قَالَ : وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ ° ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ° ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ° ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ° ، يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا طَلْحَةَ ° ، يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : لا تَدْخُلُ الْمَلائِكةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلا صُورَةٌ . قَالَ : وَحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ° ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ° ، عَنْ كُرَيْبٍ ° مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ° ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ
، فَلِهَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمَا أَشْبَهَهُ ، كَرِهَ اتِّخَاذَ الْكِلابِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقِيلَ : هُوَ خُصُوصٌ لِجِبْرِيلَ وَحْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِدَلِيلِ الْحَفَظَةِ ، وَقِيلَ : بَلِ الْمَلائِكَةُ عَلَى عُمُومِ الْحَدِيثِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي قَوْله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيث : نقص من عمله ، أَوْ من أجره ، يريد من أجر عمله كُل يَوْم قيراطان دليل عَلَى أَن اتخاذها لَيْسَ بمحرم ، لأن مَا كَانَ محرما اتخاذه لَمْ يجز اتخاذه ولا اقتناؤه عَلَى حال ، نقص من الأجر ، أَوْ لَمْ ينقص ، وليس هَذَا سبيل النهي عَنِ المحرمات ، أَن يقال فِيهَا : من فعل كَذَا ، ولكن هَذَا اللفظ يدل ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، عَلَى كراهية لا عَلَى تحريم ، ووجه قَوْله عَلَيْهِ السَّلام فِي هَذَا الْحَدِيث من نقصان الأجر محمول عندي ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، عَلَى أَن المعاني المتعبد بِهَا فِي الكلاب من غسل الإناء سبعا إِذَا ولغت فِيهِ لا يكاد يقام بِهَا ولا يكاد يتحفظ منها ، لأن متخذها لا يسلم من ولوغها فِي إنائه ، ولا يكاد يؤدي حق اللَّه فِي عُبَادَة الغسلات من ذَلِكَ الولوغ ، فيدخل عَلَيْهِ الإثم والعصيان ، فيكون ذَلِكَ نقصا فِي أجره بدخول السيئات عَلَيْهِ ، وَقَدْ يَكُون ذَلِكَ من أجل أَن الملائكة لا تدخل بيتا فِيهِ كلب ، ونحو ذَلِكَ ، وَقَدْ يَكُون ذَلِكَ بذهاب أجره فِي إحسانه إِلَى الكلاب ، لأن معلوما أَن فِي الإحسان إِلَى كُل ذي كبد رطبة أجرا ، لكن الإحسان إِلَى الكلب ينقص الأجر فِيهِ ، أَوْ يبلغه مَا يلحق مقتنيه ومتخذه من السيئات ، بترك أدبه لتلك العبادات فِي التحفظ من ولوغه ، والتهاون بالغسلات منه ، ونحو ذَلِكَ مثل ترويع المسلم وشبهه ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أراد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من قَوْله ذَلِكَ . رَوَى حماد بْن زَيْد ، عَنْ واصل مولى أَبِي عُيَيْنَة ، قَالَ : سأل رجل الْحَسَن ، فَقَالَ : يا أبا سَعِيد ، أرأيت مَا ذكر من الكلب أَنَّهُ ينقص من أجر أهله كُل يَوْم قيراط ؟ قَالَ : يذكر ذَلِكَ ، فقيل لَهُ : مم ذَلِكَ يا أبا سَعِيد ؟ قَالَ : لترويعه المسلم ، وذكر ابْن سعدان ، عَنِ الأصمعي ، قَالَ : قَالَ أَبُو جَعْفَر الْمَنْصُور لعمرو بْن عُبَيْد : مَا بلغك فِي الكلب ؟ فَقَالَ : بلغني أَنَّهُ من اقتنى كلبا لغير زرع ولا حراسة نقص من أجره كُل يَوْم قيراط ، قَالَ : وَلَمْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : هَكَذَا جاء الْحَدِيث ، قَالَ : خذها بحقها ، إِنَّمَا ذَلِكَ لأنه ينبح الكلب ويروع السائل .
- أسامة بن زيد بن حارثة بن شراح… صحابي