← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#2033 ☰ مالك عن مخرمة بن سليمان
A− A+

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو هِلالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ° ، قَالَ : أَحْدَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ° بَوْلا أَوْ غَائِطًا ، فَذَكَرَ اللَّهَ أَوْ تَلا آَيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو مَرْيَمَ الْحَنَفِيُّ : يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنيِنَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَقَدْ أَحْدَثْتَ ؟ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : إِنَّهُ لَيْسَ بِدِينِ ابْنِ عَمِّكَ مُسَيْلِمَةَ ، أَوْ قَالَ : مَنْ عَلَّمَكَ هَذَا ، مُسَيْلِمَةُ

وَذَكَرَ مَالِكٌ ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتيَانِيِّ ، عَن ابْنِ سِيرِينَ ، أَن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ فِي قَوْمٍ وَهُوَ يَقْرَأُ ، فَقَامَ لِحَاجَتِهِ ، ثُمَّ رَجَعَ وَهُوَ يَقْرَأُ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : لَمْ تَتَوَضَّأْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنيِنَ وَأَنْتَ تَقْرَأُ ؟ فَقَالَ عُمَرُ : مَنْ أَنْبَأَكَ بِهَذَا ، أَمُسَيْلِمَةُ . وفيه مَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من التواضع والنوم كَيْفَ أمكنه ، وَأَمَّا قَوْله : قام إِلَى شن معلق ، فالشن القربة الخلق والأداوة الخلق ، يقال لكل واحد شنة وشن ، وجمعها شنان ، ومنه الْحَدِيث : فدسوا لَهُ الماء فِي الشنان ، يَعْنِي : الأداوى والقراب ، وفيه قيامه بالليل بالقرآن فِي الصلاة صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وقيام الليل سنة مسنونة لا ينبغي تركها ، فطوبى لمن يسر لَهَا ، وأعين عَلَيْهَا ، فَإِن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ عمل بِهَا ، وندب إِلَيْهَا . رَوَى عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ الأَعْرَابِيُّ ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ ، قَالَ : لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ، انْجَفَلَ إِلَيْهِ النَّاسُ ، فَكُنْتُ فِيمَنْ خَرَجَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ ، فَلَمَّا تَبَيَّنْتُ وَجْهَهُ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ ، فَكَانَ أَوَّلُ مَا سَمِعْتُهُ ، يَقُولُ : أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا السَّلامَ ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ ، وَصِلُوا الأَرْحَامَ ، وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلامٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ التابعين أَن قيام الليل فرض ، ولو كقدر حلب شاة ، وَهُوَ قَوْل متروك ، وَالْعُلَمَاء عَلَى خلافه ، والذي عَلَيْهِ الْعُلَمَاء من الصَّحَابَة ، والتابعين ، وفقهاء الْمُسْلِمِينَ ، أَن ذَلِكَ فضيلة ، لا فريضة ، ولو كَانَ قيام الليل فرضا لكان مقدارا مؤقتا معلوما كسائر الفرائض وَقَدْ رَوَى قَتَادَةُ ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهُ قَالَ لَهَا : حَدَّثِينِي عَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ . فَقَالَتْ : أَلَسْتَ تَقْرَأَ : يَأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ سورة المزمل آية 1 ؟ قَالَ : فَقُلْتُ : بَلَى . قَالَتْ : فَإِنَّ أَوَّلَ هَذِهِ السُّورَةِ نَزَلَتْ ، فَقَامَ أَصْحَابُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى انْتَفَخَتْ أَقْدَامُهُمْ ، وَحُبْسَ خَاتِمَتُهَا فِي السَّمَاءِ اثْنَيْ عَشْرَ شَهْرًا ، ثُمَّ نَزَلَ آَخِرُهَا ، فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا بَعْدَ فَرِيضَةٍ .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
عبد الوارث بن سفيان←قاسم بن أصبغ←أحمد بن زهير←موسى بن إسماعيل←أبو هلال←عبد الله بن بريدة←عمر بن الخطاب←عمر بن الخطاب←عوف بن أبي جميلة الأعرابي←زرارة بن أوفى←عبد الله بن سلام←عائشة
شجرة الإسناد