أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ° ، أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ ° ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ° ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ° ، عَنْ نَافِعٍ ° ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ° ، أَنَّ رَجُلا ، قَامَ فَقَالَ : يَا رَسَولَ اللَّهِ ، مَاذَا تَأْمُرُنَا أَنْ نَلْبَسَ مِنَ الثِّيَابِ فِي الإِحْرَامِ ؟ فَقَالَ رَسَولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا تَلْبَسُوا الْقُمُصَ ، وَلا السَّرَاوِيلاتِ ، وَلا الْخِفَافَ إِلا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ لَيْسَ لَهُ نَعْلانِ ، فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ ، وَلا يَلْبَسْ شَيْئًا مِنَ الثِّيَابِ مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ ، وَالْوَرْسُ ، وَلا تَنْتَقِبِ الْمَرْأَةُ الْحَرَامُ ، وَلا تَلْبَسِ الْقُفَّازَيْنِ "
وعلى كراهية النقاب للمرأة جمهور علماء المسلمين من الصحابة والتابعين ، ومن بعدهم من فقهاء الأمصار أجمعين لم يختلفوا في كراهية الانتقاب ، والتبرقع للمرأة المحرمة إلا شيء روي عن أسماء بنت أبي بكر ، أنها كانت تغطي وجهها ، وهي محرمة ، وروي عن عائشة أنها قالت : تغطي المحرمة وجهها إن شاءت ، وقد روي عنها أنها لا تفعل ، وعليه الناس ، وأما القفازان ، فاختلفوا فيهما أيضا ، فروي عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يلبس بناته ، وهن محرمات القفازين ، ورخصت فيهما عائشة أيضا ، وبه قال عطاء ، والثوري ، ومحمد بن الحسن ، وهو أحد قولي الشافعي ، وقد يشبه أن يكون مذهب ابن عمر ، لأنه كان يقول إحرام المرأة في وجهها ، وقال مالك : إن لبست المرأة القفازين افتدت ، وللشافعي قولان في ذلك : أحدهما تفتدي ، والآخر لا شيء عليها . قال أبو عمر : الصواب عندي قول من نهى المرأة عن القفازين ، وأوجب عليها الفدية ، لثبوته عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ولا خلاف بين العلماء بعد ما ذكرنا في أنه جائز للمرأة المحرمة لباس القمص ، والخفاف والسراويلات ، وسائر الثياب التي لا طيب فيها ، وأنها ليست في ذلك كله كالرجل ، وأجمعوا أن إحرامها في وجهها دون رأسها ، وأنها تخمر رأسها ، وتستر شعرها وهي محرمة . وأجمعوا أن لها أن تسدل الثوب على وجهها من فوق رأسها سدلا خفيفا تستتر به عن نظر الرجال إليها ، ولم يجيزوا لها تغطية وجهها ، إلا ما ذكرنا عن أسماء . رَوَى مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ ، أَنَّهَا قَالَتْ : " كُنَّا نُخَمِّرُ وُجَوهَنَا ، وَنَحْنُ مُحْرِمَاتٌ مَعَ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ " . وقد يحتمل أن يكون ما روي عن أسماء في ذلك كنحو ما روي عن عائشة أنها قالت : كنا مع رَسَول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ونحن محرمون ، فإذا مر بنا راكب ، سدلنا الثوب من قبل رؤوسنا ، وإذا جاوزنا الراكب ، رفعناه ، وأجمعوا أن الرجل المحرم لا يخمر رأسه على ما تقدم ذكرنا له . واختلفوا في تخميرة وجهه ، فروي عن ابن عمر أنه قال : ما فوق الذقن من الرأس على المحرم أن لا يغطيه ، وإلى هذا ذهب مالك وأصحابه ، وبه قال محمد بن الحسن الشيباني ، وروي ، عن عثمان بن عفان ، وعبد الرحمن بن عوف ، وزيد بن ثابت ، وعبد الله بن الزبير أنهم كانوا يغطون وجوههم ، وهم محرمون : ذكر مالك في موطئه ، عن يحيى بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، قال : أخبرني القرافصة بن عمير الحنفي ، أنه رأى عثمان بن عفان بالعرج يغطي وجهه ، وهو محرم . وعن عبد الله بن أبي بكر ، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة ، قال : رأيت عثمان بن عفان بالعرج ، وهو محرم في يوم صائف قد غطى وجهه بقطيفة أرجوان ، ثم أتي بلحم صيد ، فقال لأصحابه : كلوا ، فقالوا : ولا تأكل ؟ فقال : إني لست كهيئتكم ، إنما صيد من أجلي . وعن سعيد بن أبي وقاص ، وجابر بن عبد الله ، والقاسم بن محمد ، وطاوس أنهم أجازوا للرجل المحرم أن يغطي وجهه . وبه قال الثوري ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، وأبو ثور ، وقال ابن القاسم : كره مالك للمحرم أن يغطي وجهه ، وأن يغطي ما فوق ذقنه ، لأن إحرامه عنده في وجهه ، ورأسه . قيل لابن القاسم : فإن فعل ؟ قال : لم أسمع من مالك فيه شيئا ، ولا أرى عليه شيئا ، لما جاء عن عثمان ، وقد روي عن مالك فيمن غطى وجهه ، وهو محرم أنه يفتدي ، وفي موضع آخر من كتاب ابن القاسم قيل : أرأيت محرما غطى وجهه ورأسه في قول مالك ؟ قال : قال مالك : إن نزعه مكانه ، فلا شيء عليه ، وإن تركه ، فلم ينزعه مكانه ، حتى انتفع بذلك ، افتدي . قلت : وكذلك المرأة إذا غطت وجهها ؟ قال : نعم إلا أن مالكا كان يوسع للمرأة أن تسدل رداءها من فوق رأسها على وجهها ، إذا أرادت سترا ، وإن كانت لا تريد سترا ، فلا تسدل . وأجمعوا أن للمحرم أن يدخل الخباء ، والفساط ، وإن نزل تحت شجرة أن يرمي عليها ثوبا . واختلفوا في استظلاله على دابته ، أو على المحمل ، فروي عن ابن عمر أنه قال : أصح لمن أحرمت له ، وبعضهم يرفعه عنه ، وكره مالك ، وأصحابه أن يستظل المحرم على محمله ، وبه قال عبد الرحمن بن مهدي ، وأحمد بن حنبل ، وروي عن عثمان بن عفان أنه كان يستظل ، وهو محرم ، وأنه أجاز ذلك للمحرم . وبه قال عطاء بن أبي رباح ، والأسود بن يزيد ، وهو قول ربيعة ، والثوري ، وابن عيينة ، والشافعي ، وأصحابه ، وقال مالك : إن استظل المحرم في محمله افتدى . وقال الشافعي ، وأبو حنيفة : لا شيء عليه . قال : ولا بأس أن يستظل ، إذا جافى ذلك عن رأسه ، وأجمعوا أن المحرم ، إذا وجد إزارا لم يجز له لبس السراويل ، واختلفوا فيه ، إذا لم يجد إزارا ، هل له لبس السراويل ؟ وإن لبسها على ذلك هل عليه فدية أم لا ؟ . وفي الموطأ سئل مالك عما ذكر عن النبي عليه السلام أنه قال : " من لم يجد إزارا ، فليلبس سراويل " . فقال مالك : لم أسمع بهذا ، ولا أرى أن يلبس المحرم سراويل ، لأن رَسَول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن لبس السراويلات فيما نهى عنه من لبس الثياب التي لا ينبغي للمحرم أن يلبسها . قال : ولم يستثن فيها كما استثنى في الخفين . وقول أبي حنيفة في ذلك كقول مالك ، ويرون على من لبس السراويل ، وهو محرم الفدية . وسواء عند مالك وجد الإزار ، أو لم يجد . وقال عطاء بن أبي رباح ، والشافعي ، وأصحابه ، والثوري ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، وأبو ثور ، وداود : إذا لم يجد المحرم إزارا ، لبس السراويل ، ولا شيء عليه . وحجة من ذهب إلى هذا ما .