أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ° ، وَعُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، قَالا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُورٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ° ، عَنْ يُونُسَ ° ، عَنِ الْحَسَنِ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ ° ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا لَيْسَ كَلْبَ صَيْدٍ وَلا مَاشِيَةٍ وَلا حَرْثٍ نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ . وَقَالَ : اقْتُلُوا مِنْهَا كُلَّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ
وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ ، فِي بَابِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، لأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ ، وَفِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ تَدْخُلُ عِنْدِي إِبَاحَةُ اقْتِنَاءِ الْكِلابِ لِلْمنَافِعِ كُلِّهَا ، وَدَفْعِ الْمَضَارِّ إِذَا احْتَاجَ الإِنْسَانُ إِلَى ذَلِكَ ، إِلا أَنَّهُ مَكْرُوهٌ اقْتِنَاؤُهَا فِي غَيْرِ الْوُجُوهِ الْمَذْكُورَةِ ، فِي هَذِهِ الآثَارِ ، لِنُقْصَانِ أَجْرِ مُقْتَنِيهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ أجاز مَالِك وغيره من الْفُقَهَاء اقتناء الكلاب للزرع والصيد والماشية ، وَلَمْ يجز ابْن عُمَر اقتناءه للزرع ، ووقف عِنْدَ مَا سمع ، وزيادة من زاد فِي هَذَا الْحَدِيث : الحرث والزرع مقبولة ، فلا بأس باقتناء الكلاب للزرع والكرم ، وإنها داخلة فِي معنى الحرث ، وَكَذَلِكَ مَا كَانَ مثل ذَلِكَ كَمَا يقتنى للصيد والماشية ، وَمَا أشبه ذَلِكَ ، وإنما كره من ذَلِكَ اقتناؤها لغير منفعة وحاجة وكيدة ، فيكون حينئذ فِيهِ ترويع النَّاس ، وامتناع دخول الملائكة فِي الْبَيْت ، والموضع الَّذِي فِيهِ الكلب ، فمن هاهنا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ كره اتخاذها ، وَأَمَّا اتخاذها للمنَافِع ، فَمَا أظن شَيْئًا من ذَلِكَ مكروها ، لأن النَّاس يستعملون اتخاذها للمنَافِع ودفع المضرة قرنا بَعْد قرن فِي كُل مصر وبادية فيما بلغنا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وبالأمصار علماء ينكرون المنكر ويأمرون بالمعروف ويسمع السلطان مِنْهُم ، فَمَا بلغنا عَنْهُم تغيير ذَلِكَ ، إلا عِنْدَ أذى يحدث من عقر الكلب ونحوه ، وإن كنت مَا أحب لأحد أَن يتخذ كلبا ولا يقتنيه ، إلا لصيد أَوْ ماشية فِي بادية ، أَوْ مَا يجري مجرى البادية من المواضع المخوف فِيهَا الطرق والسرق ، فيجوز حينئذ اتخاذ الكلاب فِيهَا للزرع وغيره ، لما يخشى من عادية الوحش وغيره ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ سُئِلَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنِ الْكَلْبِ يُتَّخَذُ للَّدَارِ ، فَقَالَ : لا بَأْسَ بِهِ ، إِذَا كَانَتِ الدَّارُ مخوفة .