← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#2097 مقبول 13 : 340 ☰ حديث حادي عشر لنافع عن ابن عمر
A− A+

وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ° أَيْضًا ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ° ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ° ، قَالَ : كَانُوا يَتَبَايَعُونَ الطَّعَامَ جُزَافًا فِي أَعْلَى السُّوقِ ، فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيعُوهُ حَتَّى يَنْقُلُوهُ

وَقَالَ أَبُو عُمَر : إِذَا آواه إِلَى رحله ، ونقله ، فَقَدْ قبضه ، وإنما كَانُوا يضربون عَلَى ذَلِكَ لئلا يبيعوه قبل قبضه . وبيع الطعام جزافا فِي الصبرة ، ونحوها أمر مجتمع عَلَى إجازته ، وَفِي السنة الثابتة فِي هَذَا الْحَدِيث دليل عَلَى إجازة ذَلِكَ ، ولا أعلم فِيهِ اخْتِلافا ، فسقط القول فِيهِ ، إلا أَن مالكا لَمْ يجز لمن علم مقدار صبرته وكدسه كيلا ، أَن يبيعه جزافا ، حَتَّى يعرف المشتري مبلغه ، فَإِن فعل فَهُوَ غاش ، ومبتاع ذَلِكَ منه بالخيار إِذَا علم ، كالعيب سواء . وَهَذَا موضع اختلف الْعُلَمَاء فِيهِ ، فَقَالَ مِنْهُم قائلون : لا يضره علمه بكيله ، وجائز لَهُ بيعه جزافا ، وإن علم كيله ، وكتم ذَلِكَ ، عَلَى عموم قَوْله تَعَالَى : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ سورة البقرة آية 275 ، فَكُل بيع حلال عَلَى ظاهر هذه الآية إلا أَن تمنع منه سنة ، وَلَمْ ترد سنة فِي المنع من هَذَا ، بَل قَدْ وردت السنة فِي إجازة بيع الطعام جزافا ، وَلَمْ تختلف الْعُلَمَاء فِي ذَلِكَ ، وَلَمْ يفرق أكثرهم بَيْنَ العالم بِذَلِكَ والجاهل ، قَالُوا : فلا وجه للفرق بَيْنَ علم كيل طعامه ، وبين من جهله فِي ذَلِكَ ، قَالُوا : وإنما الغش فِي بيع الطعام جزافا أَن لا يَكُون الموضع الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ مستويا ، ونحو ذَلِكَ ، من الغش المعروف ، فأما علم البائع بمقدار كيله فليس بغش . وممن قَالَ : لا بأس أَن يبيع الإِنْسَان طعاما قَدْ علم مقداره مجازفة مِمَّن لَمْ يعلم مقداره ، الشَّافِعِي ، وأبو حَنِيفَة ، وأَصْحَابه ، والثوري ، والحسن بْن حي ، وَدَاوُد ، وَأَحْمَد بْن حَنْبَل ، والطبري ، وروي ذَلِكَ عَن الْحَسَن البصري عَلَى اخْتِلاف عَنْهُ ، وَلَمْ يختلف قَوْل مَالِك فِي هذه المسألة ، أَن البائع إِذَا علم بكيل طعامه ، وكتم المشتري ، كَانَ ذَلِكَ عيبا ، وَكَانَ المشتري بالخيار بَيْنَ التمسك والرد . وجميع الطعام ، والأدام فِي ذَلِكَ سواء ، وعلم الكيل والوزن فِي ذَلِكَ سواء ، لَمْ يختلف قَوْل مَالِك فِي شَيْء من ذَلِكَ . واختلف قَوْل مَالِك فِي المسألة الأولى من هَذَا الباب فالمشهور عَنْهُ مَا قدمنا ذكره ، وَقَدْ حكى أَبُو بَكْر بْن أَبِي يَحْيَى الوقار ، عَنْ مَالِك ، أَنَّهُ قَالَ : لا بيع مَا اشتري من الطعام والأدام جزافا قبل قبضه ونقله ، واختاره الوقار ، وَهُوَ الصحيح عندي فِي هذه المسألة ، لثبوت الْخَبَر بِذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وعمل أَصْحَابه ، وعليه جمهور أَهْل العلم .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده حسن رجاله ثقات عدا عبد الوارث بن سفيان وهو صدوق حسن الحديث
شجرة الإسناد