وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ° ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ ° ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ ° ، عَنِ الْحَسَنِ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْلا أَنَّ الْكِلابَ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ لأَمَرْتُ بقَتْلِهَا ، فَاقْتُلُوا مِنْهَا الأَسْوَدَ الْبَهِيمَ ، وَمَا مِنْ قَوْمٍ اتَّخَذُوا كَلْبًا إِلا كَلْبَ مَاشِيَةٍ ، أَوْ كَلَبَ صَيْدٍ ، أَوْ كَلَبَ حَرْثٍ ، إِلا نَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ
وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ الْمَكِّيُّ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ، يَقُولُ : السُّودُ مِنَ الْكِلابِ الْجِنُّ ، وَالْبقعُ مِنْهَا الْحِنُّ . وأنشد بَعْضهم فِي الجن والحن ، قَوْل الشاعر : إِن تكتبوا الزمنى فإني لزمن فِي ظاهري داء وداء مستكن أبيت أهوى فِي شياطين قرن مختلف نجارهم جن وحن وَقَالَ صاحب العين : الحن : حي من الجن ، مِنْهُم الكلاب البهم ، يقال : منه كلب حني ، فذهبت طائفة إِلَى أَن لا يقتل من الكلاب إلا الأسود البهيم خاصة مَا جاء فِي حَدِيث ابْن مُغَفَّل ، وَمَا كَانَ مثله ، واحتجوا بحَدِيث أَبِي ذر وَمَا كَانَ مثله : الكلب الأسود البهيم شَيْطَان ، وذهب آخرون إِلَى أَنَّهُ لا يَجُوز قتل شَيْء من الكلاب إلا الكلب العقور ، وَقَالُوا : أمره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقتل الكلاب منسوخ بنهيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن يتخذ شَيْء فِيهِ الروح غرضا ، وبقوله عَلَيْهِ السَّلام : خمس من الدواب يقتلن فِي الحل والحرم ، فذكر منهن الكلب العقور ، فخص العقور دُونَ غيره ، لأن كُل مَا يعقر المؤمن ويؤذيه ويقدر عَلَيْهِ فواجب قتله ، وَقَدْ قيل : العقور هاهنا الأسد ، وَمَا أشبه من عقارة سباع الوحش ، قَالُوا فِي قَوْله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ ضرب المثل برجل وجد كلبا يلهث عطشا عَلَى شفير بئر فاستقى فسقى الكلب فشكر اللَّه لَهُ ذَلِكَ فغفر لَهُ ، فقيل : يا رَسُول اللَّهِ ، أوفي مثل هَذَا أجر ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِي كُل كبد رطبة أجر ، دليل عَلَى أَنَّهُ لا يَجُوز قتل شَيْء من الحيوان إلا مَا أضر بالمسلم فِي مال أَوْ نفس ، فيكون حكمه حكم العدو المباح قتله ، وَأَمَّا مَا انتفع بِهِ المسلم من كُل ذي كبد رطبة ، فلا يَجُوز قتله ، لأنه كَمَا يؤجر المرء فِي الإحسان إِلَيْهِ كَذَلِكَ يؤزر فِي الإساءة إِلَيْهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا :