حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ° ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ° ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ° ، قَالَ : نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُدَّانِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا الأَشْعَثُ بْنُ جَابِرٍ الْحُدَّانِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ ° ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ° حَدَّثَهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ أَوِ الْمَرْأَةَ بِطَاعَةِ اللَّهِ سِتِّينَ أَوْ سَبْعِينَ سَنَةً ، ثُمَّ يحْضُرُهُمَا الْمَوْتُ فَيُضَارَّانِ فِي الْوَصِيَّةِ ، فَتَجِبُ لَهُمَا النَّارُ ، وَقَرَأَ أَبُو هُرَيْرَةَ : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ سورة النساء آية 12 ، وَفِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ : إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الشَّرِّ سَبْعِينَ سَنَةً ، ثُمَّ يَعْدِلُ فَيُخْتَمُ لَهُ بِخَيْرِ عَمَلِهِ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ ، وَلَمْ يَقُلْ مَعْمَرٌ : ابْنُ جَابِرٍ الْحُدَّانِيُّ
وَرَوَى الثَّوْرِيُّ ، وَمَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : الْجَنَفُ أَنْ يُوصِيَ لابْنِ ابْنَتِهِ وَهُوَ يُرِيدُ ابْنَتَهُ ، وَيَقُول طاوس : إِن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ وروي عَنِ ابْن عَبَّاس فِي تفسير الجنف مثل قَوْل طاوس ، فَقَالَ الْحَسَن : هُوَ أَن يوصي للأجانب ويترك الأقارب ، وأصل الجنف فِي اللغة : الميل ، ومعناه فِي الشريعة : الإثم . قَالَ أَبُو عُمَر : جمهور الْعُلَمَاء عَلَى أَن الوصية لا تجوز لوارث عَلَى حال من الأحوال إلا أَن يجيزها الورثة بَعْد موت الموصي ، فَإِن أجازها الورثة بَعْد الْمَوْت فجمهور الْعُلَمَاء عَلَى جوازها ، وممن قَالَ ذَلِكَ : مَالِك ، وَسُفْيَان ، والأَوْزَاعِي ، وأبو حَنِيفَة ، والشَّافِعِي ، وَأَحْمَد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وَقَالَ ابْن خواز بنداد : اختلف أَصْحَابنا فِي الوصية للوارث ، فَقَالَ بَعْضهم : هِيَ وصية صحيحة ، وللوارث الخيار فِي إجازتها أَوْ ردها ، فَإِن أجازوا ، فإنما هُوَ تنفيذ لما أوصى بِهِ الميت ، وَقَالَ بَعْضهم : ليست وصية صحيحة ، فَإِن أجازوا ، فَهِيَ عطية مِنْهُم مبتدأة ، وَقَالَ المزني ، وَدَاوُد ، وأهل الظاهر : لا تجوز ، وإن أجازها الورثة ، وحسبهم أَن يعطوه من أموالهم مَا شاءوا ، وحجتهم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : لا وصية لوارث ، وَلَمْ يقل : إلا أَن يجيزها الورثة ، وسائر الْعُلَمَاء من التابعين ، ومن بعدهم من الخالفين ، يجيزونها ، لأنهم يرونها عطية من الورثة بَعْضهم لبعض ، فلذلك اعتبروا فِيهَا الجواز بَعْد موت الموصي ، لأنه حينئذ يصح ملكهم ، وتصح عطيتهم ، واختلف الْفُقَهَاء فِي إجازة الورثة الوصية فِي حياة الموصي إِذَا أوصى لورثته ، أَوْ بأكثر من ثلثه ، واستأذنهم فِي ذَلِكَ وَهُوَ مريض ، فَقَالَ مَالِك : إِذَا كَانَ مريضا واستأذن ورثته فِي أَن يوصي لوارث ، أَوْ يوصي بأكثر من ثلثه ، فأذنوا لَهُ وَهُوَ مريض محجور عَنْ أَكْثَر من ثلثه ، لزمهم مَا أجازوا من ذَلِكَ ، وَقَالَ الثَّوْرِي ، وأبو حَنِيفَة ، والشَّافِعِي ، وأَصْحَابهم ، وَأَحْمَد ، وأكثر أَهل العلم : لا يلزمهم حَتَّى يجيزوا بَعْد موته ، وسواء أجازوا ذَلِكَ فِي مرضه أَوْ صحته ، إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي حياته ، وأجمعوا أنهم لو أجازوا ذَلِكَ وَهُوَ صحيح لَمْ يلزمهم ، وأجمعوا أنهم إِذَا أجازوا مَا أوصى بِهِ موروثهم لوارث مِنْهُم ، أَوْ أجازوا وصيته بأكثر من الثلث بَعْد موته ، لزمهم ذَلِكَ ، وَلَمْ يكن لَهُمْ أَن يرجعوا فِي شَيْء منه ، قبض أَوْ لَمْ يقبض ، وإن هَذَا لا يحتاج فِيهِ إِلَى قبض عِنْدَ جميعهم ، فَهَذِهِ أصول مسائل الوصايا ، وَأَمَّا الفروع فتتسع جدا ، والحمد لِلَّهِ عَلَى كُل حال ، وَأَمَّا قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ سورة البقرة آية 181 الآية ، فمعناه عِنْدَ جَمَاعَة الْعُلَمَاء : تبديل مَا أوصى بِهِ المتوفى ، إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَجُوز إمضاؤه ، فَإِن أوصى بِمَا لا يَجُوز مثل أَن يوصى بخمر ، أَوْ خنزير ، أَوْ بشيء من المعاصي ، فهذا يَجُوز تبديله ، ولا يَجُوز إمضاؤه ، كَمَا لا يَجُوز إمضاء مَا زاد عَلَى الثلث ، أَوْ لوارث .