصحابه في صداق الكتابية والمجوسية إذا أسلمت قبل البناء أنه لا صداق لها ولا شيء منه معجل ولا مؤجل ، فإن قبضته ردته ، لأن الفراق من قبلها ولو بنى بها كان لها صداقها كاملا ، وكذلك المرتدة في الصداق . ذكر إسماعيل بن أبي أويس ، عن مالك ، قال : الأمر عندنا في المرأة تسلم وزوجها كافر قبل أن يدخل بها ويمسها ، أنه لا صداق لها ، سمي لها أو لم يسم ، وليس لزوجها عليها رجعة ، لأنه لا عدة عليها ، ولو دخل بها كان له عليها الرجعة ما دامت في عدتها ، وكان لها صداقها كاملا ، فإن بقي لها عليه شيء من مهرها فلها بقيته أسلم في عدتها أو لم يسلم قال : وقال مالك في المجوسية يتزوجها المجوسي ثم يسلم أحدهما ولم يدخل بها فرض لها أو لم يفرض أنه لا صداق لها إن أسلمت قبله ، وأبى هو أن يسلم ، أو أسلم قبلها فأبت هي أن تسلم في الوجهين