← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#1822 مقبول 12 : 78 ☰ حديث ثامن من مراسيل ابن شهاب
A− A+

وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى ° ، قَالَ : حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ ° ، عَنْ عَائِشَةَ ° أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْتِيهَا وَهُوَ صَائِمٌ فَيَقُولُ : أَصْبَحَ عِنْدَكِم شَيْءٌ نَطْعَمُهُ ؟ فَتَقُولُ : لَا , فَيَقُولُ : إِنِّي صَائِمٌ , ثُمَّ جَاءَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ، فَقَالَتْ : أُهْدِيتْ لَنَا هَدِيَّةٌ ، فَقَالَ : مَا هِيَ ؟ قَالَتْ : حَيْسٌ , قَالَ : قَدْ أَصْبَحْتُ صَائِمًا فَأَكَلَ , وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ أَيْضًا ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو الْأَحْوَصِ ، وَشَرِيكٌ ، وَالْحَدِيثُ لِطَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ ، وَمُجَاهِدٌ جَمِيعًا ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَدْ جَمَعَهُمَا فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى الْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ ، وَالثَّوْرِيُّ

وَقَالَ النَّسَائِيُّ : مَنْ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ أَوْ غَيْرِهِ ، عَنْ طَلْحة بن يحيى : كنت أردت الصوم ولكن أصوم يوما مكانه فقد أخطأ . قال : وقد رواه جماعة ، عن طلحة بن يحيى ، فلم يذكر أحد منهم ، ولكن أصوم يوما مكانه . قال أبو عمر : طلحة بن يحيى انفرد بهذا الحديث ، وما انفرد به فليس بحجة عند جميعهم لضعفه . ومن حجة مالك ، ومن قال بقوله في إيجاب القضاء على المتطوع إذا أفسد صومه عامدا مع حديث ابن شهاب في قصة عائشة ، وحفصة المذكور في هذا الباب قول الله عز وجل : وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ سورة محمد آية 33 . وقوله تبارك وتعالى : وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ سورة الحج آية 30 . وليس من أفطر عامدا بعد دخوله في الصوم بمعظم لحرمة الصوم ، وقد أبطل عمله الذي أمر الله بتمامه ، ونهاه عن إبطاله ، والنهي عن الشيء يقتضي الأمر بضده ، وقد قال الله عز وجل : ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ سورة البقرة آية 187 . وهذا يقتضي عمومه الفرض والنفل ، كما قال عز وجل : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ سورة البقرة آية 196 . وقد أجمعوا على أن المفسد لحجة التطوع أو عمرته أن عليه القضاء ، فالقياس على هذا الإجماع إيجاب القضاء على مفسد صومه عامدا قياس صحيح ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ ، فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَأْكُلْ . وَرَوَى : فَإِنْ شَاءَ أَكَلَ وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيَدَعْ , وَرَوَى : فَلْيُصَلِّ . يُرِيدُ : فَلْيَدَعْ . وَرُوِيَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا : وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلَا يَأْكُلْ فَلَوْ كَانَ الْفِطْر في التطوع حسنا لكان أفضل ذلك وأحسنه في إجابة الدعوة التي هي سنة مسنونة ، فلما لم يكن ذلك كذلك علم أن الفطر في التطوع لا يجوز . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : لَا تَصُومُ امْرَأَةٌ وَزَوْجُهَا شَاهِدُ يَوْمًا مِنْ غَيْرِ شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَّا بِإِذْنِهِ . وفي هذا ما يدل على أن المتطوع لا يفطر ولا يفطر غيره ، لأنه لو كان للرجل أن يفسد عليها ما احتاجت إلى إذنه ولو كان مباحا كان ذلك لا معنى له والله أعلم . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قُدِّمَ إِلَيْهِ سَمْنٌ وَتَمْرٌ وَهُوَ صَائِمٌ ، فَقَالَ : رُدُّوا تَمْرَكُمْ فِي وِعَائِهِ ، وَرُدُّوا سَمْنَكُمْ فِي سِقَائِهِ ، فَإِنِّي صَائِمٍ . ولم يفطر بل أتم صومه إلى الليل على ظاهر قول الله عز وجل : ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ سورة البقرة آية 187 . ولم يخص فرضا من نافلة . وقد روي عن ابن عمر في المفطر متعمدا في صوم التطوع أنه قال : ذلك اللاعب بدينه . أو قال : بصومه . حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا محمد بن الجهم ، حدثنا روح بن عبادة ، حدثنا شعبة ، عن الحكم ، عن سعيد بن جبير أنه دعي إلى طعام وهو صائم ، فقال : لأن تختلف الأسنة في جوفي أحب إلي من أن أفطر قال : وحدثنا روح بن عبادة ، قال : حدثنا قزعة بن سويد ، قال : حدثني معروف بن أبي معروف ، أن عطاء صنع لهم طعاما بذي طوى فقربه إليهم ، وعطاء صائم ، ومجاهد صائم ، وسعيد بن جبير صائم ، فأفطر عطاء ومجاهد ، وقال سعيد لأن تختلف الشفار في جوفي أحب إلي من أن أفطر . وقد روي عن سعيد بن جبير خلاف ذلك على ما تقدم قال أبو عمر : الاحتياط في أعمال البر أولى ما قيل به في ذلك وبالله التوفيق . وذكر عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن حماد ، عن إبراهيم ، قال : إن أفطر المتطوع من غير عذر فعليه القضاء . وهو مذهب ابن عمر ، وبه قال الحسن البصري ، ومكحول ، وهو قول مالك وأصحابه ، وإليه ذهب أبو ثور .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده حسن رجاله ثقات عدا طلحة بن يحيى القرشي وهو صدوق حسن الحديث
شجرة الإسناد