وَحَدَّثَنَا خُلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ° , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى ° , قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْحَمَّالُ ° , قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ° ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ ° ، قَالا : حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ° , قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ° , عَنْ نَافِعٍ ° , عَنِ ابْنِ عُمَرَ ° ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَّقَ بَيْنَ الْخَيْلِ ، وَفَضَّلَ الْقُرَّحَ فِي الْغَايَةِ
قَالَ أَبُو عُمَر : إِن صح حَدِيث عقبة هَذَا ففيه دليل عَلَى أَن الَّتِي كانت قَدْ ضمرت من الْخَيْل المذكورة فِي هَذَا الْحَدِيث كانت قرحا ، والله أعلم . وَأَمَّا أقاويل الْفُقَهَاء فِي هَذَا الباب فَإِن مالكا قَالَ : سبق الْخَيْل أحب إلي من سبق الرمي , قَالَ : ويكون السبق عَلَى الْخَيْل عَلَى نَحْو مَا يسبق الإِمَام ، فَإِن كَانَ المسبق غَيْر الإِمَام فعل كَمَا يفعل الإِمَام ، ولا يجب أَن يرجع إِلَيْهِ شَيْء مِمَّا أخرج فِي السبق ، وَقَالَ اللَّيْث : قَالَ ربيعة فِي الرجل سبق الْقَوْم بشيء : إِن سبقه لا يرجع إِلَيْهِ , قَالَ : اللَّيْث ونحن نرى إِن كَانَ سبق سبقا يَجُوز السبق فِي مثله أَن سبقه جائز ، فَإِن سبق أخذ ذَلِكَ منه ، وإن سبق أحرز سبقه ، ذكره ابْن وهب , عَنِ اللَّيْث , قَالَ : وَقَالَ مَالِك : أرى أَن يخرجه عَلَى كُل حال سبق أَوْ لَمْ يسبق ، عَلَى مثل السلطان . قَالَ أَبُو عُمَر : قَوْل الأوزاعي فِي هَذَا الباب نَحْو قَوْل مَالِك وربيعة فِي أَن الأشياء المخرجة فِي السبق لا تنصرف إِلَى مخرجها ، وَقَالَ الشَّافِعِي : الأسباق ثلاثة : سبق يعطيه الوالي أَوْ غَيْر الوالي من ماله متطوعا ، فيجعل للسابق شَيْئًا معلوما من سبق أخذ ذَلِكَ السبق ، وإن شاء الوالي أَوْ غيره جعل للمصلي ، وللثالث والرابع شَيْئًا ، فذلك كُلهُ حلال لمن جعل لَهُ ، ليست فِيهِ علة ، وَالثَّانِي : يجتمع من وجهين ، وَذَلِكَ أَن يريد الرجلان أَن يستبقا بفرسيهما ، ويريد كُل واحد منهما أَن يسبق صاحبه ، ويخرجان سبقين فهذا لا يَجُوز إلا بمحلل ، وَهُوَ أَن يجعلا بينهما فرسا لا يأمنان أَن يسبقهما ، فَإِن سبق المحلل أخذ السبقين ، وأن سبق أحد المتسابقين أحرز سبقه ، وأخذ سبق صاحبه ، فَإِن سبق الاثنان الثالث كانا كمن لَمْ يسبق واحد منهما ، وأيهما سبقا صاحبه فله السبق عَلَى مَا وصفنا ، ولا يَجُوز حَتَّى يَكُون الأمد واحدا والغاية واحدة , قَالَ : ولو كَانُوا مائة فأدخلوا بَيْنَهُمْ محللا ، فَكَذَلِكَ والثالث إِن سبق أحدهما صاحبه ويحرز السبق وحده ، فَإِن سبقه صاحبه أخذ السبق ، وإن سبق صاحبه أحرز السبق ، وَهُوَ فِي معنى الوالي , قَالَ : ويخرج المتسابقان مَا يتراضيان عَلَيْهِ ، ويتواضعان عَلَى يدي رجل ، وأقل السبق أَن يسبق بالهادي أَوْ بعضه ، أَوْ بالكفل أَوْ بعضه ، والسبق بَيْنَ الرماة عَلَى هَذَا النحو عنده ، وليس هَذَا موضع ذكره ، وقول مُحَمَّد بْن الْحَسَن فِي هَذَا الباب نَحْو قَوْل الشَّافِعِي , قَالَ مُحَمَّد عَنْهُ وعن أَصْحَابه : إِذَا فعل السبق واحد ، فَقَالَ : إِن سبقتني ، فلك كَذَا وكذا ، وَلَمْ يقل : إِن سبقتك فعليك كَذَا ، فلا بأس ، ويكره أَن يَقُول إِن سبقتك فعليك كَذَا ، وإن سبقتني فعلي كَذَا ، هَذَا لا خير فِيهِ ، وإن قَالَ رجل غيرهما : أيكما سبق فله كَذَا ، فلا بأس ، وإن كَانَ بينهما محلل إِن سبق لَمْ يغرم ، وإن سبق أخذ ، فلا بأس ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ سبق ، ويسبق . قَالَ أَبُو عُمَر : أما الوجه الَّذِي لا يَجُوز إلا بالمحلل عَلَى مَا ذكره الشَّافِعِي ، ومحمد بْن الْحَسَن وَهُوَ قَوْل أَكْثَر أَهل العلم ، فَإِنَّهُ لا يَجُوز عِنْدَ مَالِك ، ولا يعرف مَالِك المحلل ، ومن ذهب إِلَيْهِ فحجته حَدِيث النَّبِي عَلَيْهِ السَّلام فِي ذَلِكَ ، وَهُوَ حَدِيث انفرد بِهِ سُفْيَان بْن حسين ، من بَيْنَ أَصْحَاب ابْن شهاب :
- عبد الله بن عمر بن الخطاب بن … صحابي