وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ° , قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° , قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ° , قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُوَيْطِيُّ ° , حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ° , عَنْ عِيسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ ° , عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ° , عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُمَيْرٍ ° ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ
وَقَدِ استدل قوم عَلَى أَن لا فضل لكثير الْجَمَاعَة عَلَى قليلها ، ولا للصف المقدم منها عَلَى غيره ، بظاهر حَدِيث ابْن عُمَر هَذَا ، وَمَا كَانَ مثله . وخالفهم آخرون فزعموا أَن الْجَمَاعَة كلما كثرت كَانَ أفضل ، واحتجوا بحَدِيث أَبِي بصير , عَنْ أَبِي بْن كعب ، مرفوعا بِذَلِكَ ، وَهُوَ حَدِيث لَيْسَ بالقوي ، وزعموا أَن الصف الأَوَّل أفضل لما جاء فِيهِ من الاستهام عَلَيْهِ ، ومن قَوْله عَلَيْهِ السَّلام : خير صفوف الرجال أولها ، وخير صفوف النِّسَاء آخرها ، وعارضهم الأولون بأن تأولوا قَوْله عَلَيْهِ السَّلام : خير صفوف الرجال أولها ، وشرها آخرها ، وشر صفوف النِّسَاء أولها ، وخيرها آخرها ، إِنَّمَا خرج عَلَى قوم كَانُوا يتأخرون من أجل النِّسَاء ، حَتَّى أنزلت : وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ سورة الحجر آية 24 فحينئذ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ القول ، ولا دليل فِيهِ عَلَى مَا ذهبوا إِلَيْهِ ، إِذَا كَانَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، وَفِي المسألة نظر ، والفضائل إِنَّمَا تعرف بِمَا صح من التوقيف عَلَيْهَا ، فَمَا صح من ذَلِكَ سلم لَهُ وطمع فِي بركته ، والمعنى فِي فضل الصف الأَوَّل التبكير وانتظار الصلاة ، وليس من تأخر وصار فِي الصف الأَوَّل كمن بَكْر وانتظر الصلاة ، وسيأتي ذكر هَذَا المعنى فِي بَاب سمي إِن شاء اللَّه ، وَفِي فضل الْجَمَاعَة فِي الصلاة أحاديث متواترة عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أجمع الْعُلَمَاء عَلَى صحة مجيئها ، وعلى اعتقادها ، والقول بِهَا ، وَفِي ذَلِكَ مَا يوضح بدعة الخوارج ، ومخالفتهم لجماعة الْمُسْلِمِينَ ، فِي إنكارهم الصلاة فِي جَمَاعَة وكراهيتهم ، لأن يأتم أحد بأحد فِي صلاته إلا أَن يَكُون نبيا أَوْ صديقا ، أجارنا اللَّه من الضلال برحمته ، وعصمنا بفضله ، لا إله إلا هُوَ .