وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ النَّاقِدُ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ الْقَطِيعِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ° ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ° ، عَنْ عَطَاءٍ ° ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إِلا أَنْ يُجِيزَهَا الْوَرَثَةُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا إِجْمَاعٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، فَارْتَفَعَ فِيهِ الْقَوْلُ وَوَجَبَ التَّسْلِيمُ ، وَلا خِلافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلأَقَارِبِ أَفْضَلُ مِنَ الْوَصِيَّةِ لِغَيْرِهِمْ إِذَا لَمْ يَكُونُوا وَرَثَةً ، وَكَانُوا فِي حَاجَةٍ ، وَكَذَلِكَ لا خِلافَ عَلِمْتُهُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِ وَصِيَّةِ الْمُسْلِمِ لِقَرَابَتِهِ الْكُفَّارِ ، لأَنَّهُمْ لا يَرِثُونَهُ ، وَقَدْ أَوْصَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ لأَخٍ لَهَا يَهُودِيٍّ ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ أَوْصَى لِغَيْرِ قَرَابَتِهِ وَتَرَكَ قَرَابَتَهُ الَّذِينَ لا يَرِثُونَ ، فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ : أَنَّهُ أَوْصَى لأُمَّهَاتِ أَوْلادِهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ بِأَرْبَعَةِ آَلافٍ ، وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّهَا أَوْصَتْ لِمَوْلاةٍ لَهَا بِأَثَاثِ الْبَيْتِ ، وَرُوِيَ عَنْ سَالِمٍ مِثْلُ ذَلِكَ ، قَالَ الضَّحَّاكُ : إِنْ أَوْصَى لِغَيْرِ قَرَابَتِهِ فَقَدْ خَتَمَ عَمَلَهُ بِمَعْصِيَةٍ ، وَقَالَ طَاوُسٌ : مَنْ أَوْصَى فَسَمَّى غَيْرَ قَرَابَتِهِ ، وَتَرَكَ قَرَابَتَهُ مُحْتَاجِينَ رُدَّتْ وَصِيَّتُهُ عَلَى قَرَابَتِهِ ، ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَهُوَ مَشْهُورٌ عَنْ طَاوُسٍ ، وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، مِثْلُهُ . وَقَالَ الْحَسَنُ أَيْضًا ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ إِذَا أَوْصَى لِغَيْرِ قَرَابَتِهِ وَتَرَكَ قَرَابَتَهُ ، فَإِنَّهُ يُرَدُّ إِلَى قَرَابَتِهِ ثُلُثَي الثُّلُثِ وَيَمْضِي ثُلُثُهُ لِمْنَ أَوْصَى لَهُ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ خَلِيفَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي دَاوُدٍ ، حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا أَبُو هِلالٍ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنِ الْحَسَنِ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، فذكره . وبه قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ ، ذَكَرَهُ إِسْحَاقُ الْكَوْسَجُ ، عَنْهُ ، حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ ، وَعُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالا : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَارُودِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ ، فَذَكَرَهُ ، وَقَالَ مَالِك ، وَسُفْيَان الثَّوْرِي ، والأوزاعي ، وأبو حنيفة ، والشافعي ، وأصحابهم إذا أوصى لغير قرابته ، وترك قرابته محتاجين أو غير محتاجين ، جاز ما صنع وبئسما فعل ، إذا ترك قرابته محتاجين وأوصى لغيرهم ، وبه قَالَ أَحْمَد بْن حنبل ، وَهُوَ قَوْل عُمَر ، وعائشة ، وابن عَبَّاس ، وعطاء ، ومجاهد ، وَقَتَادَة ، وسعيد بْن جُبَيْر ، وجمهور أَهل العلم ، واحتج الشَّافِعِي وغيره فِي جواز الوصية لغير الأقارب : بِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي الَّذِي أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ فِي لا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ ، فِأَقْرَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمْ ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً ، فَهَذِهِ وصية لَهُمْ فِي ثلثه ، لأن أفعال المريض كلها وصية فِي ثلثه ، وَهُمْ لا محالة من غَيْر قرابته . وحسبك بجماعة أَهل الفقه والحَدِيث يجيزون الوصية لغير القرابة ، وَفِي ذَلِكَ مَا يبين لَك المراد من معاني الكتاب ، وبالله العصمة ، والتوفيق . ذَكَرَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِثُلُثِهِ فِي غَيْرِ قَرَابَتِهِ ، قَالَ : يَمْضِي حَيْثُ أَوْصَى . وَذَكَرَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَيْضًا ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، أَنَّ ثُمَامَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، كَتَبَ إِلَى جَابِرٍ يَسْأَلُهُ عَنْ رَجُلٍ أَوْصَى بِثُلُثِهِ فِي غَيْرِ قَرَابَتِهِ ، فَكَتَبَ جَابِرٌ أَنْ أَمْضِهِ كَمَا قَالَ ، وَإِنْ أَمَرَ بِثُلُثِهِ أَنْ يُلْقَى فِي الْبَحْرِ ، قَالَ حُمَيْدُ : وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ : أَمَّا فِي الْبَحْرِ فَلا ، وَلَكِنْ يَمْضِي كَمَا قَالَ . وذكر وكيع ، عَنْ إسرائيل ، عَنْ جَابِر ، عَنْ عامر ، قَالَ : للرجل ثلثه عِنْدَ موته يطرحه فِي البحر إِن شاء . وَوَكِيعٌ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ ، زِيَادَةً لَكُمْ فِي أَعْمَالِكُمْ وَالْمُبَارَكُ بْنُ حَسَّانٍ ، عَنْ نَافِعٍ ° ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، يَقُولُ : ابْنَ آَدَمَ اثْنَتَانِ لَمْ يَكُنْ لَكَ وَاحِدَةٌ مِنْهِمَا ، جَعَلْتُ لَكَ نَصِيبًا مِنْ مَالِكَ حِينَ أَخَذْتُ بِكَظْمِكَ لأُطَهِّرَكَ وَأُزَكِّيكَ ، وَصَلاةُ عِبَادِي عَلَيْكَ وَدُرُسْتُ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَاتَ فُلانٌ ، قَالَ : أَوْ لَيْسَ كَانَ عِنْدَنَا آَنِفًا ، قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، أَخَذَهُ أَسَفٌ عَلَى غَضَبٍ ، الْمَحْرُومُ مَنْ حُرِمَ وَصِيَّتَهُ وَثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، قَالَ : قَالَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقِ : إِنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْنَا بِثُلُثِ أَمْوَالِنَا زَيَادَةً فِي أَعْمَالِنَا قَالَ أَبُو عُمَر : تركت الأسانيد بيني وبين رواة هذه الأحاديث ، وَهِيَ أحاديث حسان ، وليست فِيهَا حجة من جهة الإسناد ، لأن فِي نقلتها ضعفا . وأصح منها :