← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#2314 مقبول ☰ حديث موفي أربعين لنافع عن ابن عمر
A− A+

مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى ابْنُ إِسْمَاعِيلَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ ° ، أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ ° بَعَثَتْهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ ، قَالَ : فَقَدِمَتِ الشَّامَ فَقَضَيَتْ حَاجَتَهَا ، فَاسْتَهَلَّ رَمْضَانُ وَأَنَا بِالشَّامِ ، فَرَأَيْنَا الْهِلالَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ ، ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي آَخِرِ الشَّهْرِ ، فَسَأَلَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ ° ثُمَّ ذَكَرَ الْهِلالَ ، فَقَالَ : مَتَى رَأَيْتُمُ الْهِلالَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : رَأَيْتُهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ ، قَالَ : أَنْتَ رَأَيْتَهُ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، وَرَآهُ النَّاسُ وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيَةُ ، قَالَ : لَكَنْ رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ ، فَلا نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكَمِّلَ ثَلاثِينَ يَوْمًا أَوْ نَرَاهُ ، قُلْتُ : وَلا تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ ؟ قَالَ : لا ، هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

وفيه قَوْل آخر رُوِيَ عَنْ : اللَّيْث بْن سَعْد ، والشَّافِعِي ، وَأَحْمَد بْن حنبل ، قَالُوا : إِذَا ثبت عِنْدَ النَّاس أَن أَهل بلد رأوه ، فعليهم قضاء مَا أفطروا ، وَهُوَ قَوْل مَالِك فيما رُوِيَ لابن القاسم ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِك ، وَهُوَ مذهب المدنيين من أَصْحَابه : أَن الرؤية لا تلزم غَيْر البلد الَّذِي حصلت فِيهِ ، إلا أَن يحمل الإِمَام عَلَى ذَلِكَ ، وَأَمَّا مَعَ اخْتِلاف الكلمة فلا ، إلا فِي البلد بعينه وعمله ، هَذَا معنى قولهم ، وَقَدْ لخصنا مذاهبهم فِي ذَلِكَ فِي الكتاب الكافي . قَالَ أَبُو عُمَر : إِلَى القول الأَوَّل أذهب ، لأن فِيهِ أثرا مرفوعا ، وَهُوَ حَدِيث حسن تلزم بِهِ الحجة ، وَهُوَ قَوْل صاحب كبير لا مخالف لَهُ من الصَّحَابَة ، وقول طائفة من فقهاء التابعين ، ومع هَذَا ، إِن النظر يدل عَلَيْهِ عندي ، لأن النَّاس لا يكلفون علم مَا غاب عَنْهُم فِي غَيْر بلدهم ، ولو كلفوا ذَلِكَ لضاق عَلَيْهِم ، أرأيت لو رئي بمكة أَوْ بخراسان هلال رمضان أعواما بغير مَا كَانَ بالأندلس ، ثُمَّ ثبت ذَلِكَ بزمان عِنْدَ أَهل الأندلس ، أَوْ عِنْدَ بَعْضهم ، أَوْ عِنْدَ رجل واحد مِنْهُم ، أكان يجب عَلَيْهِ قضاء ذَلِكَ وَهُوَ قَدْ صام برؤية ، وأفطر برؤية ، أَوْ بكمال ثلاثين يوما كَمَا أمر ، ومن عمل بِمَا يجب عَلَيْهِ مِمَّا أمر بِهِ ، فَقَدْ قضى اللَّه عَنْهُ ، وقول ابْن عَبَّاس عندي صحيح فِي هَذَا الباب ، والله الموفق للصواب . قَالَ أَبُو عُمَر : قَدْ مضى القول ممهدا فِي الهلال يرى قبل الزوال أَوْ بَعْد الزوال فِي بَاب ثور بْن زَيْد ، وأجمع الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ إِذَا ثبت أَن الهلال من شوال رئي بموضع استهلاله ليلا ، وَكَانَ ثبوت ذَلِكَ ، وَقَدْ مضى من النهار بعضه ، أَن النَّاس يفطرون ساعة جاءهم الْخَبَر الثبت فِي ذَلِكَ ، فَإِن كَانَ قبل الزوال صلوا العيد بإجماع من الْعُلَمَاء وأفطروا ، وإن كَانَ بَعْد الزوال ، فاختلف الْعُلَمَاء فِي صلاة العيد حينئذ ، فَقَالَ مَالِك وأَصْحَابه : لا تصلى صلاة العيد فِي غَيْر يَوْم العيد لا فطر ولا أضحى ، وروي مثله عَنْ أَبِي حَنِيفَة أَن صلاة العيد إِذَا لَمْ تصل فِي يَوْم العيد حَتَّى تزول الشَّمْس ، لَمْ تصل بَعْد ، وَقَالَ أَبُو يُوسُف ، ومحمد : يُصَلِّي بِهِمْ من الغد فيما بينه وبين الزوال ، ولو كَانَ فِي الأضحى صلى بِهِمْ فِي اليوم الثالث ، وَقَالَ الثَّوْرِي : يخرجون فِي الفطر من الغد ، وَقَالَ الْحَسَن بْن حي : لا يخرجون من الغد فِي الفطر ، ويخرجون فِي الأضحى ، وَقَالَ اللَّيْث : يخرجون فِي الفطر والأضحى من الغد ، وَقَالَ الشَّافِعِي : إِذَا لَمْ تثبت الشهادة فِي الفطر إلا بَعْد الزوال ، لَمْ تصل صلاة العيد بَعْد الزوال ، ولا من الغد ، إلا أَن يثبت فِي ذَلِكَ حَدِيث . قَالَ أَبُو عُمَر : من ذهب فِي هذه المسألة إِلَى الخروج لصلاة العيد من الغد ، فحجته : حَدِيثُ أَبِي بِشْرٍ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ : أَنَّ أَبَا عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ حَدَّثَهُ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عُمُومَةٌ لِي مِنَ الأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالُوا : أُغْمِيَ عَلَيْنَا هِلالُ شَوَّالٍ ، فَأَصْبَحْنَا صِيَامًا ، فَجَاءَ رَكْبٌ مِنْ آَخِرِ النَّهَارِ إِلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ رَأَوِا الْهِلالَ بِالأَمْسِ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلامُ النَّاسَ بِأَنْ يُفْطِرُوا مِنْ يَوْمِهِمْ ، وَأَنْ يَخْرُجُوا لِعِيدِهِمْ مِنَ الْغَدِ وَهَذَا حَدِيثٌ لا يَجِيءُ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ ، انْفَرَدَ بِهِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ أَبُو بِشْرٍ ، وَهُوَ ثِقَةٌ وَاسِطِيٌّ ، رَوَى عَنْهُ أَيُّوبُ ، وَالأَعْمَشُ ، وَشُعْبَةُ ، وَهُشَيْمٌ ، وَأَبُو عَوَانَةَ ، وَأَمَّا أَبُو عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ ، فَيُقَالُ : أَنَّهُ ابْنُ أَنَسِ بْنُ مَالِكٍ وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ أَبِي بِشْرٍ ، وَمَنْ كَانَ هَكَذَا فَهُوَ مَجْهُولٌ لا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَقَدْ أجمع الْعُلَمَاء عَلَى أَن صلاة العيد لا تصلى يَوْم العيد بَعْد الزوال ، فأحرى أَن لا تصلى فِي يَوْم آخر قياسا ونظرا ، إلا أَن يصح بخلافه خبر ، وبالله التوفيق .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده حسن رجاله ثقات عدا عبد الله بن محمد القرطبي وهو صدوق حسن الحديث
شجرة الإسناد