وقال الدارقطني ° : تابعه على هذا الحديث عَنْ مَالِكٍ ، قُدَامَةُ بْنُ شِهَابٍ ، حَدَّثَنَاهُ الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ الْقَاضِي ° ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ ° ، حَدَّثَنَا قُدَامَةُ بْنُ شِهَابٍ ° ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ° ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ° ، عَنْ جَابِرٍ ° ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَرَبَتْ لَهُ الشَّمْسُ بِمَكَّةَ ، فَصَلَّاهَا بِسَرِفٍ وَذَلِكَ تِسْعَةُ أَمْيَالٍ
وفي هذا الحديث أيضا ، تقدم الإمام إلى أهل العسكر بالنهي عما يريد ، وإن خالفه مخالف ، كان له معاقبته بما يكون تأديبا لمثله ، وردعا عن مثل فعله ، ألا ترى أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مع حلمه ، وما كان عليه من الخلق العظيم ، كيف سب الرجلين ، فقال لهما ما شاء الله أن يقول إذ خالفاه وأتيا ما نهى عنه . وفيه علم عظيم من أعلام نبوته ، إذ غسل وجهه ويديه بقليل ماء تلك العين ، ثم صبه فيها ، فجرت العين بماء كثير عمهم وفضل عنهم ، وتمادى إلى الآن ، ويتمادى إلى قيام الساعة إن شاء الله ، وهكذا النبوة ، وأما السحر ، فلا يبقى بعد مفارقة عين صاحبه ألبتة ، وهذا ما لا يدفعه مسلم . وحدثني أحمد بن محمد ، وسعيد بن نصر ، وأحمد بن قاسم ، قالوا : حدثنا وهب بن مسرة ، قال : حدثنا بن وضاح ، قال : أنا رأيت ذلك الموضع كله حوالي تلك العين جنانا خضرة نضرة . وفيه إخباره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بغيب كان بعده ، وهذا غير عجيب منه ، ولا مجهول من شأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأعلى ذكره . وأما قوله في الحديث : والعين تبض بشيء من ماء ، فمعناه أنها كانت تسيل بشيء من ماء ضعيف ، قال حميد بن ثور : منعمة لو يصبح الذر ساريا على جلدها بضت مدارجه دما وتقول العرب للموضع حين يندى : قد بض ، وتقول : ماء بض بقطرة ، وهذه الرواية الصحيحة المشهورة في الموطأ : تبض بالضاد المنقوطة ، ومن رواه بالصاد وضم الباء فمعناه أنه كان يضيء فيها شيء من الماء ويبرق ، ويرى له بصيص أو شيء من بصيص ، وعلى الرواية الأولى الناس .