وَبِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ جَمِيعًا ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ الرِّشْوَةُ فِي الدِّينِ سُحْتٌ ، قَالَ سُفْيَانُ : يَعْنِي فِي الْحُكْمِ
وَبِهِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : جَمَعَ الْيَهُودُ لابْنِ رَوَاحَةَ حِينَ خَرَصَ عَلَيْهِمْ حُلِيًّا مِنْ حُلِيِّ نِسَائِهِمْ فَأَهْدَوْهُ لَهُ ، فَقَالَ : هَذِهِ الرِّشْوَةُ سُحْتٌ وَإِنَّا لا نَأْكُلُهَا وَذَكَرَ وَكِيعٌ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ الْعَلاءِ أَخِي أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلاءِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : خَطَبَنَا عَلِيٌّ بِالْكُوفَةِ وَبِيَدِهِ قَارُورَةٌ وَعَلَيْهِ سَرَاوِيلُ وَنَعْلانِ ، فَقَالَ : مَا أَصَبْتُ مُنْذُ هَذِهِ الْقَارُورَةِ أَهْدَاهَا لِي دِهْقَانُ ، وَعَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّ عَلِيًّا اسْتَعْمَلَ رَجُلا ، فَلَمَّا جَاءَ ، قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّهُ أُهْدِيَ لِي فِي عَمَلِي أَشْيَاءُ وَقَدْ أَتَيْتُ بِهَا فَإِنْ كَانَ حَلالا أَخَذْتُهُ وَإِلا جِئْتُكَ بِهِ فَجَاءَهُ بِهِ فَقَبَضَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَقَالَ : إِنِّي أَحْسِبُهُ كَانَ غُلُولا . وَأَمَّا هَدِيَّةُ غَيْرِ الْكُفَّارِ إِلَى مَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ وِلايَةٌ فَمَأْخُوذَةٌ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَجِيبُوا الدَّاعِيَ ، وَلا تَرُدُّوا الْهَدِيَّةَ " ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا أَتَاكَ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ فَكُلْهُ ، وَتَمَوَّلْهُ " . وَهَذَا إِذَا لَمْ تَكُنِ الْهَدِيَّةُ عَلَى شَرْطِ أَدَاءِ حَقٍّ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ كَالشَّهَادَةِ وَنَحْوِهَا ، فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ فَهِيَ سُحْتٌ وَرِشْوَةٌ وَشَرٌّ مِنْ ذَلِكَ الأَخْذُ عَلَى الْبَاطِلِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَهُمْ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ ، قَالَ : اشْتَهَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ تُفَّاحًا ، فَقَالَ : لَوْ كَانَ عِنْدَنَا شَيْءٌ مِنْ تُفَّاحٍ فَإِنَّهُ طَيِّبُ الرِّيحِ طَيِّبُ الطَّعْمِ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَأَهْدَى إِلَيْهِ تُفَّاحًا ، فَلَمَّا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ ، قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : مَا أَطْيَبُ رِيحِهِ وَطَعْمِهِ يَا غُلامُ أَرْجِعْهُ ، وَاقْرَأْ فُلانًا السَّلامَ ، وَقُلْ لَهُ : هَدِيَّتُكَ قَدْ وَقَعَتْ عِنْدَنَا بِحَيْثُ تُحِبُّ ، قَالَ عَمْرُو بْنُ مُهَاجِرٍ : فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ابْنُ عَمِّكَ وَرَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ وَقَدْ بَلَغَكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، فَقَالَ : إِنَّ الْهَدِيَّةَ كَانَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَدِيَّةٌ وَهِيَ لَنَا الْيَوْمَ رِشْوَةٌ قَالَ أبو عمر : كان عمر رضي الله عنه في حين هذا الخبر خليفة وقد تقدم القول فيما للخلفاء والأمراء وسائر الولاة من الحكم في الهدية ويحتمل أن يكون ذلك الرجل من أهل بيته قد علم في كسبه شيئا أوجب التنزه عن هديته وأما قوله في الحديث شراك أو شراكان من نار وقوله في حديث عمرو بن شعيب أدوا الخيط والمخيط فيدل على أن القليل والكثير لا يحل لأحد أخذه في الغزو قبل المقاسم إلا ما أجمعوا عليه من أكل الطعام في أرض العدو من الاحتطاب والاصطياد . وهذا أولى ما قيل به في هذا الباب وما خالفه مما جاء عن بعض أصحابنا وغيرهم فليس بشيء لأن عموم قول الله عز وجل : ( واعلموا أن ما غنمتم من شيء فإن لله خمسه ) يوجب أن يكون الجميع غنيمة خمسها لمن سمى الله ، وأربعة أخماسها لمن شهد القتال من البالغين الأحرار الذكور ، فلا يحل لأحد منها شيء إلا سهمه الذي يقع له في المقاسم بعد إخراج الخمس المذكور ، إلا أن الطعام خرج بدليل إخراج رسول الله صلى الله عليه وسلم له عن جملة ذلك فمن ذلك حديث عبد الله بن معفل في الجراب بالشحم وحديث عتبة بن غزوان السفينة المملوءة بالجوز وحديث ابن أبي أوفى " كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر يأتي أحدنا إلى الطعام من الغنيمة فيأخذ منه حاجته " . وأجمع العلماء على أن أكل الطعام في دار الحرب مباح وكذلك العلف ما داموا في دار الحرب فدل على أنه لم يدخل في مراد الله من الآية التي تلونا . وما عدا الطعام فهو داخل تحت عموم قوله : ( واعلموا أن ما غنمتم من شيء ) الآية إلا أن للأرض حكما سنذكره في غير هذا الموضع من كتابنا هذا إن شاء الله . وقد روى عن الزهري أنه قَالَ : لا يؤخذ الطعام في أرض العدو إلا بإذن الإمام وهذا لا أصل له لأن الآثار المرفوعة تخالفه ، ولم يقل به فيما علمت غيره . ومن الآثار في ذلك ما ذكره البخاري قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ° ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ° قَالَ : كُنَّا نُصِيبُ فِي مَغَازِينَا الْعَسَلَ وَالْعِنَبَ فَنَأْكُلُهُ وَلا نَرْفَعُهُ قَالَ أبو عمر : ما يخرج به من الطعام إلى دار الإسلام وكان له قيمة فهو غنيمة وكذلك قليل وكثير غير الطعام فهو غنيمة لأنهم لم يجمعوا على شيء منه . وروى ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قَالَ : " من فارق الروح منه الجسد وهو بريء من ثلاث دخل الجنة الكبر والغلول والدين " .