وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، قَالَ : حدثنا ابْنُ السَّكَنِ ° ، قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ° ، قَالَ : حدثنا الْبُخَارِيُّ ° ، قَالَ : حدثنا قُتَيْبَةَ ° ، قَالَ : حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ° ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ ° ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ ° مَوْلَى بَنِي زُرَيْقٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِذَا وَقَعَ الذُّباب فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ ، ثُمَّ لِيَطْرَحْهُ ، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ شِفَاءً ، وَفِي الآخَرِ دَاءٌ "
وروى هذا الحديث من وجوه كثيرة ، عن أبي سعيد ، وأبي هريرة ، كلها ثابتة ، ومعلوم أن الذباب إذا غمس في الطعام الحار ، أو البارد ، أن الأغلب عليه مع ضعف خلقه الموت ، فلو كان موته في الماء ، والطعام يفسده ، لم يأمر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بغمسه فيه ، وإذا لم ينجس الطعام بموته ، فليس بنجس على حال البتة . وحكم ما لا دم له حكمه من أنه لا يفسد ما مات فيه من الطعام ، وقد رخص قوم في أكل دود التين ، وما في الفول وسائر الطعام من السوس ، واستجازوا ذلك لعدم النجاسة ، وكره أكل ذلك جماعة من أهل العلم ، وقالوا لا يؤكل شيء من ذلك ، لأنه ليس له حلق ولبة فيذكى ، ولا هو من صيد الماء فيحل بغير الذكاة ، واحتجوا بقول رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الذباب : " فليغمسه ، ثم ليطرحه " . قالوا : ولو كان أكله مباحا لم يأمر بطرحه . وأما القملة والبرغوث ، فأكثر أصحابنا يقولون : لا يؤكل طعام ماتت فيه قملة ، أو برغوث ، لأنهما نجسان ، وهما من الحيوان الذي عيشه من دم الحيوان لا عيش لهما غير الدم ، فهما نجسان ، وهما دم . وكان سليمان بن سالم القاضي الكندي ، من أهل أفريقية ، يقول : إن ماتت القملة في الماء طرح ، ولم يشرب وإن وقعت في الدقيق ، ولم تخرج في الغربال لم يؤكل الخبز ، وإن ماتت في شيء جامد طرحت ، وما حولها كالفارة . وقال غيره من أصحابنا ، وغيرهم : إن القملة كالذباب سواء . فأما الماء فالأصل فيه عندنا ما ذكرنا وأوضحنا في هذا الباب ، وقد علم أن الذباب يعيش من الدم ، ويتناول من الأقذار ما تتناول القملة ، وفيه من الدم مثل ما في القملة أو أكثر ، وقد حكم فيه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بما تقدم ذكرنا له . وهذا ما لم يكن فيه دم ، لأن الحديث ، إنما يدل على أن النجس من الحيوان ما له دم سائل . وكذلك قَالَ إبراهيم : ما ليس له نفس سائلة ، فليس بنجس ، يعني بالنفس الدم .