وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ° , حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ° , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ° , عَنْ نَافِعٍ ° , عَنِ ابْنِ عُمَرَ ° ، قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً إِلَى نَجْدٍ فَخَرَجْتُ مَعَهَا ، فَأَصَبْنَا نَعَمًا كَثِيرَةً ، فَنَفَّلَنَا أَمِيرُنَا بَعِيرًا بَعِيرًا لِكُلِّ إِنْسَانٍ ، قَالَ : ثُمَّ قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَسَّمَ بَيْنَنَا غَنِيمَتَنَا ، فَأَصَابَتْ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنَّا اثْنَا عَشَرَ بَعِيرًا بَعْدَ الْخُمُسِ ، وَمَا حَاسَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالَّذِي أَعْطَانَا صَاحِبُنَا ، وَلا عَابَ عَلَيْهِ مَا صَنَعَ ، فَكَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا ثَلاثَةَ عَشَرَ بَعِيرًا بِنْفِلِهِ
قَالَ أَبُو عُمَر : ظاهر هذه الروايات كلها عَنْ نَافِعٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن عُمَر : أَن سهمانهم وقسمتهم ونفلهم كَانَ من أميرهم ، وأنه نفلهم بَعْد القسمة ، وَهَذَا يوجب أَن يَكُون النفل من الخمس ، عَلَى هَذَا يتفق ظاهر معنى الْحَدِيث فِي رواية مَالِك ، والليث ، وشعيب بْن أَبِي حمزة ، وإِسْمَاعِيل بْن أمية ، وعُبَيْد اللَّهِ بْن عُمَر ، وأيوب السختياني ، وخالفهم مُحَمَّد بْن إِسْحَاق ، فجعل النفل من رأس الغنيمة ، ثُمَّ جعل القسمة بَعْد ، وقول هَؤُلاءِ أولى من قَوْل مُحَمَّد بْن إِسْحَاق ، لأنهم جَمَاعَة حفاظ ، واتفق هَؤُلاءِ كلهم عَلَى أَن الَّذِي حصل فِي السهمان لأهل السرية سِوَى البعير الَّذِي نفلوا اثنا عشر بعيرا لَمْ يشك فِي ذَلِكَ أحد من الرواة عَنْ نافع غير مَالِك وحده ، وَكَذَلِكَ اتفقوا كلهم عَنْ نَافِع فِي هَذَا الْحَدِيث ، عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعث السرية وأن سهمان أَهل السرية هِيَ السهمان المذكورة فِي هَذَا الْحَدِيث ، وأنهم نفلوا بعيرا بَعِيرًا مَعَ ذَلِكَ ، حاشا شُعَيْب بْن أَبِي حمزة وحده ، فَإِنَّهُ انفرد بأن قَالَ : بعث رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جيشا قِبَلَ نجد ، فانبعثت منه هذه السرية ، فجعل السرية خارجة من العسكر وليس ذَلِكَ فِي حَدِيث غيره ، وإنما قَالَ غيره : إِن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعث سرية ، وبين الْوَلِيد بْن مُسْلِم هَذَا المعنى عَنْ شُعَيْب ، فَقَالَ فِي حَدِيثه هَذَا : بعث رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِبَلَ نجد أربعة آلاف ، فانبعثت منه هذه السرية ، وَقَالَ شُعَيْب أَيْضًا : إِن سهمان ذَلِكَ الجيش كَانَ اثني عشر بعيرا اثني عشر بعيرا ، ونفل أَهل السرية خاصة بعيرا بَعِيرًا ، وَهَذَا لَمْ يقله غيره ، وإن كَانَ المعنى فِيهِ صحيحا ، إلا أَنَّهُ لا يختلف الْعُلَمَاء أَن السرية إِذَا أخرجت من العسكر فغنمت أَن أَهل العسكر شركاؤهم فِيهَا ، إلا أَن هذه مسألة وحكم لَمْ يذكره فِي هَذَا الْحَدِيث غَيْر شُعَيْب بْن أَبِي حمزة , عَنْ نَافِع ، إِلَى مَا انفرد بِهِ شُعَيْب أَيْضًا من أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعث جيشا فانبعثت منه تلك السرية ، وَلَمْ يذكر الإذن لَهَا ، ولهذا والله أعلم ، قَالَ ابْن المبارك للوليد بْن مُسْلِم : إِن شعيبا هَذَا ومن ذكر مَعَهُ ، يَعْنِي : ابْن فروة لا يعدل بمالك بْن أَنَس ، وصدق ابْن المبارك . قَالَ أَبُو عُمَر : فهذا تمهيد نقل هَذَا الْحَدِيث ، وتهذيب إسناده وألفاظه ، وَأَمَّا معانيه فَإِن فِيهِ من الفقه بإرسال السرايا إِلَى أرض العدو ، وَذَلِكَ عِنْدَ أَهل العلم مردود إِلَى إذن الإِمَام ، واجتهاده عَلَى قدر مَا يعلم من قوة العدو وضعفه ، وفيه أَن مَا يحصل عَلَيْهِ المسلمون ويفيدُونَه من أَمْوَال العدو يسمى غنيمة ، وَفِي هَذَا ومثله قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ سورة الأنفال آية 41 الآية ، وفيه : أَن مَا غنمه المسلمون من أَمْوَال المشركين يقسم بَيْنَهُمْ بَعْد إخراج خمسه سهمانا ، وَمَا حصل من ذَلِكَ بأيديهم ، فَهُوَ مال من أموالهم من أطيب كسبهم ، إِذَا سلم من الغلول وإخراج خمسه ، وَفِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ سورة الأنفال آية 41 ، دليل عَلَى أَن أربعة أخماس الغنائم لأهلها الغانمين لَهَا ، والموجفين عَلَيْهَا الْخَيْل والركاب والرجل ، لأن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لما أضاف الغنيمة إليهم بقوله : غَنِمْتُمْ سورة الأنفال آية 41 ، وأخبر أَن الخمس خارج عَنْهُم لمن سمى فِي الآية ، علم الْعُلَمَاء استدلالا ونظرا صحيحا أَن الأربعة الأخماس المسكوت عَنْهَا لَهُمْ مقسومة بَيْنَهُمْ ، وَهَذَا مَا لا خلاف فِيهِ ، ألا ترى إِلَى قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ سورة النساء آية 11 ، فلما جعل الأبوين الوارثين ، وأخبر أَن للأم الثلث ، استغنى عَنْ أَن يَقُول وللأب الثلثان ، وفيه أَن للإمام وللأمير عَلَى الجيش أَن ينفل من الغنائم مَا شاء عَلَى قدر اجتهاده ، وَفِي رواية مَالِك وغيره مِمَّن تابعه عَلَى هَذَا الْحَدِيث ، مَا يدل عَلَى أَن النفل لَمْ يكن من رأس الغنيمة ، وإنما كَانَ من الخمس ، وَفِي رواية مُحَمَّد بْن إِسْحَاق مَا يدل عَلَى أَن ذَلِكَ كَانَ من رأس الغنيمة ، والله أعلم ، أي ذَلِكَ كَانَ وَهَذَا موضع اختلف فِيهِ الْعُلَمَاء وتنازعوا قديما وحَدِيثا ، والنفل يَكُون عَلَى ثلاثة أوجه ، أحدها : أَن يريد الإِمَام تفضيل بَعْض الجيش لشيء يراه من عنائه وبأسه وبلائه ، أَوْ لمكروه تحمله دُونَ سائر الجيش ، فينفله من الخمس لا من رأس الغنيمة ، أَوْ يجعل لَهُ سلب قتيله ، وسيأتي القول فِي سلب القتيل فِي بَاب يَحْيَى بْن سَعِيد من كتابنا هَذَا إِن شاء اللَّه ، والوجه الآخر : أَن الإِمَام إِذَا بعث سرية من العسكر ، فأراد أَن ينفلها مِمَّا غنمت دُونَ أَهل العسكر ، فحقه أَن يخمس مَا غنمت ، ثُمَّ يعطي السرية مِمَّا بقي ، وبعد الخمس مَا شاء ربعا ، أَوْ ثلثا ، ولا يَزِيد عَلَى الثلث ، لأنه أقصى مَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نفله ، ويقسم الباقي بَيْنَ جَمِيع أَهل العسكر وبين السرية عَلَى السوية : للفارس ثلاثة أسهم ، وللراجل سهم واحد ، والوجه الثالث : أَن يحرض الإِمَام أَوْ أمِير الجيش أَهل العسكر عَلَى القتال قبل لقاء العدو ، وينفل جميعهم مِمَّا يصير بأيديهم ، ويفتحه اللَّه عَلَيْهِم : الربع ، أَوِ الثلث ، قبل القسم تحريضا منه عَلَى القتال ، وَهَذَا الوجه كَانَ مَالِك يكرهه ، ولا يراه ، وَكَانَ يَقُول : قتالهم عَلَى هَذَا الوجه إِنَّمَا يَكُون للدنيا ، وَكَانَ يكره ذَلِكَ ، ولا يجيزه ، وأجازه جَمَاعَة من أَهل العلم ، وَأَمَّا اخْتِلافهم فِي هَذَا الباب فَإِن جملة قَوْل مَالِك وأَصْحَابه : أَن لا نفل إلا بَعْد إحراز الغنيمة ، ولا نفل إلا من الخمس ، والنفل عندهم أَن يَقُول الإِمَام : من قتل قتيلا فله سلبه ، قَالَ مَالِك : وَلَمْ يقلها رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا بَعْد برد القتال ، وكره مَالِك أَن يقاتل أحد عَلَى أَن لَهُ كَذَا ، ومن الحجة لمالك فِي ذَلِكَ : مَا رَوَاهُ عَلِي بْن المديني ، وابن أَبِي شَيْبَة , عَنْ زَيْد بْن الحباب , عَنْ رجاء بْن أَبِي سلمة ، قَالَ : سمعت عَمْرو بْن شُعَيْب يحدث , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : لا نفل بَعْد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يرد قوي الْمُسْلِمِينَ عَلَى ضعيفهم . قَالَ رجاء : سمعت سُلَيْمَان بْن موسى الدمشقي وَهُوَ معنا جالس ، يَقُول : سمعت مكحولا ، يَقُول : عَنْ زِيَاد بْن جارية , عَنْ حبيب بْن مسلمة ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نفل فِي البداءة الربع ، وحين قفل الثلث ، فَقَالَ عَمْرو بْن شُعَيْب : تراني أحدثك , عَنْ أَبِي , عَنْ جدي ، وتحدثني عَنْ مكحول ، ففي حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب هَذَا أَن لا نفل ليرد قوي الْمُسْلِمِينَ عَلَى ضعيفهم ، وهو حجة لمالك وَأَمَّا السلب بَعْد أَن يبرد القتال فخصوص ، ومعمول بِهِ ، لما فِيهِ من حَدِيث أَبِي قَتَادَة ، وغيره ، والله أعلم ، ورأي مَالِك رحمه اللَّه تنفيل السلب من الخمس ، لأن الخمس مردود قسمته عنده إِلَى اجتهاد الإِمَام ، وأهله غَيْر معينين ، وَلَمْ ير النفل من رأس الغنيمة ، لأن أهلها معينون ، وَهُمُ الموجفون ، وَقَالَ الشَّافِعِي : جائز للإمام أَن ينفل قبل إحراز الغنيمة وبعدها ، عَلَى وجه الاجتهاد ، قَالَ الشَّافِعِي : وليس فِي النفل حد ، قَالَ : وَقَدْ رَوَى بَعْض الشاميين أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نفل فِي البداءة والرجعة الثلث فِي واحدة ، والربع فِي الأخرى ، وَقَالَ فِي رواية ابْن عُمَر مَا يدل عَلَى أَنَّهُ نفل نصف السدس ، قَالَ : فهذا يدل عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ للنفل حد لا يتجاوزه الإِمَام ، وأكثر مغازي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَمْ يكن فِيهَا إنفال ، قَالَ : فينبغي أَن يَكُون ذَلِكَ عَلَى الاجتهاد من الْإِمَام غَيْر محدود ، قَالَ الشَّافِعِي : وحَدِيث ابْن عُمَر يدل عَلَى أنهم أعطوا فِي سهمانهم مَا يجب لَهُمْ مِمَّا أصابوا ، ثُمَّ نفلوا بعيرا بَعِيرًا ، والنفل : هُوَ شَيْء زيدوه عَلَى الَّذِي كَانَ لَهُمْ ، قَالَ : وقول سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : كَانَ النَّاس يعطون النفل من الخمس كَمَا قَالَ ، وَذَلِكَ من خمس الخمس سهم النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : وَأَمَّا السلب : فيخرج من رأس الغنيمة قبل أَن يخمس ، وَكَانَ أَبُو عبيد القاسم بْن سلام ، يَقُول فِي حَدِيث ابْن عُمَر هَذَا : النفل الَّذِي ذكره بَعْد السهام لَيْسَ لَهُ وجه ، إلا أَن يَكُون من الخمس ، وَقَالَ غيره : النفل الَّذِي فِي خبر ابْن عُمَر إِنَّمَا هُوَ تنفيل السرايا ، كَانَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ينفل فِي البداءة الثلث ، والربع الَّذِي كَانَ ينفل فِي القفول . قَالَ أَبُو عُمَر : هَذَا يخرج عَلَى رواية مُحَمَّد بْن إِسْحَاق نصا دُونَ غيره من رواة نَافِع ، وَقَدْ يخرج تأويلا من رواية شُعَيْب ، والحَدِيث الَّذِي ذكر هَذَا القائل ، قَدْ زعم عَلِي بْن المديني أَن الصحيح فِيهِ أَنَّهُ نفل فِي البداءة الربع ، وَفِي القفلة الثلث ، وضعف رواية من رَوَى فِي هَذَا الْحَدِيث عَنْ مكحول , عَنْ زِيَاد بْن جارية , عَنْ حبيب بْن مسلمة ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نفل الثلث فِي بدايته . وَقَالَ أَبُو ثور : وذكر نفل النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي البداءة والرجوع ، وحَدِيث ابْن عُمَر هَذَا ، ثُمَّ قَالَ : وإنما النفل قبل الخمس ، وَقَالَ الأوزاعي ، وَأَحْمَد بْن حنبل : جائز للإمام أَن ينفل فِي البداءة الربع بَعْد الخمس ، وَفِي الرجعة الثلث بَعْد الخمس ، وَهُوَ قَوْل الْحَسَن البصري ، وجماعة ، وَقَالَ النخعي : كَانَ الإِمَام ينفل السرية الثلث ، والربع ، يغريهم ، أَوْ قَالَ : يحرضهم بِذَلِكَ عَلَى القتال ، وَقَالَ مكحول ، والأوزاعي : لا ينفل بأكثر من الثلث ، وَهُوَ قَوْل الجمهور من الْعُلَمَاء : لا نفل أَكْثَر من الثلث ، وَقَالَ الأوزاعي : فَإِن زادهم عَلَى ذَلِكَ فليف لَهُمْ بِهِ ، ويجعل ذَلِكَ من الخمس ، وَقَالَ الثَّوْرِي : فِي أمِير أغار ، فَقَالَ : من أخذ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ كَمَا قَالَ ، ولا بأس أَن يَقُول الإِمَام : من جاء برأس فله كَذَا ، ومن جاء باليد فله كَذَا يغريهم ، قَالَ الْحَسَن البصري رحمه اللَّه : مَا نفل الإِمَام فَهُوَ جائز ، وروي عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب ، أَنَّهُ قَالَ لجرير بْن عَبْد اللَّهِ البجلي لما قدم عَلَيْهِ فِي قومه وَهُوَ يريد الشام : هل لَك أَن تأتي الكوفة ولك الثلث بَعْد الخمس من كُل أرض وشيء ؟ وَقَالَ جَمَاعَة فقهاء الشام ، مِنْهُم : رجاء بْن حيوة ، وعبادة بْن نسي ، وعدي بْن عدي ، ومكحول ، والقاسم بْن عَبْد الرَّحْمَنِ ، ويزيد بْن أَبِي مَالِك ، وَيَحْيَى بْن جَابِر ، والأوزاعي ، قَالُوا : الخمس من جملة الغنيمة ، والنفل من بَعْد الخمس ، ثُمَّ الغنيمة بَيْنَ أَهل العسكر بَعْد ذَلِكَ ، وَهُوَ قَوْل : إِسْحَاق بْن راهويه ، وَأَحْمَد بْن حنبل ، وأبي عبيد ، قَالَ أَبُو عبيد : والناس اليوم عَلَى أَن لا نفل من جملة الغنيمة حَتَّى يخمس ، وَقَالَ إِبْرَاهِيم النخعي ، وطائفة : إِن شاء الإِمَام نفلهم قبل الخمس ، وإن شاء بَعْد الخمس ، وَكَانَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب يَقُول : لا تكون الأنفال إلا فِي الخمس ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَن ذَلِكَ فِي خمس الخمس ، وَقَالَ مَالِك عَنْهُ : إِن النفل من الخمس ، وَقَالَ مُحَمَّد بْن جَرِير : لا نفل إلا بَعْد إخراج الخمس منه ، عَلَى حَدِيث حبيب بْن سلمة ، قَالَ : وكل مَا وقع عَلَيْهِ اسم غنيمة خمس إلّا السلب ، فَإِنَّهُ خرج بِمَا يجب التسليم لَهُ ، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِي ، واحتجوا أَيْضًا مَعَ حَدِيث ابْن مسلمة : بحَدِيثِ مَعْنِ بْنِ يَزِيدَ السَّلَمِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : لا نَفْلَ إِلا بَعْدَ الْخُمْسِ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ : وَلا نَفْلَ بَعْدَ إِحْرَازِ الْغَنِيمَةِ ، إِلا مِنْ سَهْمِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلام ، لأَنَّهُ مُحَال أَن ينفل من أَمْوَال الموجفين ، أَوْ من سهم ذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ، قَالَ : وإنما النفل قبل الغنيمة ، وَذَلِكَ أَن يرى الإِمَام من الْمُسْلِمِينَ ضعفا ، ومن المشركين نشاطا ، وَهُوَ محاصر حصنا ، فيحرض من مَعَهُ عَلَى عدوهم ، فَيَقُول : من طلع إِلَى الحصن ، أَوْ يهدم هَذَا السور ، أَوْ دَخَلَ هَذَا النقب ، أَوْ فعل كَذَا ، فله كَذَا وكذا ، عَلَى مَا كَانَ من قَوْله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم بدر ، وغير بدر ، إغراء منه بالعدو ، وَقَالَ : والسلب غَيْر النفل . قَالَ أَبُو عُمَر : سيأتي القول فِي السلب وحكمه ، وهل يخمس أم لا فِي موضعه من كتابنا هَذَا ، عِنْدَ ذكر حَدِيث أَبِي قَتَادَة فِي ذَلِكَ فِي بَاب يَحْيَى بْن سَعِيد ، إِن شاء اللَّه . واختلف الْعُلَمَاء أَيْضًا فِي النفل فِي أول مغنم ، وَفِي النفل فِي العين من الذهب ، فَذَهَبَ الشاميون إِلَى أَن لا نفل فِي أول مغنم ، وروي ذَلِكَ عَنْ : رجاء بْن حيوة ، وعبادة بْن نسي ، وعدي بْن عدي الكندي ، ومكحول ، وسليمان بْن موسى ، ويزيد بْن يَزِيد بْن جَابِر ، وَيَحْيَى بْن جَابِر ، والقاسم بْن عَبْد الرَّحْمَنِ ، ويزيد بْن أَبِي مَالِك ، والمتوكل بْن اللَّيْث ، وأبي عُيَيْنَة المحاربي ، وَقَالَ الأوزاعي : السنة عندنا أَن لا نفل فِي ذهب ولا فضة ، ولا لؤلؤ ، ولا فِي سلب ، ولا فِي يَوْم هزيمة ، ولا فِي وقت فتح ، وممن قَالَ : لا نفل فِي العين المعلومة الذهب والفضة : سُلَيْمَان بْن موسى ، والأوزاعي ، وسعيد بْن عَبْد الْعَزِيز ، وعَبْد الرَّحْمَنِ بْن يَزِيد بْن جَابِر ، وَقَالَ سُلَيْمَان بْن موسى : لا نفل فِي أول شَيْء يصاب من المغنم ، وأنكر أَحْمَد بْن حنبل هَذَا ، وَقَالَ : النفل يَكُون من كُل شَيْء ، وَبِهِ قَالَ إِسْحَاق . قَالَ أَبُو عُمَر : لا فرق عِنْدَ جَمَاعَة فقهاء الأَمْصَار ، وأهل النظر ، والأثر ، بَيْنَ أول مغنم وغيره ، وجائز للإمام أَن ينفل من العين وغيرها عَلَى قدر اجتهاده ، ولا حجة لمن جعل ذَلِكَ فِي أول مغنم ، أَوْ نفاه عَنْ أول مغنم ، إلا التحكم ، وليس قَوْله فِي ذَلِكَ بشيء ، وَأَمَّا قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ سورة الأنفال آية 41 الآية ، فجعل الخمس لمن سمى فِيهَا ، وجعل الأربعة أخماس للموجفين ، فَإِن الْعُلَمَاء وإن اختلفوا فِي تفصيل معاني هذه الآية ، وقسم الخمس فِيهَا ، وحكم الأنفال عَلَى حسبما ذَكَرْنَا ، فإنهم لَمْ يختلفوا فِي أَن الآية ليست عَلَى ظاهرها ، وأنها يدخلها الخصوص ، فمما خصوها بِهِ بإجماع ، أَن قَالُوا : سلب المقتول لقاتله إِذَا نادى الإِمَام بِذَلِكَ ، وَمِنْهُم من يجعل السلب للقاتل عَلَى كُل حال ، نادى الإِمَام بِهِ أَوْ لَمْ يناد ، لا يشركه فِيهِ غيره من الموجفين ، ولا يختص السلب عِنْدَ أكثرهم ، وسنبين ذَلِكَ ووجوهه فِي بَاب يَحْيَى بْن سَعِيد إِن شاء اللَّه ، ومعلوم أَن السلب من الغنيمة ، فدل مَا ذَكَرْنَا عَنْهُم أَنَّهُ مخصوص عندهم من جملة مَا غنموا . ومن ذَلِكَ أَيْضًا النفل قَدْ أجمعوا أَن الآية مخصوصة بِمَا فعل الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الأنفال فِي غزواته ، إلا أنهم اختلفوا ، فَقَالَ قائلون : الأنفال من الخمس ، لأن الموجفين قَدِ استحقوا الأربعة أخماس ، وَهَذَا قَوْل مَالِك وغيره ، قَالُوا : لا يَكُون النفل من رأس الغنيمة ، ولا قبل القتال ، لأنه قتال على الدنيا ، قَالُوا : وإذا كَانَ من رأس الغنيمة كَانَ من مال الموجفين وأهل الخمس جميعا ، وَقَالَ آخرون : لا يَكُون النفل إلا من خمس الخمس سهم النَّبِي عَلَيْهِ السَّلام ، وَهَذَا مذهب الشَّافِعِي وجماعة ، ذهبوا إِلَى أَن الخمس مقسوم عَلَى خمسة أسهم ، أحدها : خمس النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ آخرون : لا نفل إلا من رأس الغنيمة قبل أَن تحرز الغنيمة ، فَإِذَا أحرزت استحقها أهلها الموجفون وأهل الخمس ، وَهُوَ قَوْل الكوفيين ، وجماعة قَدْ ذكرناهم . وَقَالَ آخرون : النفل جائز قبل إحراز الغنيمة وبعدها ، لأن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ فعل ذَلِكَ كُلهُ ، وأجازه لمن فعله ، وثبت ذَلِكَ عَنْهُ ، وممن قَالَ بِهَذَا : الأوزاعي ، والشَّافِعِي ، وجماعة من الشاميين ، والعراقيين ، ومن ذَلِكَ أَيْضًا الأَرْض ، واخْتِلافهم فِيهَا وَفِي قسمتها وتوقيفها ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي بَاب ابْن شهاب , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب ، من كتابنا هَذَا ، فلا وجه لإعادته هاهنا ، وَهَذَا كُلهُ من اخْتِلافهم فيما ذَكَرْنَا إجماع مِنْهُم عَلَى أَن الآية مخصوصة ، فِيهَا ضمير الأنفال ، وأنها مردودة إِلَى الإِمَام عَلَى اجتهاده ، فَإِن شاء نفل قبل ، وإن شاء بَعْد ، عَلَى قدر مَا يراه من الاجتهاد للمسلمين ، والسلب من النفل ، عِنْدَ جميعهم كَمَا قَالَ ابْن عَبَّاس ، قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ سورة الأنفال آية 1 ، وَفِي هذه الآية دليل عَلَى أَن النفل يجتهد فِيهِ الإِمَام عَلَى حسبما ثبت من أفعال النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ ، والله أعلم . وَرَوَى الثَّوْرِيُّ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ نَجِيحٍ ، وَجَمَاعَةٌ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى الأَشْدَقِ , عَنْ مَكْحُولٍ , عَنْ أَبِي سَلامٍ الْبَاهِلِيِّ , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ صَاحِبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَدْرِ فَلَقِيَ الْعَدُوُّ ، فَلَمَّا هَزَمَهُمُ اللَّهُ تَبِعَتْهُمْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ تُقَاتِلُهُمْ ، وَأَحْدَقَتْ طَائِفَةٌ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاسْتَوْلَتْ طَائِفَةٌ عَلَى الْعَسْكَرِ ، وَالنَّهْبِ ، فَلَمَّا نَفَى اللَّهُ الْعَدُوَّ وَرَجَعَ الَّذِينَ طَلَبُوهُمْ ، قَالُوا : لَنَا النَّفْلُ ، نَحْنُ طَلَبْنَا الْعَدُوَّ ، وَبِنَا نَفَاهُمُ اللَّهُ وَهَزَمَهُمُ ، وَقَالَ الَّذِينَ أَحْدَقُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا أَنْتُمْ بِأَحَقَّ مِنَّا بَلْ هُوَ لَنَا ، نَحْنُ أَحْدَقْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يَنَالُ الْعَدُوُّ مِنْهُ غِرَّةً ، وَقَالَ الَّذِينَ اسْتَوْلُوا عَلَى الْعَسْكَرِ وَالنَّهْبِ : وَاللَّهِ مَا أَنْتُمْ بِأَحَقَّ بِهِ مِنَّا بَلْ هُوَ لَنَا ، نَحْنُ أَخْذَنَاهُ وَاسْتَوْلَيْنَا عَلَيْهِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ سورة الأنفال آية 1 فَقَسَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمْ قَالَ أَبُو عُمَر : لا يختلف الْعُلَمَاء أَن بَعْد هَذَا نزلت : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ سورة الأنفال آية 41 الآية ، فأحكم اللَّه أمر الغنيمة بَيْنَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المراد بِمَا نص بِهِ فِي السلب وغيره ، وإنما جاء اخْتِلاف الْعُلَمَاء فِي هَذَا الباب عَلَى حسبما رووا فِيهِ ، والله أعلم ، وَأَمَّا حَدِيث ابْن عُمَر المذكور فِي هَذَا الباب فلا يحتمل تأويلا ، ولا لَهُ إلا وجه واحد ، وَذَلِكَ أنهم نفلوا بعيرا بعيرا بَعْد سهمانهم ، فدل عَلَى أَن ذَلِكَ من غير سهمانهم ، ولا موضع لغير السهمان إلا الخمس عَلَى رواية أَكْثَر أَصْحَاب نَافِع لِهَذَا الْحَدِيث ، لا عَلَى رواية ابْن إِسْحَاق ، ومما احتج بِهِ من رأى النفل من الخمس لا من رأس الغنيمة : حَدِيثَ مُعَاوِيَةَ مَعَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، وَذَلِكَ أَن مُعَاوِيَةَ لَمَّا غَزَا عَامَ الْمضيف فَغَنِمَ ، أَرْسَلَ إِلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ يردونَ مِنَ الْمَغْنَمِ فَرَدَّهُ عُبَادَةُ ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ : مَا أَنْتَ وَذَاكَ ؟ قَالَ عُبَادَةُ : إِنَّكَ لَمْ تَكُنْ مَعَنَا فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَعْطِنِي عقَالا ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لا طَاقَةَ لَكَ بِعِقَالٍ مِنْ نَارٍ وَلَكِنْ إِذَا خَمَّسْنَا فَتَعَالَ أُعْطِكَ ، قَالُوا : فهذا نص عَلَى أَن النفل لا يَكُون من رأس الغنيمة . وَقَالَ غيرهم : يحتمل أَن يَكُون من سهمان الموجفين ، ويحتمل أَن يَكُون من الخمس ، يَكُون من أحدهما ، أَوْ أيهما كَانَ ، فمعلوم أهله ، وإذا جاز أَن يَكُون من الخمس والخمس لأهله جاز أَن يَكُون من سهام الموجفين ، وإن لَمْ يكن رأس الغنيمة ، واحتجوا أَيْضًا بحَدِيث مُحَمَّد بْن سيرين ، أَن أَنَس بْن مَالِك كَانَ مَعَ عُبَيْد اللَّهِ بْن أَبِي بكرة فِي غزاة ، فأصابوا شَيْئًا ، فأراد عُبَيْد اللَّهِ أَن يعطي أنسا من الشيء قبل أَن يقسم ، قَالَ أَنَس : لا ولكن أقسم ثُمَّ أعطني من الخمس ، فَقَالَ عُبَيْد اللَّهِ : لا إلا من جَمِيع الغنائم ، فأبى أَنَس أَن يقبل ، وأبى عُبَيْد اللَّهِ أَن يعطيه من الخمس ، وَهَذَا من أَنَس بحضرة جلة من الْعُلَمَاء ، وربما كَانَ هناك غيره من الصَّحَابَة ، وَلَمْ يرو عَنْ واحد مِنْهُم نكير لِذَلِكَ ، فهذا الاخْتِلاف قديم فِي هَذَا الباب ، وبالله التوفيق ، وحسبك بقول سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : كَانَ النَّاس يعطون النفل من الخمس . وَأَمَّا حَدِيثُ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ مَنْ جَعَلَ النَّفْلَ مِنْ غَيْرِ الْخُمُسِ ، وَجَعَلَهُ مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ إِحْرَازِهَا :