← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#2125 مقبول 14 : 66 ☰ حديث رابع عشر لنافع عن ابن عمر
A− A+

مَا ذكره أَبُو عَبْد اللَّهِ المروزي ° رحمه اللَّه ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ° ، قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ ° ، يَقُولُ : حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ° , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ° , عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ° ، قَالَ : لَمَا قَسَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ ، أَتَيْتُهُ أَنَا وَعُثْمَانُ ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَؤُلاءِ بَنُو هَاشِمٍ لا يُنْكَرُ فَضْلُهُمْ لَمَّا وَضَعَكَ اللَّه مِنْهُمْ ، أَفَرَأَيْتَ بَنِي الْمُطَّلِبِ أَعْطَيْتَهُمْ وَمَنَعْتَنَا ، وَنَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ ، فَقَالَ : إِنَّ بَنِي الْمُطَّلِبِ لَمْ يُفَارِقُونِي فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلا إِسْلامٍ ، وَإِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ ، وَشَبَّكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ، قَالَ : فَقَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمْ خُمُسَ الْخُمُسِ

وَكَانَ مَالِك رحمه اللَّه لا يرى قسمة الخمس أخماسا ، وَقَالَ : الخمس من الغنيمة حكمه حكم الفيء الَّذِي لَمْ يوجف عَلَيْهِ بخيل ولا ركاب مِمَّا أفاء اللَّه عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، قَالَ : ويجعل الخمس والفيء جميعا فِي بَيْت المال ، قَالَ : ويعطى أقرباء رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا يرى الإِمَام ويجتهد فِي ذَلِكَ ، فَإِن تكافأ أَهل البلدان فِي الحاجة بدئ بالذين فيهم المال ، وإن كَانَ بَعْض البلدان أشد حاجة نقل إليهم أَكْثَر المال ، وَكَانَ مَالِك يرى التفضيل فِي العطاء عَلَى قدر الحاجة ، ولا يخرج عنده مال من بلد إِلَى غيره حَتَّى يعطي أهله مَا يغنيهم عَلَى وجه النظر والاجتهاد ، قَالَ : ويجوز أَن يجيز الوالي عَلَى وجه الدين أَوْ لأمر يراه قَدِ استحق بِهِ الجائزة ، قَالَ : والفيء حلال للأغنياء ، وَقَالَ الشَّافِعِي : يقسم الخمس عَلَى خمسة أسهم ، وَهُوَ قَوْل الثَّوْرِي ، وجماعة ، قَالُوا : سهم النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الخمس خمس الخمس ، وَمَا بقي للطبقات الَّذِينَ سماهم اللَّه ، وسهم ذي القربى عندهم باق لقرابة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة ، وأَصْحَابه : يقسم الخمس عَلَى ثلاثة أسهم : للفقراء ، والمساكين ، وابن السبيل ، وأسقطوا سهم النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وسهم ذي القربى بعده ، وزعموا أَن سهم ذي القربى كَانَ لإدخال السرور عَلَى النَّبِي عَلَيْهِ السَّلام فِي حياته وقرابته ، لأنه مضمن فِيهِ ، فلما مَات ارتفع سهمه وسهم قرابته ، واحتجوا باتفاق الخلفاء الراشدين الأربعة عَلَى منع قرابة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَذَا ذكروا ، قَالُوا : وَمَا كَانُوا مَعَ فضلهم وتقاهم ليمنعوا أحدا حظا وجب لَهُ ، فكيف وَقَدْ قاتلوا العرب فيما وجب للمساكين من الزكوات إِلَى أشياء من فضائلهم ، وقيامهم بالحق لا يحصى ، فكيف يمنعون ذوي القربى ؟ قَالَ أَبُو عُمَر : أما مَا ذكروا من فضلهم وقيامهم بالحق فصدق ، وَأَمَّا منعهم سهم ذي القربى فباطل ، وَقَدْ بينا ذَلِكَ فِي حَدِيث ابْن شهاب , عَنْ عروة من هَذَا الكتاب ، وَقَالَ مُحَمَّد بْن جَرِير : يقسم الخمس عَلَى أربعة أسهم ، لأن سهم النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مردود عَلَى من سمى مَعَهُ فِي الآية ، قياسا عَلَى مَا أجمعوا عَلَيْهِ فيمن عدم من أَهل سهمان الصدقات . قَالَ أَبُو عُمَر : للكلام فِي قسم الخمس وإيراد مَا للعلماء فِي ذَلِكَ من الأقوال موضع غَيْر هَذَا ، والقول فِيهِ يطول ، وإنما ذَكَرْنَا منه هاهنا طرفا دالا عَلَى حكم الخمس ، وحكم خمس الخمس ، لما جرى فِي الْحَدِيث المذكور فِي هَذَا الباب من أَن النفل فِيهِ كَانَ من خمس الخمس ، أَوْ من جملة الخمس ، أَوْ من رأس الغنيمة ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا من اخْتِلافهم فِي ذَلِكَ ، فبينا وجه الخمس وخمسه ، وسنذكر أحكامه ، وَمَا للعلماء فِي ذَلِكَ من الأقوال ، ووجوه الاحتجاج فِي ذَلِكَ والاعتلال فِي بَاب يَحْيَى بْن سَعِيد إِن شاء اللَّه .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده حسن رجاله ثقات عدا ابن إسحاق القرشي وهو صدوق مدلس
شجرة الإسناد